التصعيد المستمر في قمع المرأة، واستخدام رذاذ الفلفل لمواجهة العاشقات لكرة القدم
كثَّف النظام الإيراني، إجراءاته القمعية ضد المرأة، خلال الشهر الماضي، وبدأ جولة جديدة من العنف ضد المرأة. كما اتخذ نظام الملالي بعض الإجراءات المحددة في المجال الاجتماعي، خلال شهر مارس، فضلًا عن استمرار عمليات الاعتقال وتصعيدها، واستدعاء الناشطات وإصدار أحكام عليهن بالسَجن .
والجدير بالذكر أن من أبرز الإجراءات القمعية التي تبناها نظام الملالي هي منح صلاحيات جديدة لجهاز الشرطة للتصدي في الشوارع لمًن يُسئن ارتداء الحجاب ومَن لا يرتدين الحجاب، وحرمان الموسيقيات من إقامة الحفلات الموسيقية، وإلغاء تراخيص المدربات، وقمع المحتجات المطالبات بدخول الملعب الرياضي لمشاهدة مباراة كرة القدم.
رش رذاذ الفلفل على وجوه مشجعات كرة القدم

لم يُسمح مساء يوم الثلاثاء، 29 مارس 2022 لعدد كبير من النساء والفتيات في مشهد اللواتي توجَّهن إلى إستاد الإمام رضا للألعاب الرياضية في مشهد لمشاهدة مباراة كرة القدم بين المنتخب الوطني الإيراني ونظيره اللبناني؛ بالدخول رغم أنهن يحملن تذاكر دخول المباراة. وتجمعوا خارج الإستاد ونظموا وقفة احتجاجية، وهاجمتهن الشرطة برذاذ الفلفل.
ويفيد تقرير وسائل الإعلام الحكومية أنه تم بيع حوالي 4000 تذكرة للنساء لمشاهدة هذه المباراة.
إذ قام اتحاد كرة القدم الإيراني، في خطوة استعراضية، ببيع عدد محدود من التذاكر للنساء لمشاهدة المباراة المقامة بين المنتخب الوطني الإيراني ونظيره اللبناني، في إطار التصفيات التمهيدية المؤهلة لكأس العالم. بيد أن قوات الشرطة القمعية منعت النساء من الدخول يوم المباراة.
وكان نظام الملالي يتوقع مغادرة النساء للمكان حال رؤيتهن لقوات الشرطة، ولكن عندما واجهوا مقاومة منهن قاموا برش رذاذ الفلفل بوحشية على وجوه وعيون النساء المطالبات بدخول الإستاد، ومنعوهن من الدخول بالضرب والسب.
وأدى صمود النساء والفتيات وترديدهن للشعارات المناهضة لنظام الملالي إلى أن تشق هذه القضية طريقها إلى وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.
وأرسلت السيدة مريم رجوي السلام والتحية للنساء والفتيات الشجاعات اللواتي احتججن أمام إستاد مشهد ضد القوى القمعية. وقالت إن منع النساء من دخول الإستاد والهجوم عليهن بالغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل يبرز وحشية نظامٍ مناهض للمرأة بشكل هستيري قام بإعدام آلاف السجينات السياسيات.
السفسطة حول قمع المرأة في مشهد

اعترف النائب العام للبلاد، محمد جعفر منتظري، في مقابلة مع وسائل الإعلام، ببيع التذاكر للنساء. غير أن اتحاد كرة القدم أنكر هذا الأمر جملةً وتفصيلًا، في بيانه الصادر بتاريخ 30 مارس 2022، وقال “إننا لم ندعو النساء، ولم تكن الظروف مواتية لدخولهن في الإستاد”. وأرجع بيان الاتحاد بيع التذاكر إلى “بائعين مزيفين”.
بيد أن المدير العام لجهاز الرياضة والشباب في خراسان رضوي أيَّد ضمنيًا القيام ببيع التذاكر للنساء. وفيما يتعلق بمنع النساء من دخول الإستاد قال: “تقرر منع النساء من الدخول في آخر لحظة”.
وقال علي أكبر هاشمي جواهري: “يتم في مثل هذه المباريات تحديد عدد الجمهور، وتضطلع طهران بتنسيق الأمور الأخرى. فدورنا ينحصر في تنفيذ القرارات التي تتخذها طهران. وتقرر في آخر لحظة أن تقام المباراة بدون حضور النساء”. (موقع “عصر إيران” الحكومي – 30 مارس2022).
كما قال محافظ مشهد، محسن داوري حول قرار منع النساء من الحضور في الإستاد: “إن هذا القرار كان قرارًا وطنيًا وليس إقليميًا”.
وادعى وزير الداخلية،أحمد وحيدي، في رده على سؤال حول رش رذاذ الفلفل على عيون النساء في مشهد، أنه “تم نشر حالة واحدة من رش رذاذ الفلفل، ولكن لم يتضح بعد من الذي قام بذلك!”.
وخوفًا من عواقب هذه القضية، وعد أحمد وحيدي بالتحقيق فيها بغية خداع الرأي العام. (قناة “شبكه خبر” المتلفزة، 31 مارس 2022).
بيد أن المواطنين والإيرانيات لا يحدقون النظر في نتيجة التحقيق في منع النساء من دخول الإستاد ورش رذاذ الفلفل على وجوه نساء مشهد؛ لأنهم لا يأملون فيه خيرًا، حيث يعلمون أنه لن يتم على الإطلاق تحديد الآمرين بهذه الجريمة ومرتكبيها ومعاقبتهم مثلما حدث في التحقيق في قضية الاعتداء على النساء برش الحمض، في السنوات الماضية.
الخوف من تجمع النساء في الإستادات الرياضية
تقوم سياسة الخداع التي يتبناها نظام الملالي على السماح ببيع تذاكر المباريات للنساء للحفاظ على النظام المتبع وتضليل الفيفا، بيد أنهم يمنعوهن على أرض الواقع من الدخول؛ عن طريق إرسال قوات الشرطة لتنتشر خلف بوابات الإستاد.
وتحت ضغط من الاتحاد الدولي لكرة القدم ولأغراض دعائية سمح النظام الإيراني قبل عامين، وتحديدًا في 10 أكتوبر 2019، أثناء إقامة مباراة إيران وكمبوديا؛ بدخول عدد من الأشخاص المختارين بعناية. وتم اتخاذ هذا الإجراء بعد انتحار سحر خداياري الملقبة ببنت الخال حرقًا، في سبتمبر 2019.
والقصة هي أن قوات الشرطة اعتقلت سحر خداياري؛ بسبب محاولتها دخول الاستاد، وحُكم عليها بالسَجن 6 أشهر، وانتحرت حرقًا احتجاجًا على ذلك.
كما أُقيمت مباراة كرة القدم بين منتخبي إيران وكوريا الشمالية، في استاد آزادي، في 12 أكتوبر 2021، بدون حضور أي فرد من الجماهير؛ نظرًا لأن نظام الملالي أعلن عن منع حضور جميع الجماهير بحجة تجنب الإصابة بوباء كورونا؛ بغية منع النساء من دخول استاد آزادي.
والحقيقة المؤكدة هي أن نظام الملالي ينتابه رعبٌ شديد من كراهية واشمئزاز المرأة من سلطة ولاية الفقيه المخزية، ويمنع أي تجمع للنساء لا يخضع للسيطرة الكاملة للقوى القمعية.
مظهر آخر من مظاهر وحشية نظام الملالي المناهض للمرأة

إن ما يخشاه نظام الملالي هو لعب الأدوار التي تضطلع بها المرأة في المجتمع. إذ إن هذا النظام الفاشي يرى نفيه ودماره في حضور المرأة ومشاركتها في النضالات الاجتماعية، ووحدات المقاومة. والجدير بالذكر أن الإيرانيات شاركن إلى جانب الرجال في جميع الحركات الاحتجاجية والانتفاضات الكبرى، ولعبن في كثير من الحالات دورًا قياديًا، واجتهدن في تذليل الصعوبات في هذه الاحتجاجات. ولهذا السبب تزداد الإجراءات القمعية ضد المرأة بشكل منهجي ومستمر.
وفي هذا الصدد، لم يترك إبراهيم رئيسي، رئيس الجمهورية المجرم لنظام الملالي مجالًا للشك في أن قمع المرأة في مشهد كان جزءًا من السياسة الرسمية لنظام الملالي. وقال: “لا يوجد أي تضارب في اتخاذ القرارات في مشهد، ويجب على الأجهزة ألا تقوم بأي عمل ناتج عن تعصبها من تلقاء نفسها، ويجب عليها أن تتبع سياسات الولي الفقيه”. (موقع “انتخاب” الحكومي- 1 أبريل 2022).
إن فضيحة مشهد تعتبر امتدادًا لسياسة التمييز بين النوعين الاجتماعيين التي يتبناها نظام الملالي ضد المرأة وإنكار كرامتها الإنسانية، ويمضي هذا النظام الفاشي المناهض للمرأة قدمًا في هذه السياسة المشينة لعقود عديدة بطرق مختلفة.
وأدانت لجنة المرأة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بشدة منع النساء والفتيات من دخول استاد الإمام رضا في مشهد، والاعتداء عليهن برذاذ الفلفل، وتعتبره مظهرًا آخر من مظاهر وحشية ديكتاتورية القرون الوسطى ومناهضة المرأة، والتي تنظر للمرأة على أنها مواطنة من الدرجة الثانية. هذا هو النظام الفاشي الذي يحرم المرأة من حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية الأساسية، وقام حتى الآن بتعذيب عشرات الآلاف من السجينات السياسيات أو إعدامهن.
وتدعو لجنة المرأة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الأمين العام للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمفوضة السامية لحقوق الإنسان والمقررين المعنيين بالأمم المتحدة، وكافة المرجعيات المدافعة عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة؛ إلى إدانة الإجراءات القمعية التي يتبناها نظام الملالي في حق المرأة، ومنعها من المشاركة في المنافسات الرياضية. ودعت الفيفا إلى توبيخ النظام الإيراني؛ بسبب الفصل العنصري بين النوعين الاجتماعيين، وحرمان المرأة من المشاركة في المنافسات الدولية.
وفي هذا الصدد، كتب السيناتور الديمقراطي بوب مينينديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، في تغريدته في 31 مارس 2022: “إن هجوم النظام الإيراني على النساء اللواتي يحتججن سلميًا على الحظر التمييزي المتعلق بمنع المرأة من دخول الاستادات الرياضية أمر يدعو إلى السخط. ويتعين على الفيفا التحقيق مع الاتحاد الإيراني لكرة القدم؛ بسبب اتخاذ إجراءات عنيفة لمنع حضور النساء اللواتي يحملن تذاكر المباراة من حضور المباراة التي تقام برعاية الفيفا؛ ومحاسبته”.

كما ذكرت صحيفة “واشنطن إكزامينر” في مقالها، في نفس اليوم: “يجب على الفيفا أن تمنع إيران من المشاركة في كأس العالم عام 2022؛ بسبب حرمان الجماهير من النساء من حضور المباريات. ويجب حرمان النظام الإيراني من حقه في المشاركة في كأس العالم لكرة القدم عام 2022، في قطر. حيث انتهك النظام الإيراني التعليمات وقام يوم الثلاثاء بمنع الجماهير من النساء اللواتي يحملن تذكرة المباراة بين متخبي إيران ولبنان، في التصفيات التمهيدية لكأس العالم من حضور المباراة، من خلال الرفض الصريح لتعليمات الفيفا.
قمع المرأة يزداد بشكل مستمر في فترة رئاسة ”رئيسي“ للجمهورية
زاد نظام الملالي خلال الشهر الماضي من الإجراءات القمعية ضد المرأة بدون توقف.
وقال قاسم رضائي، نائب قائد قوة الشرطة، أثناء زيارتة لكردستان، حول أحدث خطة للنظام الإيراني لفرض الحجاب الإجباري على المرأة: “سوف يتم التصدي لمسيئات ارتداء الحجاب في الشوارع”.
وقال القائد العام للشرطة، حسين أشتري في مؤتمر صحفي: “يتعين علينا تحذير من يكشفن الحجاب … إلخ. ولكن إذا أراد البعض التمرد على الشرطة، فإن ضباطنا سيضطرون إلى التصدي لهن”. (موقع “انتخاب” الحكومي- 28 مارس 2022).
واللافت للنظر في هذه التصريحات هو “الصلاحيات القانونية” لقوة الشرطة في التعامل مع المواطنات في الشوارع. والجدير بالذكر أن التعامل مع المواطنات في الشوارع يعني من الناحية القانونية تنفيذ العقوبة فورًا، على الرغم من أنه لم يتضح من هو المسؤول القضائي الذي أصدر الحكم في هذا الصدد. وتنص قوانين نظام الملالي على أن قوة الشرطة هي الآمرة والمنفذة، وغير مسموح لها بالتحكيم وإصدار الأحكام.
وفي إجراء تمييزي آخر، تم إلغاء البطاقة التدريبية لاثنتين من مدربات الوثب للياقة البدنية.
وبأمر من المدير العام للرياضة والشباب في محافظة خوزستان، تم منع آسيه دنياري، وآمنة كعبي، من التدريب؛ بسبب نشر مقطع فيديو لتدريب النساء في ماهشهر على الوثب للياقة البدنية، على أحد السواحل الجنوبية لإيران. (موقع “آفتاب نيوز” الحكومي – 30 مارس2022).


وتم إلغاء حفل فرقة موسيقية شابة في يزد؛ لأنها تضم 3 من الموسيقيات.
وتم إلغاء الحفلة الموسيقية للفنان حميد آرام زاده، مطرب الموسيقى التقليدية منذ 18 عامًا، في مدينة أردكان بمحافظة يزد؛ قبل ساعة من بداية العرض، على الرغم من أن المواطنين كانوا جالسين في القاعة؛ وذلك بسبب وجود موسيقيات. (صحيفة “شرق” الحكومية – 30 مارس 2022).
وصعد حميد آرام زاده على خشبة المسرح في مقطع فيديو تم نشره حول هذا الموضوع، في 29 مارس 2022؛ حاملًا الضغينة، واعتذر عن إلغاء الحفل.
وتنص قوانين نظام الملالي على أن المرأة غير مسموح لها بالغناء بمفردها أو العزف في الحفلات الموسيقية العامة.




















