كان بدايه عام 1987 وأنا كنت في زنزانات سجن إيفين المسمى بالمدرسة
كنت أسمع منذ كم ليلة حوالي الساعة التاسعة مساء صوتاً من وراء باب الزنزان يشبه صوت جر الرجل على الأرض حيث يبدو هناك أحد يمشي بصعوبة وعندما كان يتقرب إلى الباب أسمع صوت شابة تقول لأحد الحرس يقول : ” إمشي بالهدوء أنت تمشي سريع” والحرس الإمرأة ترده كل مرة ..
كنت أعرف صوت الحرسي المدعو بـ ” زهراء خانم ” وهي عجوزة معترضة بكل شيئ في حياتها ولكن في نفس الوقت تخاف أن تقول شيئا إلا عند غياب بقية الحرس وهي تفتح باب الزنزان بحجة وتدردش مع السجينات وكانت تحاول تفقدهن . مرة تدردش ضد الحرس تشفياً ومرة تلبي حاجات السجينات ولكنها غير قابلة للثقة عليها وعندما يُرفع تقرير من مراوداتها مع السجينات كانت تخاف وتحاول ببعض التقارير الكذبة ضد السجينات إنقاذ نفسها من المحاسبة ومعناه أنه طلب حاجة منها سيف ذو حدين والسبب في هذه الحالة من التذبذب كان يكمن في عدم اختيارها هذا الطريق وانما كان السبب الرئيسي لاختيار هذا الشغل كون إبنها من الحرس وهي مجبورة أن تعيش معه في السجن وتشتغل معه في السجن كبقية الحرس حتی بشكل هامشي.على كل حال كان بيننا وبينها ميانه لا بأس بها . فمثلا مرة فتحت باب الزنزان وسألتني ”ما تريد ان تسرحی ؟” فأجبتها ” بلى ، أريد كثيراً الإفراج ”. ثم سألتني : ” ما تريدين أن تعودي إلى بيتك وعائلتك ؟” فأجبتها : ” بلى لم لا ؟ أنا أريد أن أعود إلى عائلتي وحياتي ولك قولي لي لماذا لا تسرحونني؟” .. فسكتت قليلاً وثم أجابت خائفة من مصيرها الذي ستلاقيه هي وجميع المرتزقة “ وقالت : ” سيأتي يوم تفرجون كلكم ومن ثم تدفعوننا في هذا السجن وآنذاك ستسألين عني وتقولين: ”زهرا خانم ما تريدين العودة إلى بيتك وحياتك و..؟”
.. كنت أروي الصوت الذي أسمعه كل ليل بداية من نهاية الردهة عابراً من مقابل باب زنزانتي وصولاً إلى بداية القاعة وضجيج .. قررت أحد الليالي أن أرغم ” زهرا خانم ” لفتح باب زنزانتي عند تقرب الصوت مهما يكلفني لأنظرالخارج وأكشف سبب الصوت . فعندما وصل الصوت ربطت عصابتي على عيني وصرخت بشدة مطالبة بفتح باب زنزانتي بسبب شغل طارئ وسريع وبكل إلحاح. سمع رد زهرا خانم تقول لا تدق الباب أما تعلم أن طرق الباب ممنوع ؟ ولكنني ما كان يهمني وعندما فتحت الباب قفزت خارج الزنزانة. وزهرا خانم تصيح قائلة : ”إرجع إلى داخل الزنزانه وقلت لا ، أنا في حالة غير طبيعية وغير جيدة وقلت يجب أن أذهب إلى الحمام وفي حين كنت في شجار مع زهرا خانم انتبهت إلى شابة منبطحة على الأرض كانت أحذية خفيفة بيديها وتمشي على ركبتيها بسبب شدة الجروح و مشقوقة حجل البنطلون لورم رجليها أثر التعذيب ورأيت بعض أصابعها السوداء التي كانت خارج شريط الضماد. كانت تجرني زهرا خانم ولكنني أنظر إلى تلك الأخت .. هل أعرفها؟ ولا أدري ما أقول لزهرا خانم لكيلا تبعدني عن أختي الجريحة .. مرة كنت أقول لا أستطيع أن أتنفس مرة أقول أحتاج الحمام ومرة كنت أقول أريد ملابسي ولكن لا أقطع نظري من الأخت التي تجر نفسها على الأرض حتى نظرت إلى .. كانت شابة بعمر يناهز 22-23عاماً مع بسمة جاذبة وحنونة ولوحت بيدها التي كانت داخل نعالها وبهذا سلمت عليّ حيث التقت نظرتي بنظرتها .. زهرا خانم جرت عصابتي على عيني لكي لا أرى هذا المشهد وقالت هذه عصابة العين أو الحاجب؟ولكنني رفعتها من جديد وقلت أنا في حالة غير جيدة ولا أستطيع أن أتنفس .. كانت لساني تقول شيئا ولكن نظرتي تبحث عن شيئ آخر .. كنت أرى شيئا عظيماً يجر نفسه على الأرض ولكن على أربعة سيقان حتى نهاية القاعة وأنا بين الشجار بيني و زهرا خانم ، رجعت هذا الأخت ونظرت إليّ ولوّحت نعالها وأنا لوحت لها أيضاً.
رجعت زهرا خانم وصرخت على هذه الأخت وقالت : نزّلْی عصابتك على عينيك وإمشي إلى الأمام .. أنا كنت أركض عليها وزهرا خانم تدفعني إلى زنزانتي كنت أنظر إليها تماما وبكل وجودها مغتنمة الفرصة التي أتيحت لي ولا أريد أن أضيعها فكأنما نظرتي تثبت تاريخاً إلى أن دفعتني زهرا خانم إلى زنزانتي وأغلقت الباب .. فعرفت أّنهم كل ليل يجرونها من زنزانات نهاية الردهة إلى غرف الحرس لتبديل ضمادها وضجيجها كانت بسبب شدة آلامها نتيجة التعذيب..
أنا لم أرها سابقاً واستفسرت عن بقية رفاقي كانوا يقولون إنها اعتقلت عند الخروج عن الحدود . كان يبدو بأنه ما يعرف الجفر وكانت بمنأى عن بقية السجينات بفاصلة بعيدة وكانت تحت المراقبة .
.. أنا حاولت في الليالي اللاحقة أن أزورها بنفس التكتيكات ولكن انكشف أسلوبي حيث وكانت زهرا خانم تقول لا تدقی أنا لن أفتح الباب لك. هذا وبعد 3-4 أيام ما اطلعنا عن مصيرها وما عرف أحد بأنها من كان وما صار مصيرها.
ما أدري ألقبها وأدرجها في أي قائمة ؟وكيف أدعوها ؟ إنها واحدة من آلاف غير معروف إنها كانت بمعنى طي الطريق ومغزاة التحاق .. وأصبح تقتدي بها منذ سنين إلى الأمام بجروح جلدات على أكتافهم وشوق الأعزاء في قلوبهم يقتفونها.
لم يفهم الملالي المعادين للمرأة بأنه عندما طاحت على الأرض في الحقيقة هي قامت على مدار الساعة في التاريخ أبدا لتقتديها نساء إيران حتي يوم تحرير وطنهن من قيود الملالي المعادين للمرأة .
فلتبقى بسمتها محطة أمل النساء حتى يوم سقوط الملالي المعادين



















