زيادة مقلقة في حالات إساءة معاملة الأطفال والفتيات الصغيرات العزل
أحد الأبعاد الأقل تناولاً للعنف الممنهج في إيران هو إساءة معاملة الأطفال والعنف ضد الفتيات الصغيرات.
تشير التقارير إلى أن إساءة معاملة الأطفال في إيران هي ظاهرة متنامية وتتصدر الأضرار الاجتماعية. وقد اعترفت وسائل إعلام النظام ومسؤولو منظمة الرعاية الاجتماعية في عامي 2024 و 2025 بالمسار التصاعدي والمقلق لهذه الظاهرة.
اضطر ”حسن موسوي جِلِك“، نائب منظمة الرعاية الاجتماعية، في حوار مع “خبر أونلاين”، إلى الاعتراف بأن حساسية وردود فعل الرأي العام تجاه الأضرار الاجتماعية، خاصة إساءة معاملة الأطفال، قد زادت بشكل ملحوظ؛ وهو اعتراف يدل بوضوح على أن الأبعاد الحقيقية لهذه الجرائم ضد الأطفال تتجاوز بكثير ما يخفيه النظام المناهض للمرأة في الإحصاءات الرسمية.
كما أعلن أنه في عام واحد فقط، تم تسجيل أكثر من مليون اتصال بخط الطوارئ الاجتماعي فيما يتعلق بالعنف الأسري؛ وهو رقم صادم لا يشير إلى تشديد في تدابير الحماية، بل إلى زيادة غير مسبوقة في العنف وعجز العائلات.
وأفاد موسوي جِلِك بأن الفتيات أكثر عرضة لإساءة المعاملة من الأولاد، مشيراً إلى أن 55% من تقارير إساءة معاملة الأطفال تتعلق بالفتيات. (خبر أونلاين، 5 مايو 2025).
بالإضافة إلى ذلك، نشرت تقارير محلية في وسائل إعلام النظام مثل “شهرآرا نيوز” في يوليو 2024، إحصاءات عالية لإساءة معاملة الأطفال في المحافظات، مما يدل على خطورة الوضع وارتفاع معدل الأضرار.
وكان المدير العام للرعاية الاجتماعية في محافظة خراسان الرضوية قد أعلن في وقت سابق أنه خلال 11 شهراً في هذه المحافظة وحدها، تم الإبلاغ عن 3714 حالة إساءة معاملة أطفال إلى الطوارئ الاجتماعية. (وكالة تسنيم للأنباء –26 يناير 2025).
وبطبيعة الحال، هذه قطرة من بحر الواقع المؤلم لوضع الفتيات الصغيرات تحت حكم نظام إيران.

القانون الحامي للمُعتدي
كانت ”نيان جلياني“، طفلة تبلغ من العمر سبع سنوات في بوكان، وقد نُقلت إلى المستشفى بعد خمسة أشهر من الاعتداء الجنسي من قبل شقيق زوجة أبيها، مع آثار ضرب وجرح وحروق ونزيف شديد، وتوفيت بعد يوم واحد. لم تستطع أبداً أن تتحدث عن معاناتها.
كان والد ”نيان“، الذي ضرب زوجته وهددها بالسكين لسنوات، يتمتع بسلطة الاحتفاظ بابنته الصغيرة نيان دون أي قيود. وقالت والدة نيان للصحافة إن والدها لم يسمح لها برؤيتها وإن المؤسسات القضائية والأمنية لم تتعاون في العثور على الطفلة وإنقاذها.
وتشير التقارير إلى أن والد نيان ومرافقيه قاموا بسكب الماء المغلي على جسدها لإخفاء آثار الاعتداء الجنسي.
إن قانون الحضانة والرقابة القضائية في إيران، بدلاً من أخذ أمن الطفل بعين الاعتبار، يؤكد على “حق الأب”، وهذا ما مهد الطريق لتكرار العنف، ولكن هذه المرة ضد نيان.
في هذا النظام، العنف الأسري وإساءة معاملة الأطفال ليسا استثناءً، بل نتيجة مباشرة للهيكل القانوني. في مثل هذا الهيكل، لا تلعب المؤسسات مثل الرعاية الاجتماعية عملياً سوى دور رمزي. حتى في الحالات التي تصل فيها تقارير إساءة معاملة الأطفال إليها، لا يتم اتخاذ إجراء لإنقاذ الضحية أو حمايتها.
في حالة أخرى، هذه المرة في زنجان، قُتلت آوا يارقلي، طالبة الصف الأول، بوحشية على يد والدها المدمن. على الرغم من كفاءة الأم مالياً وأخلاقياً، فإن قوانين النظام المناهضة للمرأة منحت الحضانة للأب، مما وفر الأرضية لهذه الجريمة.
هذه الأمثلة هي مجرد لمحة من الحقائق الواسعة لإساءة معاملة الأطفال في إيران، وهي مجرد جزء بسيط من الكارثة التي أوجدتها قوانين النظام.
مراكز الحماية، مكان للأذى وإهانة الأطفال
تظهر تقارير متعددة من مراكز الرعاية الاجتماعية في جميع أنحاء إيران أن سوء معاملة الأطفال وإيذائهم ظاهرة متكررة في هذه المراكز. وحذر نشطاء حقوق الطفل مراراً من غياب الرقابة المستقلة، ولكن العديد منهم، بدلاً من الحصول على الدعم، تم اعتقالهم أو إجبارهم على الصمت.
تُعد قضية “درسا”، الطفلة البالغة من العمر سبع سنوات وذات الإعاقة الذهنية والجسدية، في مؤسسة “فرشتكان مهر” (ملائكة المودة) التي تبدو داعمة في كلاردشت، مثالاً مؤلماً لهذا الواقع. “درسا”، التي دخلت المركز بكرسي متحرك وقدرة حركية محدودة، تعرضت للضرب المبرح من قبل مديرة وموظفي المؤسسة، وأصيبت بتشقق في عظم الحوض، ولم تُنقل إلى المستشفى إلا بعد تعرضها لأذى شديد.
تُظهر هذه الكارثة أن المراكز العلاجية والحمائية، في غياب الرقابة والدعم القانوني، يمكن أن تتحول من ملجأ إلى مكان للإيذاء وإهانة الأطفال.

أطفال العمل والشارع يتعرضون للعنف الممنهج والمستمر
إن ملايين أطفال العمل في شوارع المدن الإيرانية ظاهرة وليدة انتشار الفقر تحت حكم نظام الملالي. لا يتمتع هؤلاء الأطفال بأي دعم أو حماية حكومية، بل على العكس، يتعرضون للإيذاء والاعتداءات والعنف الممنهج والمستمر من قبل موظفي البلدية وقوى الأمن، خاصة الفتيات الصغيرات في الشوارع والأزقة وضواحي المدن الكبرى وعلى أطراف الطرق السريعة…
كتبت صحيفة “همشهري” بتاريخ 3 ديسمبر 2022 أن بعض النشطاء الاجتماعيين يعلنون أن عدد أطفال العمل يصل إلى 7 ملايين شخص. ولكن قبل 8 سنوات، عندما لم يكن الفقر بهذا الانتشار، قالت ناهيد تاج الدين، إحدى أعضاء مجلس النظام: “يقدر بعض خبراء مشاكل الاقتصاد الحضري عدد أطفال العمل في إيران بين 3 و 7 ملايين.” ( وكالة ”تسنيم“ للأنباء- 27 سبتمبر 2017).
لذلك، يجب الأخذ في الاعتبار أن رقم 7 ملايين هو الحد الأدنى لعدد أطفال العمل في إيران ويُمثل قمة جبل الجليد.
اعترف حسن موسوي جِلِك، نائب الصحة الاجتماعية في الرعاية الاجتماعية: “ربع أطفال العمل هم من الفتيات.” (تسنيم، 11 يونيو 2025).
يتعرض أطفال العمل، وخاصة الفتيات، للاستغلال الجسدي والجنسي. (وكالة ”إيلنا“ للأنباء –21 يناير 2025). تقوم هؤلاء الفتيات بقص شعرهن قصيراً كالأولاد من أجل مزيد من الأمان لتقليل لفت الانتباه. (وكالة ”إيسنا“ للأنباء – 13 أ3 مايو 2021).
تقاعس الحكومة وانهيار نظام الحماية الاجتماعية
إن غياب الإرادة والموارد من قبل الحكومة أدى عملياً إلى شل نظام حماية الأطفال المعرضين للعنف. إن الطوارئ الاجتماعية (الخط 123)، التي يجب أن تكون في الخط الأمامي لمواجهة الأضرار الاجتماعية، تواجه نقصاً حاداً في القوى العاملة والمرافق والميزانية.
طالبت منظمة الرعاية الاجتماعية في عام 2025 بتوظيف 1200 موظف جديد، لأنه لا يوجد في جميع أنحاء البلاد سوى حوالي 5000 شخص يعملون، ومعظمهم بعقود مؤقتة أو نظام شراء الخدمة؛ وهو عدد لا يلبي حتى احتياجات محافظة واحدة. (وكالة إرنا للأنباء -21 أكتوبر 2025).
البنية التحتية لهذه المؤسسة أيضاً متهالكة وغير كافية؛ فآخر سيارات الإسعاف تم شراؤها قبل أكثر من عقد، ولا يزال جزء كبير من المدن الإيرانية يفتقر إلى مركز للطوارئ الاجتماعية. وفي ظل هذه الظروف، تتخلى الحكومة بتجاهل هيكلي عن الضحايا وتوفر عملياً الأرضية لاستمرار العنف ضد الأطفال.

الحل لمنع العنف ضد النساء والفتيات في إيران
أصبحت إساءة معاملة الأطفال في إيران واحدة من أبرز وأكثر الأضرار الاجتماعية إثارة للقلق، وفي غضون ذلك، تتعرض الفتيات الصغيرات للعنف المباشر والتمييز القانوني على حد سواء.
إن قوانين النظام المناهضة للمرأة، بما في ذلك لوائح الحضانة التمييزية وقيود الحماية القانونية، تضع الفتيات عملياً في دائرة الأذى المضاعف؛ الأطفال الذين يُحرمون من الأمن والدعم ليس فقط في العائلات، بل أيضاً في مراكز الدعم والعلاج.
قضايا ”نيان“ في مدينة بوكان، ”آوا“ في مدينة زنجان و ”درسا“ في مدينة كلاردشت هي أمثلة واضحة على العنف الممنهج ضد الفتيات؛ أطفال يواجهون الإهانة والعنف والظلم بدلاً من المأوى. إن غياب الرقابة المستقلة، ونقص الموارد، وانهيار نظام الحماية الاجتماعية، يعيد إنتاج العنف ضد الفتيات ويزيد من حدته.
لا يُتوقع أكثر من ذلك من النظام معادٍ للتاريخ يضع عقيدة “مناهضة المرأة” في صميم معتقداته وقوانينه.
بهذه الطريقة، فإن الخيار الوحيد للقضاء على العنف ضد النساء والفتيات هو إسقاط نظام الملالي، ولهذا السبب، اتخذت نساء إيران المقاومة لتحقيق ذلك وهن يقمن بهذا الواجب في مدار قيادتها.




















