شكل طلاب المدارس الثانوية والمدارس جزءاً كبيراً من المشاركين في انتفاضة الوطنية الشاملة في يناير 2026 في إيران. وقد أعلن مسؤول في النظام أن هذه النسبة بلغت 45%، وفي بعض المدارس شارك صف دراسي بكامله في الانتفاضة. واليوم، تائهة هي العائلات التي تبحث عن أبنائها بين مراكز القمع والسجون؛ لعلها تجد خبراً عنهم أو تحظى بدقائق معدودة للقاء أحبتها.
في العديد من الفصول الدراسية، بقيت المقاعد خالية. ومكان كل مقعد يجب وضع إكليل من الزهور لأسماء مثل: نازنين زهرا صالحي (13 عاماً)، مهدية عباسي (16 عاماً)، سودا أكرمي فرد (16 عاماً)، أنيلا أبوطالبيان (8 أعوام)، تينا حسيني (16 عاماً)، نهال جعفري (13 عاماً)، ثنا توسنكي (12 عاماً)، ساجدة كريمي (17 عاماً)، ستايش صمدي (16 عاماً)، فائزة إيزدي (16 عاماً)، آيناز رحيمي حاجي آبادي (13 عاماً)، آلا قشقايي (15 عاماً)، صديقة دبيري آبكناري (17 عاماً)، غزل دمرجلي (17 عاماً)، بريان حسين جناري (16 عاماً)، يلدا محمد خاني (17 عاماً)، بريا أحمدي (16 عاماً)، شيوا بردبار جاويد (15 عاماً)، برنيا خلجي (17 عاماً)، مليكا شاهمرادي (16 عاماً)، نيوشا حميدي (15 عاماً)، نيروانا أحمدي (15 عاماً)، بهار شادمهري (17 عاماً)، سميرا خاني (12 عاماً)، كيميا كامياب (17 عاماً)، نازنين اسمي خاني (17 عاماً)، برنيان دبيري آبكناري (16 عاماً)، وأرنيكا دباغ (15 عاماً) بطلة السباحة في البلاد.
هذه ليست مجرد أسماء؛ بل هي أحلام لم تكتمل ومستقبل مسلوب. إن حضور هؤلاء الفتيات الشجاعات في صفوف الاحتجاجات أثبت أن جيل المراهقين في إيران تحول إلى قوة واعية ومتمردة؛ جيل لا مطلب له سوى الحرية والكرامة الإنسانية.

في بعض المحافظات 45% من المنتفضين دون سن العشرين
اتضحت أبعاد مشاركة جيل المراهقين عندما اضطر بعض مسؤولي النظام للاعتراف بذلك. فقد صرح إحسان أميني راد، المتحدث باسم لجنة التعليم في البرلمان: “في بعض المحافظات، تشير التقارير إلى أن ما يصل إلى 45% من المتظاهرين كانوا من فئة دون 20 عاماً، وفي بعض المدارس شارك صف بكامله في الاضطرابات”. كما أضاف أن متوسط مشاركة جيل المراهقين على مستوى البلاد بلغ حوالي 17%، ومعظمهم من طلاب المدارس. (إيلنا – 18 فبراير 2026).
وصرح محمد حبيبي، عضو المجلس التنسيقي للمعلمين، أن عدد طلاب المدارس الذين استشهدوا في انتفاضة يناير وصل إلى حوالي 200 طالب.
كما أقر وزير العدل بأن عدداً من المعتقلين دون سن 18 عاماً لا يزالون رهن الاحتجاز. (تابناك – 18 فبراير 2026). ويعد اعتقال الأطفال والمراهقين دون 18 عاماً انتهاكاً صارخاً للمبادئ الأساسية لحقوق الطفل والالتزامات الدولية لإيران.
تقارير عن تعذيب واغتصاب المعتقلين المراهقين
وفقاً للتقارير المنشورة، واجه بعض طلاب المدارس المعتقلين ملفات مفبركة واعترافات قسرية. وفي المعتقلات، تُستخدم أساليب تعذيب مروعة لانتزاع الاعترافات، منها الصعق بالكهرباء في المناطق الحساسة من الجسم، والضرب المبرح، واستخدام الكماشات، ومحاولات إدخال قضبان معدنية، والخنق بالماء والقماش المبلل. هذه الحالات ليست محصورة في مدينة واحدة بل تمارس بشكل ممنهج.
وبناءً على تقرير نُشر في 16 فبراير 2026، استشهدت شقيقتان (15 و17 عاماً) بعد تعرضهما للاغتصاب والتعذيب في مراكز القمع، وتم اعتقال والدهما في خاوران بطهران.
الأجواء الأمنية في المدارس؛ تدمير الثقة بين المعلم والطالب
تشهد المدارس تشديداً في السياسات الأمنية عقب انتفاضة يناير 2026. وتُظهر التقارير أن دخول عناصر المخابرات والملابس المدنية إلى المدارس في جميع أنحاء البلاد أدى إلى توسيع الأجواء الأمنية، مع محاولات حثيثة لزرع انعدام الثقة بين المعلمين والطلاب.
لقد واجه المراهقون في هذه البيئة شعوراً بالانعدام الأمني والرقابة الدائمة. إن هذه السياسات لا تنتهك الحق في التعليم الآمن فحسب، بل تترك آثاراً نفسية عميقة على جيل الناشئة.
الأطفال بين المحكومين بالإعدام
حُكم على 30 متظاهراً على الأقل بالإعدام، بينهم 8 أطفال. وهناك 22 آخرون، بينهم طفلان في سن 17 عاماً، معرضون لخطر صدور أحكام بالإعدام ضدهم. وقد جرت المحاكمات بناءً على اعترافات قسرية تحت التعذيب وفي ظل انتهاك قوانين المحاكمة العادلة وحرمان المتهمين من حق اختيار محامٍ.
أصدر خبراء الأمم المتحدة بياناً في 20 فبراير 2026 طالبوا فيه سلطات نظام الملالي بالكشف عن مصير ومكان احتجاز المعتقلين، والمختفين قسرياً، أو أولئك الذين فقد أثرهم بعد الانتفاضة الوطنية الشاملة. كما شددت هذه المطالبات على ضرورة التوقف الفوري عن إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام المرتبطة بالتظاهرات.
منظمة العفو الدولية تطالب بوقف فوري لإعدام متظاهري يناير 2026
أصدرت منظمة العفو الدولية بيان “تحرك عاجل” بتاريخ 20 فبراير 2026، طالبت فيه بوقف إعدام المتظاهرين الذين اعتقلوا خلال انتفاضة يناير 2026.
وبحسب المنظمة، فإن «الأطفال والشباب يشكلون الفئة الرئيسية من الذين وقعوا ضحية آلة القمع التابعة لـ نظام الملالي بعد انتفاضة يناير. وهم محرومون من حق الحصول على تمثيل قانوني فعال، ويتعرضون للتعذيب وغيره من سوء المعاملة، ويحتجزون في حالة انقطاع عن العالم الخارجي لانتزاع اعترافات قسرية منهم».
تعتقد منظمة العفو الدولية أن العدد الحقيقي للذين يواجهون خطر الإعدام أعلى بكثير مما هو معلن. وقد دعت المنظمة إلى اتخاذ إجراءات دولية منسقة للضغط على السلطات الإيرانية ووقف المحاكمات التي تُستخدم بهدف تسريع وتيرة تنفيذ الإعدامات.




















