يوم السبت ٢١ فبراير/ شباط ٢٠٢٦، وعشية الثامن من مارس، يوم المرأة العالمي، استضافت لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مؤتمراً دولياً في باريس تحت عنوان “قيادة المرأة، ضرورة لإيران حرة وجمهورية ديمقراطية”. وفي هذا المؤتمر، الذي عُقد بحضور برلمانيات وأكاديميات ومفكرات وشخصيات سياسية بارزة، ركزت المتحدثات على مسألة المشاركة السياسية وقيادة المرأة كعنصر حاسم في المجتمع الديمقراطي.
وفي هذا المؤتمر، ألقت ويدا نيك طالعان، مسؤولة جمعية النساء من أجل الديمقراطية في إيران، كلمة جاء نصها الكامل أدناه:
ويدا نيك طالعان: تمكين المرأة؛ طريق لتحول هيكل السلطة
السيدة رجوي العزيزة،
المجاهدون الأبطال في أشرف ٣ وفي جميع أنحاء العالم،
أصدقاء ورفقاء درب الحرية
إنه لشرف عظيم لي اليوم أن أتحدث إليكم بصفتي مسؤولة جمعية النساء من أجل الديمقراطية في إيران. وقبل أن أتحدث عن مسؤوليتي الحالية، أود العودة إلى رحلة شكلت ٤٠ عاماً من حياتي. فقبل ٤٠ عاماً، اضطررت لمغادرة إيران واللجوء إلى ألمانيا بسبب أنشطتي السياسية.
لقد شهدتُ قمع زملائي في الدراسة الذين كانوا يُعتقلون لمجرد بيع صحيفة “مجاهد” ولم يعودوا أبداً إلى المدرسة. وكان من بين أقاربي من أُعدموا. ساد المجتمع صمت ورعب، ولم يعد هناك متسع للتنفس بحرية. وخلال هذه الأنشطة، تعرفت على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. في ظل تلك الظروف، كان البقاء يعني الانطفاء، لذا اضطررت لمغادرة بلدي.
جئت إلى ألمانيا، ليس للنسيان بل للمواصلة. انضممت إلى شبكة أنصار منظمة مجاهدي خلق في ألمانيا وبدأت العمل معهم؛ في مجال حقوق المرأة، وفي المظاهرات، والوقفات الاحتجاجية، وصولاً إلى الاجتماعات السياسية وحملات الكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان. وفي هذا المسار، كانت ملهمتي امرأة أصبحت رمزاً للصمود والمقاومة؛ وهي مريم رجوي.
لقد تمكنتْ من إعداد صف طويل من النساء المناضلات والمجاهدات إلى جانبها؛ نساء لعبت كل منهن أدواراً فاعلة في مسؤوليات سياسية وتنظيمية ودولية جسيمة. تعلمن كيف يتخذن القرار، وكيف يقُدن، وكيف يكنّ مسؤولات، وألا يتراجعن حتى في أصعب الظروف.
إن ميزتهن البارزة هي مزيج من الشجاعة الفردية والروح الجماعية، ومن النضال الدؤوب والمسؤولية الراسخة. إنهن لا يخفن، ويُعرّفن نجاحهن من خلال النجاح الجماعي. وبجانب هؤلاء النساء، تتحول كل عقبة وتهديد إلى فرصة للقوة. هذا الجمع الملهم هو نتاج رؤية استراتيجية لتمكين المرأة؛ إيمانٌ بأن حضور النساء في مركز صنع القرار هو العامل في تحول هيكل السلطة والمضي نحو العدالة.

ويدا نيك طالعان: نواصل من أجل العدالة والمساواة؛ إيران حرة، بلا الشاه والملالي
بالنسبة لي، جعلت هذه التجربة الإيمان بطريق الحرية أكثر رسوخاً. وفي هذا المسار، تعلمت بجانب أخواتي المجاهدات المعنى الحقيقي للعمل الجماعي والمسؤولية. أدركت أن القوة الحقيقية تكمن في “نحن” وليس في “أنا”. ومع كل مسؤولية جديدة، كان الاعتماد على الجمع يمنحني القوة، وكنت أعلم أنه لا يوجد التزام فردي، فنحن ندعم بعضنا البعض للوصول إلى الهدف المشترك. عندما نتحدث عن حملات حقوق الإنسان، والتواصل مع البرلمانات الأوروبية، وتنظيم التجمعات وتعبئة الرأي العام، يجب أن أؤكد أن حضور النساء ليس رمزياً أو مؤقتاً.
إنه نتيجة سنوات من التمكين الهادف لنبذ أي ديكتاتورية، سواء كانت ديكتاتورية الشاه أو نظام الملالي. إنه بناء إيران حرة ومتساوية لملايين النساء. وما يُرى اليوم في المشهد الدولي هو حصيل مسار متجذر لمستقبل مختلف؛ مستقبل تكون النساء معماراً له.
تلك الفتاة الصغيرة في المدرسة لا تزال حية في داخلي، لكنها اليوم ليست وحيدة، بل هي جزء من جيل واعٍ ومصمم. لقد تعلمنا أن الحرية ليست هدية، بل نحن من نصنعها ونواصل الطريق، ولن نسمح لأحد بأن يسرق ثورتنا، كما أن الدعاية والأكاذيب في الفضاء الافتراضي لا تساوي فلساً واحداً بنظر الشعب الإيراني.
أقول اليوم بكل ثقة: نحن مستمرون من أجل العدالة، من أجل المساواة، ومن أجل إيران حرة وديمقراطية، بلا شاه وبلا الملالي. إيران التي ستُبنى بمسؤولية النساء، تماماً كما قالت أخواتي في أشرف ٣: “سنبقى، سنقاتل، ونستعيد إيران”.



















