بناءً على التقارير الواردة من عائلات السجناء، تدهورت الأوضاع في سجن إيفين بشكل ملحوظ، حيث يواجه السجناء في الأيام الأخيرة نقصاً حاداً في الإمكانيات الأساسية وظروفاً مثيرة للقلق.
ومن الجدير بالذكر أن نحو 200 امرأة يُحتجزن في سجن إيفين، يواجهن مشكلات مضاعفة بسبب قطع المياه الساخنة واضطراب إمدادات الكهرباء. وتشير التقارير إلى أن الكهرباء في بعض القطاعات يتم تأمينها فقط عبر مولدات الديزل، وهو وضع أدى إلى اختلال جدي في استدامة الخدمات الأساسية.
وفي المجال الصحي والعلاجي، وُصفت الظروف بأنها حرجة للغاية. ومع انتشار نزلات البرد بين السجناء، انخفضت إمكانية الوصول إلى الأدوية والخدمات الطبية إلى حدها الأدنى. ولم يتم توفير سوى كمية محدودة من شراب “ديفينهيدرامين” للسجناء، حيث طُلب من كل فرد تناول ملعقة واحدة فقط. كما كان توزيع حبوب نزلات البرد محدوداً جداً ولم يشمل جميع السجناء.
وفي الوقت الحالي، يكاد ينعدم الوصول إلى الأطباء والأدوية وحتى المستوصف، حيث حُرم السجناء من الحد الأدنى من الخدمات العلاجية، وهو وضع عرض سلامتهم لخطر جدي.
وفي وقت سابق، أدى عدم حضور جزء من موظفي السجن، عقب ظروف الحرب، إلى اختلال في تقديم الخدمات الضرورية. وقد أدت هذه القضية إلى تفاقم الأزمة داخل السجن وجعلت ظروف معيشة السجناء أكثر صعوبة من ذي قبل.
في غضون ذلك، يُعتبر استمرار احتجاز السجناء السياسيين في ظل هذه الظروف مصداقاً لإبقاء المدنيين في وضع محفوف بالمخاطر. يذكر أن العديد من هؤلاء السجناء هم نشطاء مدنيون وسياسيون اعتُقلوا بسبب أنشطتهم السلمية ولا يشكلون أي تهديد للمجتمع.
القرار 211 والمسؤولية القانونية للسلطة القضائية
بناءً على القرار رقم 211 الصادر عن المجلس الأعلى للقضاء بتاريخ 12 يناير 1987، تلتزم السلطة القضائية في الحالات الاضطرارية الناجمة عن الحرب باتخاذ إجراءات فورية لحماية أرواح السجناء. تشمل هذه الإجراءات تحويل أوامر التوقيف، ومنح الإفراج المشروط، وقبول الكفالة أو الضمان، بالإضافة إلى نقل السجناء إلى أماكن آمنة.
ووفقاً لهذا القرار، في حال عدم كفاية التدابير المعتادة، تملك النيابات العامة صلاحية الإفراج عن السجناء الذين لا يشكلون خطراً أمنياً حتى انتهاء حالة الطوارئ. ويعد السجناء السياسيون وسجناء الرأي، والمحكومون في جرائم غير عمدية ومالية، والمحكومون في جرائم بسيطة، من بين الفئات التي يمكن أن تشملها هذه التدابير. أما المحكومون في جرائم عنيفة، فقد نص القرار على نقلهم إلى مراكز آمنة.
ويؤكد قانونيون أن تنفيذ هذا القرار في الظروف الراهنة يعد إلزاماً قانونياً فورياً لا يقبل التأجيل. ومع استمرار التهديدات العسكرية، فإن أي تأخير في اتخاذ القرار قد يؤدي إلى عواقب إنسانية لا يمكن تعويضها، حيث لا يملك السجناء أي وسيلة للدفاع عن أنفسهم ضد الهجمات الجوية أو الصاروخية، وتقع مسؤولية حماية أرواحهم مباشرة على عاتق السلطة القضائية ومنظمة السجون.




















