في ظل انهيار اقتصاد البلاد وعدم توفر المياه والكهرباء والغاز والغذاء للشعب، يلجأ النظام بدلاً من تقديم حلول للمشكلات اليومية الخطيرة، إلى اتخاذ إجراءات لتقيد النساء. فقد تم حظر حضور النساء في الأماكن المفتوحة التابعة للمجمع الرياضي الوطني فيطهران، وتم تقييد استخدامهن للصالات المغلقة فقط. وأفاد موقع «رويداد۲۴» الإخباري في تقرير له بتاريخ 25 تشرين الأول / أكتوبر 2026 بتنفيذ هذا القيد؛ وهو إجراء يمثل في الواقع شكلاً آخر من سياسة الفصل بين الجنسين وتقييد النساء من قبل نظام الملالي المعادي للمرأة.
إلى جانب حرمان النساء من الوصول المتساوي إلى المرافق الرياضية، فإن هذه السياسة تعرض صحتهن وأمنهن لمزيد من المخاطر.
وبناءً على التوجيه الجديد، لم يعد يُسمح للرياضيات بالتدريب في المضامير والأماكن المفتوحة في هذا المجمع الوطني، ويمكنهن فقط استخدام الصالة المغلقة في الساعات والأماكن المحددة. وقد أعلن المسؤولون أن سبب هذا القرار هو مراعاة «الضوابط والآداب»، وهي عبارة تشير عملياً إلى تطبيق القيود الناجمة عن الحجاب الإجباري وتصعيد الفصل بين الجنسين ضد النساء.
ويأتي هذا الإجراء استمراراً للسياسات التي حدت مراراً وتكراراً من وصول النساء إلى المرافق الرياضية والعامة خلال السنوات الماضية. وقبل بضعة أيام، نُشرت أخبار حول إغلاق المجمعات الرياضية بحجة عدم مراعاة الحجاب الإجباري، مما أثار ردود فعل واسعة النطاق. والآن بدلاً من رفع القيود، تواجه النساء شكلاً جديداً من التمييز المنظم.

وقد وصفت الرياضيات والمدربات هذا القرار بأنه غير مهني وضار. ووفقاً لهن، فإن العديد من الرياضات وخاصة ألعاب القوى تتطلب التدريب في الأماكن المفتوحة والظروف القياسية، ولا يمكن تقييد تدريباتهن التخصصية بالصالات المغلقة. وتؤكد هؤلاء الرياضيات أن صانعي القرار، متجاهلين المبادئ الفنية والاحتياجات المهنية لرياضة النساء، فرضوا قيداً يقلل بشكل مباشر من جودة التدريبات.
وستضطر العديد من الرياضيات الآن إلى اللجوء إلى الحدائق والأماكن العامة لمواصلة تدريباتهن. ولا تحرمهن مثل هذه الظروف من المرافق الرياضية القياسية فحسب، بل تخلق لهن أيضاً مخاطر أكبر من حيث الأمن الفردي والصحة البدنية.
كما تُظهر التقارير أن الصالة المغلقة المخصصة لرياضة النساء لا تلبي احتياجات العديد من الرياضات من حيث المرافق والمعدات. فالازدحام الناتج عن نقل عدد كبير من الرياضيات إلى المساحة المحدودة للصالة يقلل من إمكانية إجراء التدريبات التخصصية ويزيد من خطر الإصابات البدنية والرياضية. ونتيجة لذلك، فإن الضحية الأولى لهذه السياسة التمييزية هي صحة النساء ومستقبلهن الرياضي.
وإلى جانب الآثار التمييزية لهذا القرار، تم إيلاء الاهتمام أيضاً لجانبه المالي. تُظهر المعلومات المنشورة أنه قبل تنفيذ هذا القيد، كان بإمكان النساء استخدام المساحة المفتوحة للمجمع الوطني عن طريق دفع رسوم العضوية السنوية، ولكن عليهن الآن دفع تكاليف باهظة لاستخدام الصالة المغلقة.
وبناءً على التعريفات المعلنة، فإن تكلفة استخدام الصالة المغلقة تضاعفت عدة مرات مقارنة بالظروف السابقة، وهي وضعية تزيد بشكل ملحوظ من دخل إدارة المجمع. وبهذه الطريقة، فإن السياسة التي يتم تبريرها تحت عنوان مراعاة الضوابط والقيم التي يريدها النظام، تحولت عملياً إلى آلية لكسب المزيد من الأموال.
وتشكل هذه الزيادة في التكاليف ضغطاً مضاعفاً على الفتيات والرياضيات، وخاصة المراهقات والأسر ذات الدخل المحدود. والعديد منهن، بالإضافة إلى تكاليف المعدات الرياضية والملابس والتنقل، لسن قادرات على دفع التكاليف الجديدة وقد يتوقفن عن نشاطهن الرياضي.
ويظهر القيد الجديد مرة أخرى أن الحجاب الإجباري والفصل بين الجنسين ليس فقط أداة لتقييد الحضور الاجتماعي للنساء، بل يستهدف أيضاً وصولهن إلى المرافق العامة وتكافؤ الفرص. تضحي هذه السياسات بالصحة والتقدم المهني وحق النساء في التمتع بالمرافق الرياضية، وفي الوقت نفسه توفر الأرضية لتحقيق المزيد من الإيرادات للمؤسسات التابعة لنظام الملالي.








