نظام الملالي المجرم، بعد أن رأى الدور البارز للمرأة في انتفاضتي نوفمبر2019 ويناير2020 يستهدف مرة أخرى السجينات السياسيات المقاومات من خلال تشكيل ملفات كيدية لإبقائهن خلف القضبان.
وفي الوقت نفسه، خلقت أزمة كورونا فرصة للنظام للقضاء فعليًا على المعارضة المقاومة في خضم الأخبار اليومية عن ضحايا الفيروس في جميع أنحاء العالم، وخاصة في إيران، دون أثارة حساسية للرأي العام وقبول إدانات دولية
إجراءات قمعية جديدة ضد السجينات السياسيات الصامدات
في خضم أزمة كورونا، واجه معظم السجينات السياسيات المقاومات والناشطات المعروفات تشكيل ملفات كيدية وإدانة، وإضافة إلى أشكال جديدة من المضايقة والقمع.
في 6 مايو 2020، ذهب مأمورو النيابة العامة دون إشعار مسبق، إلى منزل السجينة السياسية فاطمة مثنى التي كانت في الإجازة، وقيدوا يديها أمام أطفالها، ونقلوها إلى سجن إيفين لمواصلة فترة سجنها.
كما تم استدعاء السجينة السياسية مريم أكبري منفرد، التي تقبع حاليا في عامها الحادي عشر من الأسر دون يوم عطلة، شفويا إلى النيابة العامة بسجن إيفين يوم 10 يونيو 2020. واتهامها الجديد هو ترديد شعارات في السجن ليلة 11 فبراير 2020.
كان من المفروض إطلاق سراح السجينة السياسية ”آتنا دائمي يوم 4 يوليو 2020، بعد أن قضت فترة سجنها لمدة خمس سنوات، وحكم عليها مرة أخرى بالسجن لمدة خمس سنوات و 74 جلدة ذلك بسبب تشكيل ملفات كيدية من قبل قوات الحرس.
وفي الإطار ذاته حُكم على ”فرنغيس مظلومي“ والدة السجين السياسي سهيل عربي، في أوائل يوليو 2020 بالسجن لمدة ست سنوات بتهمة الارتباط بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية وأنشطة الدعاية ضد النظام.
وفي سياق متصل بعد إطلاق سراح السجينة السياسية ”كلرخ إبراهيمي إيرايي“ حُكم عليها بالسجن التنفيذي لمدة 3 سنوات و 7 أشهر بحسب تشكيل ملف كيدي جديد وتم نقلها إلى سجن قرجك بورامين.
وفي سياق موازٍ تم نفي السجينة السياسية ”نرجس محمدي“ إلى سجن زنجان في يوليو 2020 بسبب اعتصامها الاحتجاجي في سجن إيفين تضامنا مع أسر شهداء انتفاضة نوفمبر 2019. وتم حرمانها من الحقوق الأساسية للسجين منذ نقلها إلى هذا السجن. وذكرت السجينة السياسية نرجس محمدي في رسالة من سجن زنجان أن ”غلام رضا ضيائي،“ رئيس سجن إيفين، اعتدى عليها شخصيًا وأهانها.
وفي السياق نفسه تم نقل ”زينب جلاليان“ فجأة من سجن خوي من قبل رجال الأمن في 20 أبريل 2020، إلى سجن قرجك بعد يومين. ودخلت السجينة في إضراب عن الطعام يوم 20 يونيو 2020، بعد إصابتها بكورونا في هذا السجن. وطلبت هذه السجينة السياسية المصابة بفيروس كورونا إعادتها إلى سجن إيفين. لكن مسؤولي الأمن نقلوها إلى مكان مجهول في اليوم الخامس من إضرابها. وبحسب الأدلة التي قدمتها عائلة جلاليان، فإنها محتجزة حالياً في سجن كرمان.
وفي أوائل يوليو 2020، أعلنت النيابة العامة في سجن إيفين عن الأحكام الصادرة على السجينتين السياسيتين السابقتين ”صديقة مرادي“ و”زهراء أكبر نجاد درجه“، وحكم على كل منهما بالسجن التنفيذي لمدة 95 يوماً.
الاعتقالات والتدابير القمعية ضد النساء الناشطات الأخريات
من بين السجينات السياسيات الأخريات، تم اعتقال ”برستو معيني“ و فروغ تقي بور“ يوم 23 فبراير2020 بتهمة دعمهما لمجاهدي خلق و تم نقلهما إلى معتقل وزارة المخابرات.
وتم نفي السجينتين من سجن إيفين إلى سجن قرجك في أواسط من مارس 2020. خلال فترة اعتقالهما التي دامت خمسة أشهر، تعرضتا لضغوط شديدة من المحققين لإجراء مقابلة تلفزيونية.
كما تم حبس السجينة السياسية الكردية ”سكينة بروانه“ في سجن قرجك بورامين، وحكم عليها بالسجن التنفيذي لمدة خمس سنوات وحظر عضويتها في الجماعات السياسية لمدة عامين. وتم القبض عليها في 7 فبراير 2020 وتم نقلها إلى معتقل إيفين. وتعرضت السجينة السياسية للضرب عدة مرات منذ اعتقالها وتم نقلها إلى مستشفى للأمراض النفسية عدة مرات.






وإضافة إلى ذلك، خلال الأشهر الخمسة الماضية، صدرت أحكام بالسجن على كل من ”معصومة أكبري“ و”سمية راموز“ و”أكرم رحيم بور“ و”زهرة أسدبور“ و”رضوانه أحمد خان بيكي“. وتم استدعاء سها مرتضايى وناهيد دادجو و”موجكان كاووسي“ و”شورى فكري“ إلى السجن لقضاء فترة سجنهن
كما تم اعتقال ا ”أشرف (رقية) نفري“ طالبة فرع رياضيات في جامعة ”خواجه نصير طوسي“ وناشطة على تويتريوم 26 أبريل 2020 في شهريار وتم نقلها إلى سجن قرجك بورامين.
وفي السياق نفسه حكمت محكمة سنندج على ”زهراء محمدي“، التي اعتقلت في يونيو الماضي وأفرجت عنها مؤقتًا بعد سبعة أشهر حتى صدور الحكم النهائي، بالسجن لمدة 10 سنوات.
انتشار كورونا في السجون
تأتي الاعتقالات والأحكام القاسية في الوقت الذي يبلغ فيه أن صحة السجن فيه سيئة للغاية وانتشر الفيروس بشكل لا يمكن السيطرة عليه في معظم السجون.
وبحلول أوائل مايو 2020، أصيب أكثر من 50 سجينة بفيروس كورونا في سجن سبيدار بمدينة الأهواز. ويقال لايوجد طبيب لعلاج هؤلاء السجينات ولا يحصلن على الرعاية الطبية. حتى أن مشرفي السجن لم يسلموا الأدوية التي جلبتها أسرهن للسجينات. ويتم فصل الجناح الذي يتم فيه عزل النساء اللواتي يعانين من كورونا عن العنابر الأخرى ببضعة قضبان فقط.
ووفقا لتقارير عديدة وردت من سجن قرجك بورامين، أصيب ما لا يقل عن 130 سجينا بفيروس كورونا.
يتم احتجاز السجينات المصابات بفيروس كورونا في مكان يسمى ”نادي السجن“، وهي بيئة غير صحية تفتقر إلى التهوية المناسبة. دون أي رعاية طبية أو منح الأدوية.
في 7 يوليو 2020 ، أصدر مسؤولو السجن أمرا بقطع الاتصال بين السجينات المحتجزات في الحجر الصحي في العنبر الخامس والعنابرالأخرى. لكن هؤلاء السجينات يذهبن إلى الممر المشترك أو مطبخ السجن دون أي قيود.
يمكن أن يعزى انتشار فيروس كورونا إلى نقص الخدمات الأساسية، ومشاكل نظام الصرف الصحي، والمياه المالحة، وانقطاع المياه المستمر في الصيف. وإضافة إلى ذلك، فإن نقص الإمكانيات الطبية والصحية والكثافة العالية للسجينات هي عوامل تساهم في انتشار فيروس كورونا في السجن.
يوم 11 يوليو 2020 ، تحدثت السجينة السياسية ”نرجس محمدي“ عن الظروف الصعبة في سجن زنجان. وقالت إن 12 من السجينات من أصل 18 سجينة في السجن مصابات بفيروس كورونا.
وتكتب: لدينا 12 سجينة يرقدن على الأسرة يعانين من أعراض التعب الشديد وآلام البطن والإسهال والقيء وفقدان حاسة الشم بدون علاج وتغذية مناسبة . وأدى نقص الإمكانيات الطبية ونقص المساحة الكافية للحجر الصحي والمداخل الجديدة والافتقار إلى الرقابة الصحية إلى انتشار فيروس كورونا.
السجينات السياسيات الصامدات هن ضحيات
أصيب عدد من السجينات السياسيات بفيروس كورونا نتيجة للسياسات اللاإنسانية والقاسية من قبل المسؤولين في نظام الملالي،.

وإحدى من السجينات السياسيات هي ”نجاة أنورحميدي“ 62 عامًا، التي أصيبت بفيروس كورونا في سجن سبيداربمدينة الأهواز منذ الأيام الأولى من مايو 2020. ولم تتلق أي علاج طبي منذ إصابتها بالفيروس وتم نقلها إلى الحجر الصحي في السجن. لم يتم حتى منح ”حميدي“ الأدوية اللازمة التي سلمتها عائلتها إلى السجن. إن حياة هذه السجينة في خطر بسبب عمرها المتقدم وإصابتها بأمراض أخرى.
كما أُصيبت السجينة السياسية ”زينب جلاليان“ بفيروس كورونا في سجن قرجك بورامين. تم تأكيد مرضها يوم 8 يونيو 2020 ، عندما تم نقلها إلى مستشفى خارج السجن تحت إجراءات أمنية مشددة. ووفقا لأشعة التصوير المقطعي، تضررت أنسجة الرئة بسبب فيروس كورونا وجلطات الدم التي تشكلت في رئتيها. و هذه السجينة السياسية تسعل باستمرار وحالتها الرئوية مقلقة. على وجه التحديد ، تعاني هذه السجينة من الربو سابقًا.
كما تعاني السجينة السياسية نرجس محمدي من أعراض فيروس كورونا منذ أوائل يوليو. وقد عانت بالفعل من عدد من المشاكل الجسدية، وأبرزها الانسداد الرئوي.
أيضًا أصيبت ”فروغ تقي بور“ المحتجزة حاليًا في سجن قرجك بورامين، بفيروس كورونا.
إن عدم الرعاية الطبية لهؤلاء السجينات السياسيات الصامدات المريضات اللواتي يعانين من أمراض خطيرة في غياب الرعاية الطبية ورفض القضاء إطلاق سراحهن، حتى مؤقتًا هو يدل على نية نظام الملالي المتعمد والإجرامي لإنهاء حياة السجينات السياسيات الصامدات.
.




















