تجاوز معدل وفيات فيروس كورونا في إيران حد الـ 244,800 شخص
إحياء ذكرى ملائكة إيران في 7 أبريل، يوم الصحة العالمي
يتم الاحتفال بيوم الصحة العالمي في عام 2021 في جميع أنحاء العالم تحت شعار “بناء عالم أكثر عدلاً وصحة للجميع”. ودعت منظمة الصحة العالمية إلى اتخاذ إجراءات فورية للقضاء على جميع الفوارق الصحية، والتعبئة من أجل صحة أفضل للجميع بحيث لا يستثني أحد.
لكن الوضع في إيران بعيد كل البعد عن الأهداف العالمية. إذ يجتاح النوع الإنجليزي من فيروس كورونا المتحور جميع محافظات البلاد البالغ عددها 31 محافظة. وتجاوز معدل وفيات كورونا حد الـ 244,800 شخص حتى تاريخ 6 أبريل 2021 في 535 مدينة إيرانية.
وتشير الاقتباسات التالية على لسان مسؤولي نظام الملالي أنفسهم إلى الوضع الكارثي في إيران:

الذروة الرابعة من تفشي فيروس كورونا بالنوع البريطاني المتحور
استنادًا إلى تصريح مساعد وزير الصحة، سيتكون معدل وفيات كورونا خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة من 3 أرقام، … إلخ. فقد ازداد عدد المرضى العيادات الخارجية وعدد حالات الاستشفاء وعدد الوفيات بما يتراوح بين 50 إلى 70 في المائة خلال الأسبوعين الماضيين. (وكالة “إيرنا” الرسمية للأنباء، 4 أبريل 2021).
فيما أعلنت وزارة الصحة أن: “الذروة الرابعة من هذا المرض تتصاعد بسرعة وتنتشر من النصف الغربي إلى النصف الشرقي”. (وكالة “إيرنا” الرسمية للأنباء، 6 أبريل 2020).
واعترف وزير الصحة، سعيد نمكي بأن: “هذه الذروة أكثر خطورة مما يعتقده بعض الأصدقاء. فقد وصل عدد حالات الاستشفاء إلى حد لا يمكن التنبؤ به حتى الآن، وليس من الواضح ما يكنه لنا القدر. ولا توجد موارد كافية ولم يوفروا لنا العملة الأجنبية لأسباب مختلفة”. (وكالة “إيرنا” الرسمية للأنباء، 5 أبريل 2020).
كما كشف مساعد وزير الصحة، إيرج حريرجي، النقاب عن الوضع، قائلاً: ” إن الفيروس المتحور يجتاح الغرب الآن ويزداد تحركًا نحو الشرق والشمال. وكان هذا الفيروس ينتشر تدريجيًا والآن ينتشر بسرعة الصاروخ، والوضع خطير في 88 مدينة ومتوسط الخطورة في 139 مدينة وقليل الخطورة في 198 مدينة وعادي في 23 مدينة”. (تلفزة نظام الملالي، 5 أبريل 2021).
الزيادة الجامحة في عدد المصابين بفيروس كوفيد -19
قال نادر توكلي، مساعد رئيس مقر مكافحة وباء كورونا إن: “عدد حالات الاستشفاء من وباء كورونا تضاعف في طهران ودخلت جميع المستشفيات في حالة التأهب القصوى”. (وكالة “إيرنا” الرسمية للأنباء، 4 أبريل 2020).
وأضاف: “يدخل 1000 مريض بفيروس كورونا المستشفيات في محافظة طهران كل 24 ساعة. ووصل عدد المرضى العيادات الخارجية إلى 5000 فرد، ويصل عدد المستشفيات المشغولة بعلاج المصابين بفيروس كورونا إلى 103 مستشفى من أصل 175 مستشفى في المحافظة”. (وكالة “إيسنا” الحكومية للأنباء، 4 أبريل 2020).
وقال رئيس جامعة مازندران للعلوم الطبية: ” ازداد عدد دخول المرضى في المستشفيات بنسبة 250 في المائة مقارنة بـ 21 مارس 2021، وارتفع معدل حالات الاستشفاء”. (تلفزة نظام الملالي، 4 أبريل 2021).
وقال حجت نظري، عضو مجلس مدينة طهران إن: “سوء الإدارة في مواجهة هذا المرض تسبب في وصوله إلى الذروة الرابعة، ومعدل الإصابات والوفيات آخذ في الارتفاع. ولا يوجد أي خبر عن التطعيم العام. وقد بدأ التطعيم لطبقات ومجموعات معينة”. (وكالة “مهر” الحكومية للأنباء، 4 أبريل 2020).
التأخير في التطعيم
على الرغم من أن إيران كانت مركز تفشي وباء كورونا في الشرق الأوسط، إلا أنها بدأت التطعيم في وقت متأخر عن جميع دول المنطقة.
وقالت مينو محرز العضوة العلمية بمقر مكافحة وباء كورونا مشيرةً إلى أن استيراد لقاح كورونا يسير ببطء: “سيكون توفير هذا اللقاح بالتقطير إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه. وتسبب اللقاح الروسي في أعراض خطيرة لبعض الأفراد”. (موقع “ركنا” الحكومي، 31 مارس 2021).
وقال ظفرقندي، المدير العام لمنظمة النظام الطبي: “يتم تسليم اللقاح في عبوات يصل عددها إلى 100,000 و 200,000، وهذه الكمية لا تكفي حتى لتطعيم المرحلة الأولى لأعضاء الطاقم الطبي والأشخاص المعرضون للخطر”. (وكالة “مهر” الحكومية للأنباء، 1 أبريل 2021).

إحياء ذكرى ملائكة إيران العزل في مكافحة فيروس كورونا
يشكل النساء 80 في المائة من طاقم التمريض في إيران. ويتحملن آلامًا ومعاناة كبيرة خلال أزمة كورونا أكثر من أية مرحلة أخرى، وفقد عدد كبير منهن حياته في سبيل شفاء المواطنين والمحافظة على صحتهم.
وقال مصطفى معين، رئيس المجلس الأعلى للنظام الطبي ووزير العلوم والصحة السابق في نظام الملالي إن: ” عدم توفير الإمكانيات الأساسية للسلامة ووقاية الأطباء والكوادر الطبية، هو السبب في فقدان أفضل الكوادر الطبية والمتخصصة في المجال الطبي”. (صحيفة “مستقل” الحكومية، 4 أبريل 2020).
والجدير بالذكر أن الضغط ازداد مرة أخرى على الممرضات اللاتي يعملن في أكثر من مناوبة، حيث ينمن أغلب الليالي على الأرض، ولم ير معظمهن أبنائهن منذ أشهر عديدة، وذلك نتيجة لإلغاء الحجر الصحي وبدء الأنشطة الاقتصادية والإدارية في إيران، وارتفاع معدل المصابين بوباء كورونا.
60,000 ممرضة مصابات بفيروس كورونا
كتب حسين كرمانبور، مدير عيادة الطوارئ في مستشفى سينا في طهران، على صفحته على تويتر: “نحن نجمع احصاءات دقيقة من جميع أنحاء البلاد لمعرفة عدد المصابين بفيروس كوفيد-19 من الكادر الطبي أو مَن فقدوا حياتهم أثناء الخدمة. وتوفى حتى الآن 107 فردًا من زملائي الأعزاء”. (موقع “سلامنت نيوز” الحكومي، 19 مايو 2020).
وكشفت منظمة نظام التمريض في رسالة مفتوحة إلى سلطات البلاد عن أن حوالي 20,000 ممرضة من إجمالي 110,000 ممرضة حتى الآن قد أصبن بفيروس كورونا. وتركت 5000 ممرضة الخدمة. وتوفى 50 ممرضة من أفضل الممرضات. (وكالة “مهر” الحكومية للأنباء، 4 أبريل 2020).
ولكن أعلن قاليباف، رئيس مجلس شوري الملالي في 8 أكتوبر 2020 أن: ” 30,000 ممرضة أصبن بفيروس كورونا”. (موقع “سلامت نيوز” الحكومي، 8 أكتوبر 2020)
وقال ميرزابيكي، المدير العام لمنظمة النظام الطبي إن: ” 60,000 ممرضة من إجمالي حوالي 145,000 ممرضة من الملازمات للمرضى أصبن بفيروس كورونا، ومن بينهن 6000 ممرضة في الحجر الصحي. وتوفت حوالي 100 ممرضة”. (وكالة “إيرنا” الحكومية للأنباء، 17 ديسمبر 2020).
كما أعلن محمد شريفي مقدم، الأمين العام لدار التمريض في 31 أكتوبر 2020 عن: ” وفاة 60 ممرضة حتى الآن بوباء كورونا، وأن 6000 ممرضة أخرى في إجازة مرضية، وأن العديد من الممرضات عاجزات عن العمل بسبب آثار مرض كورونا على رئتيهن وأعضائهن الأخرى”. (وكالة “إيلنا” الحكومية للأنباء، 31 أكتوبر 2020).
وأعلن عضو في اللجنة الوطنية لمكافحة وباء كورونا، في أواخر شهر سبتمبر 2020 ، أن معدل الوفيات بين الأطباء والممرضات يصل إلى 164 شخصًا. (وكالة “مهر” الحكومية للأنباء، 23 سبتمبر 2020).
إن عدم شفافية نظام الملالي في الإعلان عن الإحصاءات العامة نقلاً عن مختلف المسؤولين أمر واضح للغاية ويجب اعتبار الأرقام المذكورة أعلاه على أنها الحد الأدنى.
نقص الممرضات وإنهاكهن
كان نقص عدد الممرضات مشكلة خطيرة في إيران قبل تفشي كوفيد – 19 أيضًا، ولكن مع بداية هذا الوباء ازداد النقص عدة أضعاف. والممرضات هن الضحايا الرئيسيات لهذه المأساة في المنظومة الطبية المتهالكة تحت وطأة نظام الملالي.
وقال ميرزابيكي، رئيس منظمة نظام التمريض، مشيرًا إلى النقص في عدد الممرضات في إيران إن: ” المشكلة الأخطر التي تواجه منظومة التمريض هي النقص الحاد في عدد الممرضات، نظرًا لأنه لا يتوفر سوى 145,000 ممرضة لحوالي 170,000 سرير في المستشفيات، كما أن نسبة الممرضات لكل سرير حوالي 8 أعشار، في حين أنه يجب أن يتوفر 2,5 ممرضة لكل سرير. وبناءً عليه، يجب أن يتضاعف عدد الممرضات العاملات بمقدار 2,5 مرة حتى نصل إلى الشروط القياسية. وإذا استمر الاتجاه نحو زيادة عدد الأسرّة وتقاعد الممرضات على المعاش بدون توفير القوى العاملة البديلة، فإن النقص سيزداد كل يوم وسيعاني المرضى أكثر من غيرهم”. (وكالة “إيرنا” الرسمية للأنباء، 17 ديسمبر 2020).
وقالت إحدى الممرضات في الوحدة رقم 115 بقسم الطوارئ في طهران، وهي المسؤولة عن الرد على اتصالات المواطنين بهذه الإدارة إن: “مناوبات العمل لدينا تصل إلى 12 ساعة، ولكن نظرًا لزيادة عدد الاتصالات، يعمل عدد من الممرضات في مناوبات لعدد ساعات أكثر تصل حتى 24 ساعة”. (وكالة “ميزان” الحكومية للأنباء، 5 نوفمبر 2020).
عقود عمل لمدة 89 يومًا ومؤقتة
يستغل نظام الملالي الممرضات بشكل غير مسبوق في ظل ظروف أصبح فيها فيروس كورونا كارثة وطنية في إيران بدلاً من أن يدفع لهن رواتبهن. ولم يقدم مزايا خاصة حتى لمن هنَّ في طليعة هذه المعركة مع فيروس كورونا.
وتعتبر عقود الممرضات المؤقتة لمدة 89 يومًا واحدة من حالات استغلال نظام الملالي للممرضات. إذ تندرج هذه العقود ضمن فئة العقود الاستغلالية التي يتم إبرامها حتى في المستشفيات العامة. ويتم توظيف ما لا يقل عن 35 في المائة من القوى العاملة بموجب هذه العقود المؤقتة تحت إشراف جامعات العلوم الطبية.
وقال محمد شريفي مقدم، الأمين العام لدار التمريض إن: ” سياسة وزارة الصحة خلال السنوات الـ 7 أو الـ 8 الماضية قامت على شيئين، أحدهما هو زيادة العرض، أي زيادة عدد خريجي التمريض، والثاني هو انعدام الأمن الوظيفي للممرضات. وكل هذه محاولات من جانب وزارة الصحة والعلاج تهدف إلى جعل القوى العاملة التمريضية رخيصة”. (وكالة “إيلنا” الحكومية للأنباء، 11 مايو 2020).
وصرح محمد شريفي مقدم بأن: ” عدد خريجي التمريض كان 5000 خريج سنويًا فيما مضى، وفي السنوات الأخيرة وصل إلى 12,000 خريج في السنة. وتخرج 60,000 شخص في واقع الأمر خلال السنوات الـ 5 الماضية، وفي أفضل الحالات وظَّفت وزارة الصحة والعلاج 10,000 ممرضة. وبناءً عليه، يوجد 50,000 ممرضة خريجة عاطلة عن العمل ويبحثن عن عمل، ونظرًا لأنهن ما زلن عاطلات عن العمل، فإنهن سيصبحن قوى عاملة مطيعة تخضع لأوامر صاحب العمل ويسهل استغلالهن ويقعن تحت عبء العقود الاستغلالية مثل عقود الـ 89 يومًا. وبهذه الطريقة يكون لدينا عشرات الآلاف من الممرضات اللاتي يعملن دون التمتع بالأمن الوظيفي”.
فصل الممرضات في ظل معمعمة تفشي وباء كورونا
تم فصل العديد من العاملين والممرضات العاملات بعقود استغلالية والعاملات في القطاع الخاص، في ذروة أزمة كورونا، بدون أي إشراف أو مبرر. (وكالة “إيلنا” الحكومية للأنباء، 13 أبريل 2020).
ويتراوح عدد الممرضات في القطاع الخاص ما بين 7000 إلى 8000 ممرضة. كما يعمل 3000 ممرضة بموجب عقود ولا يتمتعن بالأمن الوظيفي. وتم تنفيذ خطط التعديل وفصلهن من العمل اعتبارًا من شهر أبريل 2020، في الوقت الذي تتطلعن فيه الممرضات إلى المزيد من التمتع بالأمن الوظيفي.
وتم فصل 30 فردًا من الطاقم الطبي من خبراء غرفة العملیات والتخدیر في مستشفى أبو علي سينا لزراعة الأعضاء، في مدينة شيراز. وهذا مجرد مثال واحد على حالات الفصل التعسفي. (وكالة “سلامت نيوز” الحكومية للأنباء، 2 مايو 2020).
الرواتب والأجور
تواجه الممرضات العديد من الصعوبات في كسب الرزق.
تتأخر كشوف مرتبات الممرضات في جميع أنحاء إيران لفترة تتراوح ما بين 8 إلى 14 شهرًا. وكان من المقرر تلبية مطالب الممرضات بحلول نهاية الثلث الأخير من شهر مارس 2020 بموجب الوعود المعطاة لهن، بيد أنه لم یتم سداد أی مدفوعات بحجة الأشهر الأخیرة من السنة. ولا تزال الممرضات تصارعن في طليعة النظام الصحي تحديات ومشاكل منظومة علاج المرضى كما كان الحال فيما مضى. (موقع “سلامت نيوز” الحكومي، 1 فبراير 2020).
وقالت ممرضة عن الراتب المتدني للغاية: ” لم أر طفلي أو والدتي منذ شهرين. ونعمل في مناوبات عديدة، وننام ليلاً على الأرض أحيانًا، ورواتبنا متدنية للغاية، ويحصل كل فرد منا على دولار واحد كأجر.

احتجاجات الممرضات
نتيجة لزيادة مشاكل الممرضات سواء من حيث الرواتب أو المتأخرات أو فيما يتعلق بفصلهن من العمل وعدم توظيفهن بشكل رسمي في المستشفيات، تقوم هذه الفئة الكادحة في أوقات مختلفة بتنظيم احتجاجات طوال السنة. ولكن لم يتم تلبية مطالبهن في كل مرة فحسب، بل يتعرضن في بعض الحالات للضرب والسب والزج بهن في السجون. ولم يتم تلبية مطالب الممرضات في القطاع الخاص بدفع أجورهن المتأخرة لعدة أشهر.
ونظمت مجموعة من الممرضات في مشهد وقفة احتجاجية في 1 يوليو 2020، أمام وزارة العدل . وتم اعتقال 10 ممرضات في هذا التجمع. وهجمت قوات الشرطة القمعية على هذا التجمع مستخدمة الهراوات وأجهزة الصدمات الكهربائية لتفريق الممرضات، ومزقوا اللافتات التي يحملنها. ولم تنظر جامعة مشهد للعلوم الطبية في مطالبهن.
وقالت الممرضات المحتجات في الوقفات الاحتجاجية إنه تم تقليص أجورهن خلال فترة تفشي وباء كورونا بدلاً من زيادتها، فضلاً عن أن العديد من الممرضات لن يحصلن حتى الآن على مكافأة العمل في ظل تفشي هذا الوباء.
وقالت جمعیة نشطاء نقابة التمریض في بيانٍ شديد اللهجة إن : ” الممرضة الواحدة تقدم خدمات لـ 10 مرضى بوباء كورونا في حالة حرجة. فهل المسؤولون ينتظرون مصارعة جميع الممرضات الموت بوباء كورونا لإحلال قوى عاملة جديدة محلهن؟”. (موقع “سلامت نيوز” الحكومي، 15 نوفبمر 2020).




















