يوم السبت 21 فبراير 2026، وعشية الثامن من مارس، اليوم العالمي للمرأة، استضافت لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مؤتمراً دولياً في باريس بعنوان “قيادة المرأة، ضرورة لإيران حرة وجمهورية ديمقراطية”. وفي هذا المؤتمر، الذي عُقد بحضور برلمانيات، وأكاديميات، ومفكرات وشخصيات سياسية بارزة، ركز المتحدثون على مسألة المشاركة السياسية وقيادة المرأة باعتبارها عنصراً حاسماً في مجتمع ديمقراطي.
شارك في هذا المؤتمر وألقى كلمة فيه كارن سميث، المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بـ “المسؤولية عن الحماية” من عام 2019 إلى 2021. وفيما يلي نص الخطاب:
كارن سميث: قمع المتظاهرين في إيران؛ استمرار لعقود من عنف السلطة
أصدقائي الأعزاء، إنه حقاً من المستحيل أن أتحدث بعد تلك الخطابات الملهمة والقوية التي سمعناها، لذا لست متأكدة حقاً مما يجب أن أقوله. سأحاول أن أختصر كلمتي جداً. ولكن قبل أن أسترسل، أود حقاً أن أعرب عن تقدير خاص؛ أود أن أعبر عن تقدير خاص للشباب الحاضرين في هذا الجمع، وكذلك للشباب في إيران الذين أرى أنهم في الخطوط الأمامية لهذا النضال. لذا أود فقط أن أشكركم بصدق على شجاعتكم وعلى أنكم تنيرون لنا الطريق.
وكما فعل الآخرون، أود أن أبدأ كلمتي بالإشادة بالشعب الإيراني الشجاع الذي يدافع عن حقوقه رغم المخاطر الجسيمة التي تواجهه. في جنوب أفريقيا، وأثناء النضال من أجل الحرية – فأنا من جنوب أفريقيا – شاعت جملة عكست قوة النساء اللاتي لعبن دوراً بالغ الأهمية في النضال من أجل الديمقراطية هناك. كانت تلك الجملة تقول: “إذا ضربت امرأة، فقد ضربت صخرة”. وأعتقد أن هذا ينطبق تماماً على النساء الإيرانيات.
كما أود التأكيد، كما أشار البعض، على أن القمع العنيف الأخير ضد المتظاهرين لم يكن حدثاً منعزلاً، بل هو جزء من نمط مستمر منذ عقود من القمع الممنهج وعنف الدولة. لقد سلطت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن إيران الضوء على توجه مقلق: الاستهداف المحدد للناشطات، والذي يشمل الاعتقال، والتعذيب، وأيضاً الإعدامات التي قد تصل إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.
كارن سميث: الدفاع عن حقوق المرأة في إيران: تنفيذ الالتزام العالمي للأمم المتحدة منذ 2005
لذلك، ورغم أن المساواة بين الجنسين وتعزيز حقوق المرأة هو بلا شك هدف مهم في حد ذاته، إلا أن هذا يعني أيضاً أن دعم حقوق المرأة في إيران هو جزء من التزام قبلته جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في عام 2005 خلال القمة العالمية؛ التزام لا يقتصر فقط على حماية سكانها من الجرائم الفظيعة، بل يمتد لحماية سكان الدول الأخرى أيضاً. والنقطة بالغة الأهمية هي أنهم التزموا أيضاً بمنع وقوع هذه الجرائم منذ البداية. وبرأيي، تقع علينا جميعاً مسؤولية تذكير الحكومات التي نأتي منها بأنها قبلت هذا الالتزام في عام 2005، ومن الجدير التأكيد على أن هذا الالتزام جاء بإجماع جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
وخاصة بالنظر إلى الخطر المرتفع جداً لوقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في المستقبل، فإن المجتمع الدولي ملزم حقاً بمنع وقوع المزيد من الجرائم في إيران. وهذا يتطلب معالجة ثقافة الإفلات من العقاب المستمرة التي سمحت باستمرار وتكرار الانتهاكات الفادحة لحقوق الإنسان. وفي إطار الأمم المتحدة – وأترك مناقشة الإجراءات التي يمكن اتخاذها على المستوى الوطني للبرلمانيين الحاضرين من المجالس الوطنية والمؤسسات الأخرى – ولكن على مستوى الأمم المتحدة، يمكن أن يعني هذا ضمان بقاء وضع إيران على جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وكذلك مجلس الأمن الدولي. وأيضاً أن تقدم بعثة تقصي الحقائق، في إطار تحقيقها الأوسع، تقييماً لاحتمالية وقوع جرائم فظيعة.
ولكن الأهم من ذلك كله، يجب على المجتمع الدولي، وبشكل جماعي ومستمر، إدانة قمع الشعب الإيراني المستمر منذ عقود، وكما قال أحد المتحدثين السابقين، وضع حالة حقوق الإنسان في صلب جميع تعاملاته مع إيران، بما في ذلك موضوع الاتفاق النووي الإيراني. وفي الختام، يجب الاعتراف بحقيقة أن أي إيران مستقبلية تنعم بالسلام ولا تشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي، يجب أن تُبنى على أساس سيادة القانون، والمساواة بين الجنسين، والمشاركة الكاملة للمرأة في جميع مجالات المجتمع، بما في ذلك القيادة السياسية.




















