في عصر الثلاثاء 5 مايو/أيار 2026، حولت ألسنة اللهب في مجمع أرغوان بمدينة أنديشه، التابعة لمدينة شهريارغربي محافظة طهران، مبنى يعج بالحركة إلى فخ مميت خلال دقائق معدودة. وقد نُشرت أسماء 4 نساء من بين قتلى هذا الحريق. يضم مجمع أرغوان نحو 250 وحدة تجارية و50 وحدة إدارية. (موقع ”عصر إيران“، 6 مايو 2026).
ووفقاً لتصريحات المسؤولين المحليين، كان هناك قرابة ألفي شخص داخل المبنى وقت وقوع الحادث. (قناة ”هم ميهن“ على تلغرام، 7 مايو 2026).
اجتاحت النيران بسرعة الطوابق والواجهة الخارجية للمبنى، وغطى دخان كثيف مساحة واسعة من المنطقة. وأظهرت الصور المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الداخلية ألسنة لهب ضخمة تخرج من الطوابق العليا للمبنى. وأفادت بعض المصادر أن عدد الضحايا وصل إلى 11 شخصاً، كما أصيب العشرات ونُقل عدد منهم إلى المراكز الطبية. (عصر إيران، 6 مايو 2026).
وأكد رئيس إطفاء مدينة ”شهريار“ وبعض وسائل إعلام النظام أن الواجهة المصنوعة من “الكمبوزيت” لعبت دوراً مهماً في الانتشار السريع للحريق. (وكالة مهر للأنباء، 5 مايو 2026). وقد تعرض استخدام واجهات الكمبوزيت القابلة للاشتعال لانتقادات متكررة من قبل الخبراء في حوادث مماثلة شهدتها إيران في السنوات الأخيرة.
نساءٌ في قبضة اللهب: ضحايا مجمع أرغوان
في الساعات الأولى للحادث، نُشرت تقارير عن حصار النساء في أجزاء مختلفة من المجمع، بما في ذلك النوادي الرياضية والوحدات التجارية. ومن بين ضحايا هذا الحادث، نُشرت أسماء عدة نساء؛ نساء كان بعضهن يتواجدن في المجمع للعمل أو التسوق أو المراجعة اليومية، ولم يخرجن من المبنى أحياءً أبداً.
وبحسب الأسماء المنشورة في وسائل إعلام النظام، فإن زهراء فرهمند (40 عاماً)، بهار مهدي بور (26 عاماً)، كلنوش بهارلو (29 عاماً)، وشكوفه حسنوند (40 عاماً) كنّ من بين النساء اللواتي قضين في هذا الحريق.
بهار مهدي بور؛ رمز المقاومة والمسؤولية للمرأة الإيرانية
كان اسمها بهار مهدي بور، وتبلغ من العمر 26 عاماً. كانت تعمل موظفة استقبال في نادي “تامكس” الرياضي للفتيات في مجمع أرغوان بمدينة أنديشه. عند وقوع الحادث، أخرجت ”بهار“ جميع الفتيات اللواتي كنّ في النادي، وكانت هي آخر من خرج. في تلك اللحظة، لاحظت وجود أشخاص آخرين في المبنى، وتذكرت في الوقت نفسه أن هاتفها المحمول، الذي كان أداة عملها، قد تُرِك في الداخل؛ لذا عادت لتوجه الباقين إلى الخارج وتستعيد هاتفها.
بمجرد عودة بهار مهدي بور إلى داخل النادي، اجتاحت النيران المكان بالكامل ولم تتمكن من العودة. نُقلت بهار إلى المستشفى وهي تعاني من جروح خطيرة ناجمة عن الحروق، لكنها فارقت الحياة.

من بلاسكو إلى أرغوان؛ تكرار الفواجع التي يمكن الوقاية منها
يعيد حريق مجمع أرغوان إلى أذهان الإيرانيين فواجع مماثلة، مثل انهيار مبنى بلاسكو، وحريق مبنى متروبول في مدينة آبادان، وحرائق المراكز الطبية والحوادث الصناعية القاتلة؛ وهي فواجع جرى فيها أيضاً تجاهل تحذيرات السلامة.
في معظم هذه الحوادث، يتكرر نمط واحد: مبانٍ غير آمنة وغير قياسية، رقابة غير فعالة، تراخيص مشبوهة، وفي النهاية موت بشر ليس لهم أي دور في هذا الفساد الهيكلي، بل هم بالصدفة الضحايا الرئيسيون للبنية الفاسدة لنظام الملالي.
وقعت فاجعة مجمع أرغوان بعد فترة قصيرة من حادثة مماثلة في سوق “جنت آباد” المحلي بطهران، مما دق ناقوس الخطر مجدداً بشأن تهالك وعدم أمان مراكز التسوق. إن تكرار هذه الوقائع في فترات زمنية قصيرة يشير إلى أزمة هيكلية في الالتزام بمعايير السلامة. (صحيفة ”دنياي اقتصاد“، 7 مايو 2026).
أولوية النظام: الحجاب الإلزامي أم سلامة أماكن العمل؟
تطرح مأساة مجمع أرغوان سؤالاً جوهرياً على المجتمع: كيف تُنفق كل الميزانيات الفلكية والقدرات اللوجستية للنظام لإرسال قوات القمع إلى المجمعات التجارية لمراقبة ملابس النساء، ولكن عندما يصل الدور إلى الأمن المنقذ للحياة ومعايير الإطفاء، يُختزل كل شيء في “خطأ البناء”؟
في مثل هذه البنية، غالباً ما تُعتبر السلامة العامة تكلفة إضافية، وتُضحى بمعايير البناء من أجل الربحية والفساد. إن هذا الحريق ليس “حادثاً غير متوقع”، بل هو “جريمة منظمة” ناتجة عن فساد حكومي. إن النساء اللواتي قضين في حريق مجمع أرغوان كنّ ضحايا لنظام لا تمثل حماية أرواح البشر، بما في ذلك النساء، أولوية لديه.
إن الرد على حالات عدم الكفاءة هذه يكمن في تضامن وصمود النساء والشباب الذين لن يكفوا عن السعي من أجل التغيير الجذري لهذه البنية الفاسدة وإقامة سلطة تضمن حق الحياة والأمن لجميع المواطنين.





















