في يوم السبت 21 فبراير 2026، وعشية 8 مارس يوم المرأة العالمي، استضافت لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مؤتمراً دولياً بعنوان «قيادة المرأة، ضرورة لإيران حرة وجمهورية ديمقراطية» في باريس. في هذا المؤتمر الذي عُقد بحضور نساء مشرعات، وأكاديميات، ومفكرات وشخصيات سياسية بارزة، ركزت المتحدثات على مسألة المشاركة السياسية وقيادة المرأة باعتبارها عنصراً حاسماً في مجتمع ديمقراطي.
حضرت في هذا المؤتمر جودي أسجرو، النائبة في البرلمان والوزيرة السابقة للمواطنة والهجرة في كندا، وألقت كلمة. وفيما يلي النص الكامل لخطابها:
جودي أسجرو: أولئك الذين يظهرون فجأة عند خط النهاية، أين كانوا طوال الـ 47 عاماً الماضية؟
مساء الخير.
السيدة رجوي العزيزة،
الأصدقاء والزملاء الكرام،
إنه لفخر كبير أن أتواجد هنا مرة أخرى، ولكن آمل أن نلتقي في المرة القادمة في مكان آخر، وهذا هو الشيء الذي نتمناه جميعاً. بصفتي نائبة في البرلمان الكندي أشارك في هذه التجمعات منذ سنوات طويلة، فإن التواجد بجانب كل هذه الشخصيات البارزة يمثل لي فخراً كبيراً.
السيدة رجوي، في كل مرة تشعرين فيها بالوحدة، فكري في آلاف وآلاف البشر، ليس فقط النساء، الذين يحبونكِ ويحترمونكِ ويصلون من أجلكِ لكي تعبري بنا جميعاً خط النهاية بقوتكِ. إن خط النهاية قريب، نحن نشعر به. لهذا السبب نجد أن الأشخاص الذين لم يكن لهم أي دور في هذا المسار، يريدون فجأة أن يكونوا جزءاً منه.
هذا الموضوع ليس غيراً عادياً؛ فمع النجاح، يظهر عادةً أشخاص بسرعة ويقولون “أنا أيضاً كنت جزءاً منه”. ولكن أين كانوا طوال الـ 47 عاماً الماضية؟ على الأرجح في منتجع ما، مشغولين بالاستمتاع بأموالهم أو أموال الشعب الإيراني، وبالتأكيد لم يكونوا يساعدون في دفع حركة المقاومة للأمام لتحقيق المساواة.
اليوم، وبينما نجتمع لتكريم يوم المرأة العالمي، يجب أن أؤكد أن العمل الذي قمتم به لم يكن فقط لصالح الشعب الإيراني، بل كان لصالح النساء في جميع أنحاء العالم. لقد أظهرتِ قيادة بارزة على المستوى العالمي. نحن جميعاً في دول مختلفة، بما في ذلك كندا، لدينا واجباتنا وتحدياتنا لدفع مساواة المرأة للأمام. ومع ذلك، فقد قمتِ في العامين الماضيين لضمان مساواة المرأة بأكثر مما قام به الكثير منا ممن عملوا لسنوات في هذا المجال. وفي العامين الأخيرين، ومن خلال الخطابات التي ألقيتهاِ، لعبتِ دوراً كبيراً في هذا المسار. بالنيابة عن جميع نساء العالم، أشكركِ بصدق.
مع استحضار الشجاعة الفائقة للنساء الإيرانيات، فإن رؤية النساء وهن يركبن الدراجات النارية ويحملن ذلك العلم، كادت أن تجعل دموعي تنهمر. إن الشجاعة التي أظهرتها تلك النساء فريدة من نوعها. هل نملك القدرة على القيام بمثل هذا العمل؟ أنا لا أستطيع حتى تخيله. نحن نأتي إلى هنا، نعلن دعمنا، وننطق بالكلمات الصحيحة، وأنتم تعلمون أن قلوبنا معكم، ولكن من يملك حقاً مثل هذه الشجاعة؟ إنهن النساء الإيرانيات اللواتي يواصلن إظهار من هن للعالم؛ نساء قويات وصامدات للغاية.
هذه القيادة تشكلت من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والنساء العضوات في هذه المنظمة، النساء اللواتي يتخلين عن أشياء كثيرة ويعملن بجهد والتزام مثالي، ونحن لم نقدرهن بما فيه الكفاية.
لقد عبر الشعب الإيراني عن رسالته بوضوح من خلال الشعارات الشاملة والقوية التي نسمعها دائماً، مثل الحرية، والموت للديكتاتور، والموت لخامنئي. إنهم يرفضون جميع أشكال الديكتاتورية، بغض النظر عن مصدرها ومن قبل أي شخص كانت، سواء الشاه الذي ظهر فجأة أو الملالي، ويريدون استقرار جمهورية ديمقراطية وعلمانية.
جودي أسجرو: بإلهام من نساء أشرف 3، لا يزال النساء والشباب يقفون في الخطوط الأمامية
تقف النساء والشباب، كما رأينا في الماضي، في الخطوط الأمامية. لقد كانت شجاعة نساء أشرف 3 ملهمة للعالم، كما أنكِ أنتِ ملهمة، ولكن الثمن الذي دُفع كان باهظاً جداً. إن رؤية صور كل هؤلاء البشر الجميلين الذين وقفوا وحاربوا من أجل الحرية والديمقراطية في إيران يجب ألا تُنسى أبداً.
بالأمس عرض عليّ أحد زملائكِ كتاباً سُجلت فيه أسماء أكثر من 20 ألف شخص من الضحايا. أنا متأكدة أنه حتى اليوم أُضيفت أسماء أكثر لهذه القائمة. لقد كان ثمن هذه الأرواح باهظاً جداً. عندما نرى النساء الشابات يحاربن من أجل حرية الشعب الإيراني إلى جانب أمهاتهن وجداتهن، ندرك أننا جميعاً يجب أن نبذل جهداً أكبر. ربما نتصور أننا قمنا بعمل كبير، وربما يكون الأمر كذلك، ولكن من أجل المستقبل هناك حاجة لإجراءات أكثر.
عندما نفكر في آلاف الأشخاص الذين فقدوا حياتهم لا سيما في يومي 5 و6 يناير2026 وفي حقيقة أن رئيس السلطة القضائية في إيران أصدر أمراً بما أسماه إجراءً حاسماً وسريعاً ضد المتظاهرين، وهو الأمر الذي فُسر على نطاق واسع كدعوة لاعتقالات واسعة وإعدامات وشهدنا ذلك أيضاً، ندرك أن مثل هذه السلوكيات ليست علامة على دولة واثقة من شرعيتها. هذه إجراءات النظام الذي يخشى شعبه.
اليوم نحن نحيي شجاعة وإرادة الشعب الإيراني، وبشكل خاص النساء والشباب، الذين يواصلون الصمود رغم الأخطار الجدية. الديمقراطية هي نعمة نتمتع بها كل يوم وغالباً ما نعتبرها أمراً بديهياً بسبب الشعور بالأمان. ولكنني لم أعد متأكدة من وجوب شعورنا بهذا الأمان. في اعتقادي، الديمقراطية في جميع أنحاء العالم معرضة للتهديد ويجب علينا حماية مكتسباتنا بدقة أكبر. يجب على جميعنا ممن يقفون بجانب السيدة رجوي والمدافعين الآخرين عن حقوق الإنسان أن نبقى يقظين لكي لا تزول هذه القيم.
المساءلة تعني التضامن وهذا هو الشعور الذي يسري في هذه القاعة اليوم. إن شعار “يمكن ويجب” هو رسالة يجب إبرازها أكثر من ذي قبل، لأننا رأينا ذلك في العمل. لقد رأينا 47 عاماً من الجهد الذي وصل الآن إلى نقطة حيث سنشهد، بعون الله وبدعمنا، استقرار الديمقراطية في إيران وتحقق حقوق الشعب.
لقد اتخذت كندا خطوات هامة. في نهاية عام 2024، وضعنا أخيراً قوات حرس النظام في قائمة المنظمات الإرهابية. كان هذا الإجراء متأخراً جداً، ولكنه تم، وجرى الاعتراف بالدور المحوري لهذا الكيان في القمع الداخلي وزعزعة الاستقرار في الخارج. كما أرحب بقرار الاتحاد الأوروبي الأخير بوضع قوات الحرس رسمياً في قائمة المنظمات الإرهابية، وهي خطوة هامة ومتأخرة توحد الشركاء الديمقراطيين.

جودي أسجرو: لن يكون هناك صمت بعد الآن تجاه القمع الممنهج والعنف ضد المتظاهرين
هذه الإجراءات تحمل رسالة واضحة؛ القمع الممنهج، والعدوان الإقليمي، والعنف ضد المتظاهرين لن يقابل بالصمت بعد الآن، ولكن لا تزال هناك أعمال أكثر يجب القيام بها. إنني أطالب بريطانيا والشركاء الأوروبيين الآخرين بوضع هذا الكيان بالكامل في القائمة الإرهابية وتنفيذ إجراءات حاسمة بما في ذلك إغلاق المكاتب التابعة للنظام، وطرد عناصره وقطع موارده المالية.
إن الضغط المستمر والمنسق ضروري لضمان مواجهة المسؤولين عن العنف والقمع لعواقب حقيقية. إن المسار المقبل يجب أن يستند إلى رؤية واضحة وديمقراطية.
إن المشروع المكون من عشر مواد المقدم من قبل زعيمة المعارضة، مريم رجوي، والذي يحظى بدعم آلاف النواب في البرلمانات حول العالم، يرسم المبادئ التي لها صدى عالمي؛ انتخابات حرة، مساواة جنسية، فصل الدين عن الدولة، إلغاء عقوبة الإعدام واحترام حقوق الإنسان. هذا المشروع هو دستور جاهز للتنفيذ.
نحن ندين بشدة قمع نظام إيران والانتهاك المستمر لحقوق الإنسان ونطالب بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين. إن أهداف الشعب الإيراني مشروعة، ومطلبهم بالحرية مشروع، وحق وحدات المقاومة التي لعبت دوراً رائداً في تنظيم الاحتجاجات يجب أن يُعترف به كجزء من النضال الأوسع من أجل التغيير الديمقراطي.
التحولات الأخيرة أيضاً ذات أهمية. في 14 فبراير، أعلن وزير خارجية كندا عن عقوبات جديدة ضد سبعة أفراد في إطار لوائح الإجراءات الاقتصادية الخاصة لكندا. هؤلاء الأفراد مرتبطون بمؤسسات حكومية إيرانية مسؤولة عن الترهيب والعنف والقمع العابر للحدود.
كندا ستواصل التصدي للإزعاج والمراقبة والتخطيط للعنف ضد المعارضين في أوروبا وأمريكا الشمالية. نحن نعمل على إنهاء استخدام الوكلاء والشبكات الإجرامية وكذلك قمع المتظاهرين داخل إيران. حتى الآن جرى تحريم 222 فرداً و256 كياناً، وجرى توسيع اللوائح لتشمل الانتهاكات الفادحة والممنهجة لحقوق الإنسان.
كندا قامت بالتحرك لإظهار دعمها وتقوم بكل ما في وسعها كحكومة. أنا أطلب من جميع الحكومات أن تأخذ هذه القضايا بجدية، وتتقدم وتساعد لكي يتمكن شعب إيران من التمتع بحق الحرية والديمقراطية.
أشكركم جميعاً جزيل الشكر.




















