نظرتها لها هدوء و محبّة خاصة.
هي تنظرمع ابتسامها الدافئة، وتستمع بعناية وتتحدث بهدوء وتأنّي.
المهندسة المعمارية «مهناز فراهاني» تعرفت على المقاومة خلال سنوات الجامعة.
إنها تقول: كنت في السابعة عشرة من عمري عندما دخلت الجامعة.
كنت مهتمة بشكل خاص للاعمال العملية منذ طفولتي.
ربّما هذا هو دافعي الرئيسي لاختيار هذا النوع من الفرع الدراسي.
للدراسة، نجحت في الهندسة المعمارية وفي كلية «شريعتي» للبنات في طهران، وقضيت سنوات الدراسة لدرجة البكالوريوس. في الوقت نفسه من مستوى الدبلوم إلى شهادة الماجستيرحصلت على عقد توظيف في منظمة تحديث المدارس في البلاد.
وبينما كنت أواصل عملي، نجحت في مواصلة دراستي في جامعة أصفهان.
وعرفت مجاهدي خلق من خلال إحدى زميلاتي في مكان عملي. حتى ذلك الحين، لم أسمع سوى الدعاية السامة من قبل النظام الحاكم. في إيران كانت إمكانية الإنترنت محدودة للغاية وكانت القناة محجوبة، وكان يبدو العمل صعباً جدًا على أشخاص من أمثالي حيث كانوا يبحثون عن مصادر خارج النظام. في النهاية، مع بذل اقصى الجهد ومساعدة بعض أصدقائي، للمرة الأولى، تمكنت من مشاهدة قناة المقاومة الإيرانية (سيماي آزادي) أولاً عبر الصوت عن طريق الإنترنت وبعد بضعة أشهر مع الصورة عبر القمر الصناعي.
وكانت هذه بداية لمعرفه ثابتة. التعرف على مجموعة تمثل عالماً جديداً.
بالطبع يجب أن أقول إنه بالنسبة لي، ولكل إنسان آخر، اتخاذ خطوة من العالم القديم إلى العالم الجديد تتطلب، الفداء والتفاني والتخلي عن الممتلكات الثمينة السابقة التي كانت حصيلة جهدك خلال سنوات من عمرك وكان لديك حب لها.
وكان هذا المعنى بالنسبة لي يتلخص في أبي وأمي. لأن الأب بعواطفه، وبمساعدته، وبدعمه لي، ووالدتي لكونها مسنداً لي، كان بالنسبة لي أفضل مساعد في الحياة، وبالتالي كانت أكبر صعوبة هو اتخاذ القرار بالانتقال من إيران والانضمام إلى المقاومة ومجاهدي خلق الذين يمثلون أفكار إيران حرة. والإغماض او بتعبيرآخر التضحية وتقديم هذه العواطف والعلاقات.
لكنني اتخذت قراري وعقدت عزمي بالمشاركة في هذه المقاومة، وكتبت رسالة إليهما.
ولكي لا يصبح الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لي لغزو المشاعر والعواطف بين الطرفين ، ودعتهما عبر رسالة لهما، حتى اليوم الذي أراهما في إيران الغد الحرة من جديد.
على أمل اليوم الذي لا يضطر فيه الآباء والأمهات الآخرون إلى الابتعاد عن أكبادهم!
لقد وضعت لهما الرسالة في مكان آمن.
وهكذا، ففي يوم خريفي جميل في 3 نوفمبر / تشرين الثاني 2007 ،غادرت منزلي مع عدد آخر، إلى موقع إستقرار المقاومة الإيرانية في معسكر«أشرف» بالعراق، وبدأت مسيرتي على طريق تحريرشعبي وبلدي.
قضى منذ ذلك اليوم 11 عاماً والآن أنا مع صانعين آخرين لدرب حرية بلدي وسأكون معمار مستقبل الحرية والديمقراطية من أجل شعبنا، وخاصة للنساء والفتيات في بلدي، الأمر الذي أشاهده بأم أعيني في جمع من النساء المجاهدات اللواتي أعيش وأناضل معهن نهاراً وليلاً. ومن المؤكد الآن ونحن نتحدث، لقد عثرت أمي وأبي على الرسالة وهم على علم بكل شيء.
في ذلك اليوم، لم يكن أحد آخر يعرف عن قرارنا إلا أنفسنا الذين كنا في الحركة.
لكن اليوم، أعتقد أنني كسبت يقينا آخر وأعظم من أي شيء آخر ممزوجاً بالعواطف الجديدة التي تختلج في نفوسهم وضميري بقضية تحرير إيران.
والقضية التي بدأتُ حركتي على ضوء ذلك منذ اليوم الأول.



















