مع بداية العام الدراسي الجديد، يواجه طلاب الجامعات الإيرانية مجموعة من المشاكل والقيود. وتستمر الضغوط الأمنية والانضباطية في الجامعات، لاسيما القيود المفروضة على الطالبات الجامعيات، بالتزامن مع تزايد تكاليف الحياة الطلابية والمشاكل الهيكلية للتعليم العالي.
وبالنسبة للطلاب الذين يدرسون بعيداً عن عائلاتهم في مدن أخرى، أضيف ارتفاع تكاليف السكن الجامعي، والطعام، والمواصلات إلى مشاكل الدراسة. وفي الوقت نفسه، أدى تراجع مكانة بعض الجامعات، والمشاكل المالية للأساتذة، وهجرة أعضاء هيئة التدريس، إلى زيادة المخاوف بشأن جودة التعليم العالي ومستقبل الطلاب.
تشديد الرقابة على الطالبات الجامعيات
عشية بدء العام الدراسي الجديد، تحدث المسؤولون الحكوميون عن تطبيق توجيهات الحجاب في الجامعات.
وأعلن سعيد كرمي، المساعد الثقافي والسياسي للنظام في الجامعات، أنه سيتم قريباً إبلاغ توجيه من قبل وزارة العلوم والبحوث والتكنولوجيا ووزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي بشأن وضع الحجاب في الجامعات. (وكالة أنباء ”مهر“، 8 أيلول/سبتمبر ۲۰۲۶)
كما قال ”عبد الحسين خسرو بناه“، أمين المجلس الأعلى للثورة الثقافية، بشأن فرض الحجاب الإجباري في الجامعات، إن المجلس الأعلى للثورة الثقافية أصدر قرارات بهذا الشأن منذ ۲۵ عاماً، ومختلف الأجهزة مكلفة بتنفيذها. وأضاف أن توجيه هذه القضية يقع على عاتق وزارة الداخلية، وعلي الأجهزة التنفيذية تنفيذ القرارات المتعلقة بالحجاب.
وفيما يتعلق ببدء العام الدراسي الجديد، قال أيضاً إنه يجب تذكير الطلاب بـ “مراعاة اللباس الصحيح”، مضيفاً أن الطالب “لا يمكنه التردد في الجامعة بملابس غرفة النوم”. (وكالة أنباء تسنیم، 8 أيلول/سبتمبر ۲۰۲۶)
وتعتبر الرقابة على اللباس والتنقل، واستدعاء الطلاب، وتشكيل الملفات الانضباطية من بين الضغوط التي تم التبليغ عنها في الجامعات خلال السنوات الأخيرة. ويمكن أن تشمل هذه القيود الطالبات الجامعيات بالإضافة إلى البيئة التعليمية، الحياة في السكن الجامعي والفضاء العام للجامعة أيضاً.

۱۰۰ ملف انضباطي عشية العام الدراسي الجديد
قبيل بدء العام الدراسي الجديد، تم نشر تقارير تفيد بتشكيل عشرات الملفات الانضباطية وإصدار أحكام تعليق، وحرمان من الدراسة، وفصل بحق الطلاب.
ووَفْقاً للإحصاءات غير الرسمية المنشورة حول جامعات طهران، تلقى ۱۶ طالباً من جامعة أمير كبير أحكام تعليق، وتم فصل طالب واحد.
وفي جامعة طهران، كان أكثر من ۱۰ ملفات على وشك إبلاغ الحكم النهائي. وفي جامعة أمير كبير للصناعة، صدرت أحكام انضباطية على ۴۰ طالباً، من بينهم ما لا يقل عن ۱۰ طلاب تلقوا أحكام فصل.
وأعلن طلاب جامعة خواجه نصير أيضاً عن صدور أربعة أحكام بالحرمان من الدراسة لمدة فصلين دراسيين وزيادة عدد الملفات قيد النظر إلى أكثر من ۲۰ ملفاً انضباطياً. (موقع خبر فورى، ۱۵ أيلول/سبتمبر ۲۰۲۶)
كما أعلنت صحيفة “شرق” في تقرير لها بتاريخ ۱۵ أيلول/سبتمبر ۲۰۲۶ عن تشكيل أكثر من ۱۰۰ ملف انضباطي للطلاب.

أمثلة على فصل وسجن الطالبات
في حزيران/يونيو ۲۰۲۶، صدرت أحكام بفصل سبعة طلاب من جامعة شريف الصناعية، من بينهم طالبتان، من قبل اللجنة الانضباطية بالجامعة.
وتم فصل فاطمة خاك بور، طالبة بكالوريوس الكيمياء من جامعة شريف الصناعية. كما تم فصل برنيان خدا بخشي، طالبة هندسة وعلم المواد في نفس الجامعة، وحرمانها من الدراسة لمدة ۵ سنوات.
وقد تم فصل هؤلاء الطلاب عشية إعادة فتح الجامعات.
كما يقبع الطلاب السجناء في مختلف المدن الإيرانية في حالة من عدم اليقين أو بأحكام سجن. وتم اعتقال مريم جوادي، طالبة الصحافة البالغة من العمر ۲۷ عاماً والمقيمة في أصفهان، منذ تموز/يوليو ۲۰۲۵، وتعرضت مراراً للتهديد والقبول باعترافات قسرية، وحُكم عليها الآن بالسجن لمدة ۵ سنوات.
ولعب طلاب إيران دوراً طليعياً في جميع الانتفاضات الاحتجاجية. وبعد شهر واحد فقط من انتفاضة كانون الثاني/يناير ۲۰۲6، أعلن مسعود حبیبي، المساعد الثقافي والطلاب لوزير الصحة في النظام، أن نحو ۱۰۰ طالب فقدوا حياتهم خلال انتفاضة كانون الثاني/يناير، وأضاف أن عدداً آخر من الطلاب ما زالوا رهن الاعتقال. (آفتاب نيوز، ۸ شباط/فبراير ۲۰۲۶)

ارتفاع التكاليف بالتزامن مع انخفاض جودة التعليم
إلى جانب الضغوط الانضباطية، أصبحت المشاكل الاقتصادية إحدى القضايا الجدية للحياة الطلابية.
وأثارت خطة تغذية الطلاب الجديدة، المقرر تنفيذها اعتباراً من أكتوبر/تشرين الأول ۲۰۲۶، مخاوف بشأن تكلفة وجودة طعام الجامعات.
وحذر أمناء المجالس النقابية لجامعات طهران، وعلم وصنعت، وعلامة طباطبائي من عدم كفاية الاعتمادات المتوقعة، وغياب الشفافية، واحتمال نقل زيادة التكاليف إلى الطلاب. كما أعربوا عن قلقهم إزاء تأثير هذه الخطة على سعر وجودة طعام الجامعات.
ووفقاً لهذه الخطة، وبدلاً من الدفع المباشر للجامعة، يتم تخصيص دعم الطعام للمحفظة الإلكترونية للطلاب لكي يتمكنوا من توفير طعامهم من المراكز المتعاقدة.
وقال ناشط نقابي في جامعة علامه طباطبائي أيضاً إن الاعتماد المتوقع لا يتناسب مع التكلفة الفعلية للطعام، ولا يكفي حتى لإعداد وجبة طعام عادية في طهران. (إسنا، ۲۴ يوليو/تموز والأول من أغسطس/آب ۲۰۲6)
وتكتسي زيادة تكلفة الطعام أهمية خاصة للطلاب الذين يدرسون في مدينة أخرى غير مكان إقامة عائلاتهم ويجب عليهم تأمين تكاليف السكن الجامعي والطعام والمواصلات في نفس الوقت.
وقد تفاقمت المشاكل الاقتصادية في ظل الظروف التي نُشرت فيها تقارير أيضاً حول تراجع المكانة العلمية لبعض الجامعات الإيرانية.
فقد تراجعت جامعة طهران ۴۵ مرتبة وجامعة تبريز ۱۰۸ مراتب في التصنيفات الجامعية، وتم الإبلاغ عن انخفاض ملحوظ في المرتبة لجامعتي شريف وأمير كبير الصناعيتين. (خبرآنلاین، ۲۸ حزيران/يونيو ۲۰۲۶)
وقد تم ذكر اضطراب وانقطاع الإنترنت، والحجب، وإجراء الفصول الافتراضية بشكل إجباري، والمشاكل المالية كعوامل أثرت على النشاط التعليمي والبحثي للجامعات.
ونتيجة لذلك، لا يواجه الطلاب مع بداية العام الدراسي الجديد تكاليف أعلى فحسب، بل يواجهون أيضاً مخاوف بشأن جودة التعليم وفرصهم العلمية والبحثية.

أزمة الأساتذة وانخفاض القدرة العلمية للجامعات
يعود جزء آخر من مشاكل التعليم العالي إلى وضع أعضاء هيئة التدريس في الجامعات.
وقد قوبل التأخير في دفع رواتب ومستحقات الأساتذة وموظفي الجامعات في الأشهر الأخيرة بالاحتجاج. وانتقد أساتذة الجامعات في بيان لهم التأخير في تنفيذ قانون تعديل رواتب أعضاء هيئة التدريس، وحذروا من أنه إذا لم يتم دفع رواتبهم الكاملة حتى نهاية أيلول /سبتمبر، فسوف يعلقون أنشطتهم التعليمية والبحثية والتنفيذية اعتباراً من الأول من أكتوبر/تشرين الأول. (خبرآنلاین، ۳۱ أغسطس/آب ۲۰۲۶)
وفي أفضل الظروف، لا يصل راتب أستاذ ذي خبرة في إيران حتى إلى ألف دولار، بينما يتراوح راتب أساتذة الجامعات في بعض دول المنطقة ما بين خمسة وعشرة آلاف دولار ويتمتعون بمرافق رفاهية وبحثية أكبر. (خبرآنلاین، ۱۱ تموز/يوليو ۲۰۲۶)
وفي الوقت نفسه، أصبحت هجرة أعضاء هيئة التدريس إحدى المشاكل الجدية للجامعات الإيرانية.
وادعى سعيد سمنانيان، أستاذ جامعة تربيت مدرس، أن نحو ۱۲ ألف عضو هيئة تدريس في إيران غادروا البلاد خلال السنوات العشر الأخيرة.
ووفقاً للإحصاءات المنشورة، في الفترة بين العامين الدراسيين ۲۰۱۸-۲۰۱۹ و۲۰۲۴-۲۰۲۵، من بين نحو ستة آلاف أستاذ في التخصصات الفنية والهندسية في أفضل الجامعات الإيرانية، هاجر نحو ۱۵۰۰ شخص، وهو رقم يعادل نحو ۲۵ بالمائة من أساتذة هذا المجال.
وفي كلية الهندسة الميكانيكية بجامعة طهران أيضاً، تقاعد نحو ۱۰ من الأساتذة وهاجروا أو لم يعودوا إلى البلاد بعد فترة الدراسة الاستكشافية (فرصة الدراسة). (إرنا، ۲۰ تشرين الثاني/نوفمبر ۲۰۲۵)
إن استمرار خروج أعضاء هيئة التدريس والمشاكل الاقتصادية للأساتذة يؤثران بشكل مباشر على جودة دراسة الطلاب.
الطالبات الجامعيات صامدات في وجه الضغوط
تقدم مجمل هذه التطورات صورة لعام دراسي صعب: القيود الأمنية والانضباطية، والرقابة على اللباس وفضاء الجامعة، وتزايد تكاليف الحياة الطلابية، وانخفاض القدرة العلمية للجامعات.
وفي غضون ذلك، واصلت الطالبات الجامعيات حضورهن الفاعل في الجامعات والاحتجاجات الطلابية. ولم تكن الجامعة بالنسبة لهن مكاناً للدراسة فحسب، بل كانت أيضاً فضاء للاحتجاج على القيود والتمييز.
وقد حضرت الطالبات الجامعيات في التجمعات الاحتجاجية الطلابية في آذار/مارس ۲۰۲6 ويوليو/تموز ۲۰۲۶ في عدة جامعات بالبلاد.
ويشير استمرار التجمعات الطلابية على الرغم من التهديدات والاعتقالات والضغوط الانضباطية إلى عزم طلاب إيران الشجعان على تغيير الوضع القائم وإسقاط النظام الكهنوتي.




















