خلال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان، رسمت سارا حسين، رئيسة بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران، صورة مقلقة لوضع حقوق الإنسان في إيران من خلال تقديم تقرير شامل. وحذرت، استناداً إلى وثائق واسعة وشهادات الضحايا، من استمرار القمع الممنهج وتصاعد انتهاك الحقوق الأساسية للمواطنين، ولا سيما النساء.
وصرحت سارا حسين في بيانها أن البعثة، ومتابعة للمهمة التي أوكلت إليها من قبل مجلس حقوق الإنسان في أبريل 2025، قامت بالتحقيق في الانتهاكات الجسيمة والمستمرة لحقوق الإنسان في إيران. ووفقاً لقولها، فإن هذه التحقيقات استندت إلى مئات الوثائق والمقابلات مع 164 من الضحايا والشهود، داخل البلاد وخارجها، كما تمت مراجعة عشرات التقارير الرسمية الصادرة عن نظام إيران.
وأشارت في معرض حديثها عن الظروف الراهنة في إيران، إلى أن مواطني هذا البلد محاصرون في وضع معقد وأزمة حادة؛ وضع تشكل من جهة تحت تأثير التوترات والنزاعات العسكرية، ومن جهة أخرى في ظل تاريخ طويل من القمع الداخلي.
كما أشارت رئيسة بعثة تقصي الحقائق إلى الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في 28 ديسمبر 2025 وقالت: إن هذه الفظائع وقعت تماماً في الوقت الذي كان فيه الشعب الإيراني يتحرر من العنف غير المسبوق الذي مارسه النظام ضده، وذلك عقب الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر 2025، عندما خرج الملايين في جميع أنحاء البلاد إلى الشوارع. بدأت الاحتجاجات في البداية بسبب المشكلات الاقتصادية، ثم رُفعت مطالب بإجراء تغييرات جذرية. لقد تلقينا بالفعل تقارير تفيد بأن المتظاهرين والمارة، بمن فيهم النساء والأطفال، قُتلوا أو جُرحوا بعد أن بدأ النظام بقمع الاحتجاجات.
وفي جانب آخر من هذا البيان، أشارت سارا حسين إلى تصاعد الإجراءات القمعية عقب نزاعات يونيو 2025 وأضافت: بعد نزاع يونيو 2025، وجدنا أن النظام زاد من إجراءاته القمعية لخنق المعارضين، من خلال الاعتقالات الواسعة والاحتجاز والملاحقات الجنائية. كما تعرضت الأقليات القومية والدينية للملاحقة القانونية دون مراعاة الإجراءات القانونية أو حقوق المحاكمة العادلة. وتم استهداف الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ومستطلعي وسائل التواصل الاجتماعي بسبب التعبير عن آرائهم بشأن النزاع أو مجرد المطالبة بالسلام. وبدلاً من تفكيك نظام التمييز المؤسسي والهيكلي، واصل النظام استخدام قوانين ولوائح الحجاب الإلزامي كأداة لقمع النساء والفتيات.
وفي الختام، طالبت رئيسة بعثة تقصي الحقائق سلطات النظام الإيراني بوقف الترهيب والمضايقات والاعتقالات التعسفية فوراً: إننا نطالب إيران بإنهاء الترهيب والمضايقات والاعتقالات التعسفية، وتنفيذ وقف استخدام عقوبة الإعدام كخطوة أولى نحو إلغائها تماماً. إن التغيير التحولي مطلوب بشدة – التغيير الذي يضمن التعبير عن أصوات جميع الإيرانيين، بمن فيهم النساء والشباب والأقليات، بحرية ودون خوف على أمنهم، ويضمن قدرتهم على المشاركة الفعالة في الشؤون العامة لبلدهم.




















