2نوفمبر/ تشرين الثاني – اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم ضد الصحفيين
في اليوم الثاني من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام، يقف العالم إجلالاً للصحفيين الذين وقعوا ضحية للعنف، السجن أو الموت بسبب قولهم الحقيقة. هذا اليوم العالمي هو رد على الصمت إزاء الجرائم التي تُرتكب ضد رواة الحقيقة، أولئك الذين تتمثل مهمتهم في توعية المجتمع.
لكن في إيران، حيث يمكن أن يُصدر القلم حكماً بالسجن أو الإعدام، يحمل هذا اليوم معنى مضاعفاً. فبينما تتجه العديد من دول العالم نحو تعزيز حرية الصحافة، يواصل الصحفيون الإيرانيون العيش في ظل التهديد والرقابة والقمع.
الصحفيون الإيرانيون؛ صوت الحقيقة المُسكَت
تظهر التقارير، من العقود الماضية وحتى اليوم، أن إيران هي واحدة من أخطر الدول على الصحفيين. تم اعتقال وتعذيب وحتى إعدام العشرات من الصحفيين، المدونين والمواطنين الصحفيين بتهمة «انتقاد النظام» أو «الدعاية ضد الحكومة» أو «نشر معلومات تخلّ بأمن القومي»
في حين أن الدستور يعترف ظاهرياً بحرية الصحافة، إلا أن الاستثناءات المبهمة والموضوعية الواردة فيه (“ما لم تكن مخلة بأسس الإسلام أو الحقوق العامة”) قد فتحت عملياً المجال للأجهزة الأمنية لممارسة القمع.
إن الموت المرير لـ زهراء كاظمي، الصحفية الإيرانية/ الكندية، في معتقل إيفين وعشرات القضايا المماثلة، يذكّر بالواقع أن الصحافة في النظام الحالي ليست وظيفة بل هي خط المواجهة في معركة غير متكافئة بين الحقيقة والاستبداد.
الصحفيات؛ ضحايا مرتين
تواجه الصحفيات الإيرانيات نوعين من التمييز: أحدهما من الهيكل الاجتماعي الأبوي والآخر من الحكومة التي لا تريد أن يُسمع صوتها المستقل.
في السنوات الأخيرة، تم فصل، اعتقال أو مضايقة عشرات الصحفيات لمجرد تغطيتهن الاحتجاجات أو القضايا الاجتماعية. هذا في الوقت الذي لعبت فيه النساء في وسائل الإعلام الإيرانية دوراً محورياً في رواية حقائق المجتمع، وهو دور يسعى النظام بكل قوته لإسكاته.

الإفلات من العقاب؛ أداة لاستمرار القمع
مفهوم “إنهاء الإفلات من العقاب” في هذا اليوم العالمي، يعني وضع حد لعدم محاسبة مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين. لكن في إيران، لا تتم معاقبة مرتكبي هذا القمع فحسب، بل غالباً ما تتم ترقيتهم إلى مناصب أعلى.
إن غياب العدالة الهيكلية واستقلال القضاء قد مهدا الطريق لتكرار مثل هذه الجرائم، وطالما أن حكومة ولاية الفقيه الدكتاتورية تحكم إيران، لا يمكن الحديث عن العدالة أو حرية التعبير.
خلاصة: حرية الصحافة مرهونة بحرية إيران
إناليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم ضد الصحفيين ليس مجرد ذكرى للضحايا؛ بل هو دعوة للعدالة والحرية.
في إيران، يُسجن الصحفيون أو يقتلون بسبب قول الحقيقة، لأن النظام القائم على القمع والكذب يخشى نور الوعي.
والحقيقة هي أنه طالما ظلت هذه الحكومة الدكتاتورية في السلطة، فإن حرية التعبير وأمن الصحفيين لن يكونا ممكنين.
إن إنهاء الإفلات من العقاب الحقيقي لا يأتي إلا عندما يحل محل الحكومة الحالية نظام شعبي، حر وديمقراطي، نظام لا يكون فيه الصحفي عدو الدولة، بل الضمير اليقظ للأمة.
إن يوم 2 نوفمبر/ تشرين الثاني هو رمز للصمود في وجه الخوف، الصمت والاستبداد.
يوم للتضامن مع جميع الصحفيين في إيران وحول العالم، الذين يخلقون النور بأقلامهم ويحافظون على الحقيقة حيةً على حساب حياتهم.




















