ممرضة عطوفة ومتفانية
وُلدت مائدة جوانفر، الممرضة البالغة من العمر 28 عامًا، في مدينة رامسر الساحلية شمال إيران. في عام 2012، بعد أن حصلت على أعلى الدرجات في امتحانات القبول الوطني بالجامعات الإيرانية، التحقت بمدرسة التمريض في جامعة جيلان. بعد إنهاء دراستها، عملت في مستشفى بمدينة رشت، مركز محافظة جيلان.
وكانت مائدة جوانفر مخلصة بشدة لمهنة التمريض، حيث عملت فيها لمدة ثماني سنوات. خلال جائحة كوفيد-19، ورغم تدني الأجور، كانت تتولى نوبات عمل متعددة، وتعتني بالمرضى بإخلاص لا يتزعزع.
في مساء يوم الثلاثاء، 25 أكتوبر 2022، تصاعدت الاحتجاجات في شوارع مدينه رشت، حيث بدأت قوات الأمن بإطلاق النار على الحشود. فجأة، أصيب شاب برصاصة وسقط على الأرض. باندفاعها العطوف والشجاع، هرعت مائده لإسعافه. ولكن قبل أن تصل إلى الرجل المصاب، هاجمتها ميليشيا الباسيج وحرس خامنئي، وقاموا بضربها بقسوة على وجهها. كانت الضربات شديدة لدرجة أن مائده فقدت حياتها على الفور.
أخذ أذناب خامنئي جثة مائده معهم. في الساعة العاشرة من صباح اليوم التالي، اتصلوا بعائلتها، مدعين أن مائده توفيت في حادث سير على طريق طهران- رشت السريع. طلبوا من العائلة استلام جثتها من مدينة قزوين. عندما وصلت العائلة، لاحظوا أن رأسها كان سليمًا، لكن عينيها كانتا مصابتين بكدمات عميقة بسبب الضرب المتكرر.
وذكرت التقارير الطبية الشرعية أن مائده جوانفر قتلت نتيجة إصابة شديدة في الرأس. ولم يسمح عناصر خامنئي لعائلتها باستلام الجثة إلا بشرط أن يعلنوا أنها توفيت في حادث سير.
في يوم الجمعة، 28 أكتوبر 2022، عندما وصلت العائلة لدفن مائده، كانت قوات الأمن متواجدة بالفعل. منعوا العائلة من أداء صلاة الجنازة، قائلين: “لقد قمنا بذلك بأنفسنا”. وبسرعة، قبل أن تتجمع الحشود، قاموا بدفنها بهدوء في مقبرة ”بهشت زينبية“ في رامسر تحت مراقبة مشددة.





















