إن أيام موسم الصيف الطويلة تذكرني دوما الصيف الذي زرت فيه أمي لآخر مرة.
كنت آنذاك فتاة صغيرة يلخص العالم وعواطفها وأحلامها الملونة في نظرة أمي الرئوفة والحنونة..
إني “مهناز سعيدي” وأمي “رقية أكبري منفرد” وأمي كانت من ضمن الآلاف من ضحايا مجزرة السجناء السياسيين في عام 1988 على يد نظام الملالي الشرير.
أتذكر عندما كانت أمي في السجن، كنت أزورها أحياناوكل مرة في نهاية زيارتنا عندما كانت أمي تتركني عرفت سأحرم من لقائها لفترة .. فعليه كنت أتبعها بعيوني من ورائه لكي لا أخسر حتى الثواني الأخيرة. وكانت هي قبل أن تصل إلى نهاية الطريق تستدير إلى ورائها للوداع الأخير وبالأحرى لإرسال حنانها اليّ وتشبعني من رأفتها.. فتارة ًتربط يديها معا أمام وجهها… كنت ما أعرف ماذا يعني هذا العمل. فسألتها يوما سبب ذلك فأجابتني: ” هذا يعني حتمية النصر”وتابعت: ” ربما أنا لن أرى النصر النهائي وأنت حاضرة وسترينه بالتأكيد”.
هناك حقيقة لا شك فيها وهي أن جيلنا قد اجتاز الخيارات الصعبة واللحظات صانعة المصير. وهذه باعتقادي هناك لحظات تلخص كل كلماتها في عهودنا. عهودنامن أجل تخلص وتحرر شعبنا وبلدنا. أما بالنسبة لي هذه العهود لها مغزاة عميقة ومثيرة للإعجاب. ربما لأنها تحمل “أيمان حمراء” والوفاء بها كما أوفى بها ثلاثة من أعمامي وأمي. كما حاليا خالتي السجينة الصامدة “مريم أكبري منفرد”وخاليّ الآخران اللذان لا زالا بالسجن صامدان وافيان دون تنازل عن أيمانهما..

هذا و تم إعدام أحد أخوالي في عام 1981 والآخر في عام 1985 وخالي الثالث وأمي خلال مجزرة 1988 الكبرى.
تلك الأيام قام خميني بإعدام أكثر من 30 ألف سجين سياسي ولكنه وباعتقادي ربط خمینی في الحقيقة ـ30 ألف مرة حبل الشنق والهلاک حول رقبته بالذات.
رغم هناك جروح باقية في قلبي ولكن في نفس الوقت هناك نداء أسمعها من أعماق ضميري يدعوني: ” النصر قريب”. ولا شك أن يوم النصر سيكون يوم تظهر الابتسامة على شفاه هؤلاء الشهداء الأوفياء بعهودهم الذين ضحوا بحياتهم .




















