شهدنا على مدى الـ 10 سنوات الماضية زيادة كبيرة في عدد معيلات الأسر الإيرانيات. ونتيجة لوصول عددهن إلى 4 ملايين معيلة على الأقل، فإنهن تُعلن أكثر من 15 مليون شخص. ودائمًا ما يسعى نظام الملالي إلى التظاهر بأنه الداعم لهؤلاء النساء من خلال الادعاء بأنه يتبنى بعض الخطط تحت مسميات طويلة، من قبيل “خطة تمكين معيلات الأسر”، بيد أن الظروف المعيشية السيئة وموائد السفرة الخالية لمعيلات الأسر هي أوضح دليل على فشل سياسات نظام الملالي في هذا الصدد.
وشهدنا في أداء جميع الحكومات، العديد من القرارات والتعميمات الإدارية والبيانات الحكومية في هذا الصدد، ولكن يمكن ملاحظة أن جميع هذه القرارات ظلت حبرًا على ورق فقط. فعلى سبيل المثال، من حيث المبدأ لم تفعل مساعدة شؤون المرأة والأسرة في حكومة روحاني، معصومة ابتكار أي شيء يُذكر لهؤلاء النساء من خلال استخدام العبارة الخادعة التي يتغنون بها “تمكين النساء ربات الأسر”.
ويحدث ذلك في حين أن أكبر أرباب العمل في إيران هم خامنئي وقوات حرس نظام الملالي، وتبلغ ثروة جميع المؤسسات الاقتصادية التابعة لمقر خامنئي ما يعادل 1000 مليار دولار. (صحيفة “مستقل” الحكومية، 1 يونيو 2020). وتدفق مبلغ قدره 600,000 مليار تومان من التربح الريعي في جيوب مصنعی الصلب والبتروکیماویات وأصحاب المناجم، في الفترة الزمنية الممتدة من أبريل إلى سبتمبر عام 2020. (صحيفة “رسالت” الحكومية، 15 أكتوبر 2020). ومن ناحية أخرى، تم إغلاق ما يقرب من 9800 وحدة إنتاجية. (صحيفة “شرق” الحكومية، 13 أبريل 2021).
الفقاعة الخادعة تحت مسمى خطة تمكين معيلات الأسر
وقال رئيس جمعية الإعانة، موسوي جلك، حول خطة التمكين إنه لم يتم تقديم أي دعم لهؤلاء النساء على أساس التمكين. ووصف هذه الخطة بأنها لا معنى لها، وأنه ليس هناك أي خبر عن التمكين وتوفير فرص العمل والاستقلالية لهذه الفئة المضطهدة. ووصف جعفر باي، أخصائي علم الأمراض، هذه الخطة بأنها “فقاعة خادعة”. كما اعترف بأنه لم تكن هناك نظرة أساسية وبنوية تحتية في هذا الصدد على الإطلاق”. (صحيفة “جام جم” الحكومية، 10 أبريل 2021).

وصرح جلك بأن: ” الحكومات سوف تتسبب بشكل مستمر في ظهور عدد كبير من معيلات الأسر في البلاد في ضوء استمرار هذه العملية. وسوف تتفاقم هذه العملية بشكل غير مسبوق مع ازدیاد سبل العیش صعوبةً وتفشي وباء كورونا”.
والشيء الوحيد الذي قامت به الحكومة هو دفع معاش تقاعدي لجزء صغير جدًا من هؤلاء النساء. ومن المثير للاهتمام أن هذا المعاش التقاعدي الذي يُدفع وفقًا للقانون، هو دائمًا أقل مما ينبغي. (صحيفة “جام جم” الحكومية، 10 أبريل 2021).
وينتهك نظام الملالي الفاسد حتى قوانينه المتعلقة بالحد الأدنى للأجور من أجل نهب المزيد وضمان أقصى قدر من الربح للأجهزة الحاكمة. فقد حدد هذا النظام الفاشي الحد الأدنى لسلة معيشة العمال في العام الماضي بـ 4,940,000 مليون تومان، عند مراجعة الحد الأدنى للأجور لعام 2020، ومن المؤكد أن تكاليف المعيشة كانت أكبر من ذلك. (وكالة”تسنيم” الحكومية للأنباء، 28 ديسمبر 2020).
بيد أنه تم تحديد الحد الأدنى للأجور بـ 835, 426 تومان، أي ما يمثل حوالي ثلث سلة المعيشة غير المكتملة. (محمد شريعتمدار، وزير العمل في حكومة روحاني – 9 أبريل 2020).
والجدير بالذكر أن أجور العاملات دائمًا ما تكون أقل بكثير من أجور العمال، لذا، يعانين في هذا الصدد من الاضطهاد المضاعف المنهجي أيضًا.
هذا مع العلم بأن خط الفقر لأسرة مكونة من 4 أفراد يبلغ 10 ملايين تومان.
وتستند سلطة الملالي في تعريفها للدعم على دفع مبلغ المعاش التقاعدي، المتمثل في دفع 200,000 تومان للأسرة المكونة من فرد واحد، ودفع أكثر من 600,000 تومان بقليل للأسرة المكونة من أكثر من 4 أفراد. وهذا هو كل ما تم القيام به لمعيلات الأسر خلال العقود القليلة الماضية!

والجدير بالذكر أن عدم دفع حقوق الأسرة والأبناء يعتبر أحد أشكال التمييز التي تُفرض على معيلات الأسر في عام 2021 بسبب كونهم نساء. حيث تم تحديد مبلغ تافه قدره 600,000 تومان فقط كراتب للأسرة والأبناء، والأنكى من ذلك أنهم لا يدفعون هذا المبلغ التافه للمعيلات، على الرغم من أن النساء والرجال كانوا يدفعون قسط التأمين إلى حد ما.
وقالت امرأة عاملة متقاعدة ومعيلة للأسرة حول موائد السفرة الخالية لمعيلات الأسر ورواتبهن: “أنا امرأة متقاعدة، تقاعدت عام 2019 عن عمر يناهز 42 عامًا، ولدي 20 عامًا من الخبرة في العمل. ويغطي المعاش التقاعدي نفقاتي وأسرتي لمدة 10 أيام فقط في أفضل الحالات تفاؤلًا، أو أن أدفع أيجار السكن فقط. والجدير بالذكر أن زوج هذه السيدة عاطل عن العمل ومفلس لدرجة أنه غير قادر على دفع قسط التأمين الاختياري الخاص به، ناهيك عن مصاريف المنزل وإيجار السكن.
نموذج مؤلم عن حالة 4 ملايين معيلة للأسرة

ويعكس عدد معيلات الأسر البالغ 4 مليون الظروف المعيشية المؤلمة وموائد السفرة الخالية لمعيلات الأسر الإيرانيات.
ووصفت هذه المعيلة للأسرة وضعها المتردي، قائلةً: “أنا معيلة للأسرة. ولست صاحبة منزل ولا صاحبة متجر. ولم يرفعوا عني دفع إيجار السكن، والأنكي من ذلك أنهم رفعوا قيمة الإيجار في الآونة الأخيرة. وعلى الرغم من أنني أرسلت الرمز الوطني الخاص بي، إلا أنني لم أحصل على قرض المليون تومان أو سلة السلع الغذائية. فكل ما يحدث هو أنهم يقولون فقط ” إنهم يدافعون عن الشرائح الضعيفة في المجتمع ويقدمون لهم المساعدات”. والغريب في الأمر أنهم يدفعون الإعانة المعيشية وقروض المليون تومان لصاحب العقار الذي أسكنه ويملك 3 منازل أخرى ومتجرًا ووضعه المالي جيد جدًا، بيد أنهم لا يعطوني شيئًا وأنا لا أملك حتى مترًا واحدًا ومعيلة لأسرة”. “صحيفة “آفتاب” الحكومية، 8 أبريل 2021).




















