بالنسبة للفقراء الذين يعيشون في مناطق إيران الحدودية وليس لديهم طريقة أخرى لكسب الرزق، أصبحت العتالة وظيفة. والنظام لا يعترف بمهنة تدعى العتالة، وقوات الأمن وحرس الحدود يطلقون النار على العتالين. في كل عام، يُقتل أو يُصاب العشرات من العتالين أثر إطلاق النار عليهم.
وفي حال حالفهم الحظ ولم يقتلوا برصاص قوى الأمن الداخلي، فإنهم بالعادة لن یتمکنوا من مزاولة العتالة لأکثر من عامین، لأن أجساد أقوى العتالین تتحلل وتتضرر ركبهم وأعمدتهم الفقرية بعد عامين من مزاولة هذا العمل الشاق وبعد مرور فترة زمينة مضطرين إلى بقاء في المنازلهم.
العتالة عمل عائلي
الفقر والبطالة وانعدام الرؤية للمستقبل وجوع الأطفال وجرح أجساد الأزواج إلخ، أسباب تبررت نساء اللجوء إلی عمل العتالة الشاق. معظم النساء اللاتي يمارسن مهنة العتالة في إيران هن عازبات أو فقدن أزواجهن لا يستطعيون بتنفيذ أي عمل.
”كلاره“ هي واحدة من النساء العتالات اللواتي يزاولن بمهنة العتالة في منطقة أورامان. لجأت ”كلارة“ إلى العتالة بعد أن أصيب زوجها بالرصاص وفقد ساقه. تقول: «تعمل العديد من النساء في العتالة. لا یتمتع عمل العتالة بسمعة طيبة في هذه المنطقة. لكن ماذا علينا أن نفعل؟ ماذا يجب أن تفعل المرأة التي یعمل زوجها وأطفالها في العتالة ثم یصبحون معاقین أو یموتون؟ كيف تكسب لقمة العيش؟ لا بد أن تعمل في العتالة ولا تخبر أحداً بشيء.

بکل الأحوال، من المزعج إخبار طفل في هذه البيئة الصغيرة، بأن والدته تعمل في العتالة.
عادة ما تتنکر النساء العتالات في المنطقة بزي الرجال الأکراد. إنهن يستخدمن المسكنات الثقيلة لعبور الممرات الصعبة لتحمل المشقة. إنهن لا يتحدثن حتى مع أي شخص حتى لا يلاحظ أحد أنهن نساء.
القليل جدا من المال مقابل الضغط الساحق على النساء العتالات في إيران
تقول النساء منطقة ”جالانة“ أن حوالي 12000 رجل يسيرون في هذا الطريق كل يوم، ویقطعون مسافة تستغرق بين 8 و12 ساعة. لكن لا توجد إحصاءات عن النساء العتالات في إيران.
تحمل النساء وزنًا أقل ويكسبن أموالًا أقل بشكل طبيعي لأنهن لسن قويات جسديًا. في المتوسط، إذا كان بإمكان كل رجل حمل 50 كغم من البضائع، فإن الحمولة الممنوحة للمرأة عادة ما تزن بين 15 و20 كغم. أي أنهن يخاطرن بحياتهن في حمل هذه الأحمال ليحصلن في النهاية على 150 إلى 200 ألف تومان يومياً.




















