التقرير الشهري – سبتمبر /أيلول 2026– بدء العام الدراسي الإيراني 1405(2026) وافتتاح المدارس، تقدم تقارير وسائل إعلام النظام صورة مقلقة عن أزمة التعليم في إيران؛ صورة تمثّل انخفاض عدد تلاميذ الصف الأول، وزيادة المتسربين من التعليم، واتساع نطاق فقر التعلم، وتراجع جودة التعليم، ونقص المعلمين، والضغوط الاقتصادية على العائلات. تشكل هذه المشكلات مجتمعة أزمة عميقة في نظام التعليم الإيراني، وهي القضية التي خصص لها تقرير شهر سبتمبر/أيلول الصادر عن لجنة المرأة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
تتأثر الفتيات التلميذات بشكل مضاعف بتداعيات هذه الأزمة. فالفقر والمشكلات الاقتصادية يمكن أن تمنعهن من مواصلة الدراسة، وحتى بالنسبة للفتيات اللائي يبقين في المدرسة، فإن تراجع جودة التعليم، ونقص الإمكانيات، والقيود المفروضة على الوصول إلى التعليم المهني، تحدّ من فرصهن المستقبلية.
أعلن نائب وزير التعليم في النظام، علي فرهادي، مع بدء العام الدراسي الجديد 1405 أن عدد طلاب الصف الأول الابتدائي يبلغ نحو مليون و154 ألفاً، مسجلاً انخفاضاً قدره 160 ألفاً في التسجيل مقارنة بالعام الماضي. (وكالة أنباء إرنا، 22 سبتمبر/أيلول 2026)
أعلنت رضوان حكيم زاده، نائبة وزير التعليم، بمناسبة بدء العام الدراسي أن أكثر من 140 ألف طفل تسربوا من التعليم في العام الماضي، وكان أكثر من 54 ألفاً من هؤلاء الأطفال من طلاب الصف الأول الابتدائي. وأضافت أن 44.55 بالمئة من المتسربين من التعليم هن من الفتيات. (وكالة أنباء ركنا، 21 سبتمبر/أيلول 2026)
أعلنت الإحصاءات الرسمية المعلنة من قبل مستشار وزير التعليم في عام 2025 أن إجمالي المتسربين من التعليم بلغ 919 ألفاً و855 شخصاً. لكن المشكلة اليوم ليست فقط في ضخامة هذا الرقم، بل في امتداد هذه الكارثة لتصل حتى إلى طهران، عاصمة إيران. (موقع فرارو، 8 سبتمبر/أيلول 2026)
التسرب المدرسي؛ أزمة وصلت إلى طهران
لسنوات عديدة، كان يُعزى التسرب المدرسي أساساً إلى المناطق المحرومة والمحافظات الحدودية. لكن تقارير وسائل إعلام النظام توضح الآن أن هذه الأزمة قد وصلت إلى المدن الكبرى وحتى العاصمة.
يثير ارتفاع عدد المتسربين من التعليم في طهران التساؤل عمَّا إذا كان الطلاب «لا يريدون» أو «لا يستطيعون» الذهاب إلى المدرسة. العامل الرئيسي وراء هذا الاتجاه هو الضغوط الاقتصادية والظروف المعيشية الصعبة للأسر. (موقع فرارو، 8 سبتمبر/أيلول 2026)
في الوقت ذاته، توضح التقارير الرسمية حول معدل التسرب الدراسي أن قضية التسرب من التعليم أصبحت واحدة من القلق الجدي لنظام التعليم. (وكالة إيسنا للأنباء، 9 يوليو/تموز 2025)
قالت أفخم صباغ، المديرة التنفيذية لمؤسسة ”مهروماه “ الخيرية التي تنشط في مجال تعليم الأطفال المحرومين والمتضررين: «إن التسرب المدرسي هو الأكثر انتشاراً بين الفئات الضعيفة في الشرائح الدنيا، ويضطر هؤلاء الأطفال دخول سوق العمل».
تُظهر الإحصاءات أيضاً أنه مع ارتفاع التضخم من 9 بالمئة في عام 2016 إلى 69.9 بالمئة في أغسطس/آب 2026، زاد عدد المتخلفين عن التعليم أيضاً. في العام الدراسي 2016-2017، وفقاً للإحصاءات المتاحة، كان هناك 777,862 طفلاً متسرباً من التعليم في البلاد، وفي العام الدراسي 2024-2025، وفقاً للإحصاءات غير الرسمية، وصل هذا الرقم إلى يقارب مليون شخص، وفي العام الدراسي القادم، يُتوقع أيضاً تخلّف ما لا يقل عن 950 ألف طفل عن التعليم. (صحيفة شرق، 13 سبتمبر/أيلول 2026)
يُظهر اتساع هذا الاتجاه أن التسرب المدرسي لم يعد مجرد معضلة محلية؛ بل أصبح جزءاً من أزمة اجتماعية واقتصادية شاملة في إيران.
التعليم المجاني الذي يزداد تكلفة كل عام
في ظل اتساع نطاق الفقر وانخفاض القوة الشرائية، تحول التعليم أيضاً بالنسبة للعائلات الإيرانية إلى سلعة باهظة الثمن.
تواجه العائلات تكاليف رسمية وغير رسمية عديدة. بدءاً من رسوم التسجيل والقرطاسية وصولاً إلى الملابس، ووسائل نقل المدارس، والمساعدات الإجبارية، وكل هذه الأمور تشكل ضغطاً كبيراً على ميزانية الأسرة. ارتفعت أسعار القرطاسية بنحو 100 بالمئة مقارنة بالعام الماضي. (وكالة أنباء إيسنا، 29 أغسطس/أيلول 2026)
قالت والدة إحدى التلميذات في المنطقة الأولى بطهران، وهي من العائلات المتوسطة، إن عليها تخصيص راتب عدة أشهر لتسجيل ابنتها. وأضافت: «عندما نجمع التكاليف، نجد أن الرقم النهائي أكبر بكثير مما تصورناه في البداية… بالنسبة لعائلة ذات دخل متوسط، فإن دفع عدة مئات من ملايين التومان لتعليم طفل واحد أمر ثقيل حقاً. وإذا كان لديك طفلان في المدرسة، فإن هذا الرقم يتحول عملياً إلى تكلفة سنوية ضخمة للغاية». (عصر إيران، 19 سبتمبر/أيلول 2026)
تبلغ تكلفة إرسال تلميذ إلى المدرسة نحو 20 إلى 30 مليون تومان. (اقتصاد نيوز، 22 سبتمبر/أيلول 2026)
بالنسبة للعائلات التي تعيش على أجور العمال أو النساء المعيلات للأسر والتي قد يكون لديها طفلان أو ثلاثة، يصبح تأمين تكاليف تعليم عدة أطفال عبئاً مضاعفاً. إن الدخل الشهري للعديد من هذه العائلات، حتى إن كان بين 15 و20 أو 25 مليون تومان شهرياً، يخلق عبئاً ثقيلاً إلى جانب إيجار المنزل، وتكاليف العلاج، والغذاء والمصروفات الأخرى. (وكالة أنباء إيلنا، 22 سبتمبر/أيلول 2026)
النتيجة الطبيعية لهذا الاتجاه هي زيادة احتمال التسرب المدرسي في الأسر منخفضة الدخل؛ وهو اتجاه يعرض الفتيات للخطر أكثر من أي شخص آخر.

الفتيات هن الأكثر تضرراً من الفقر التعليمي
على الرغم من أن أزمة التعليم في إيران تؤثر على جميع الطلاب، إلا أن الفتيات هن المجموعة الأكثر عرضة للخطر أمام هذا الاتجاه. لقد بلغ التسرب المدرسي لدى الفتيات مستوى غير مسبوق. وفي العديد من العائلات منخفضة الدخل، عندما تصبح تأمين تكاليف التعليم أمراً صعباً، تصبح الفتيات أكثر عرضة للاستبعاد من دورة التعليم مقارنة بالفتيان.
قال سيد محمد بطحائي، رئيس منظمة الشؤون الاجتماعية في النظام، في وقت سابق إن التسرب المدرسي بين التلميذات يشكل رقماً ملحوظاً. لكنه لم يقدم أي إحصاءات واضحة. وأضاف في هذا الصدد أيضاً: «هذا الموضوع يمثل لنا جرس إنذار. يجب إيلاء اهتمام خاص لجرس الإنذار هذا!» (صحيفة شرق، 18 فبراير/شباط 2025)
لم يتم الالتفات إلى جرس الإنذار هذا فحسب، بل إن العديد من التلميذات يضطربن حالياً لترك الدراسة بسبب الفقر والمشكلات الاقتصادية للأسر. بالنسبة لهؤلاء الفتيات، لا يقتصر التخلف عن التعليم على نهاية سنوات الدراسة؛ بل يعني تقييد الفرص الاقتصادية والاجتماعية والمهنية لجميع سنوات الحياة اللاحقة.
فقر التعلم؛ الأزمة الخفية في المدارس
لكن أزمة التعليم لا تقتصر فقط على الطلاب الذين يتسربون من التعليم. فالملايين من الطلاب الآخرين يحضرون إلى الفصل الدراسي كل يوم، لكنهم محرومون من استيعاب محتوى المنهج الدراسي.
مفهوم «فقر التعلم» هو عبارة دخلت الثقافة التعليمية الإيرانية. ويُقصد بفقر التعلم الوضع الذي يتواجد فيه التلميذ في المدرسة، لكنه لا يتعلم المهارات الأساسية المطلوبة مثل القراءة والكتابة والفهم بشكل جيد. (وكالة أنباء إيسنا، 19 مايو/أيار 2025)
هذا المفهوم مهم لأنه يظهر أن مجرد الحضور في المدرسة لا يعني تعليماً فعالاً. يمر جزء من الطلاب بسنوات الدراسة، لكنهم في النهاية لا يمتلكون المهارات اللازمة لمواصلة التعليم أو دخول المجتمع.
بالنسبة للفتيات في المناطق المحرومة، تكون آثار هذه المسألة أشد. وعادة ما يكون وصولهن إلى المرافق المساعدة للتعليم، والفصول التقوية، والموارد التعويضية أقل، وبالتالي هن يتأثرن بتداعيات تراجع جودة التعليم أكثر من الآخرين.

تراجع المعدلات؛ علامة واضحة على سقوط جودة التعليم
يواجه قطاع التعليم لسنوات مشاكل مثل نقص الموارد، وعدم المساواة التعليمية، والمشكلات المعيشية للمعلمين، وتهالك المدارس، والفارق الشديد في جودة المدارس، والتغييرات المتكررة في السياسات التعليمية. وهي مشكلات انتقلت فقط من حكومة إلى أخرى. (موقع ”تابناك،“ 21 أغسطس/أيلول 2026)
في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، نُشر تقرير حول أسباب تراجع معدلات الامتحانات النهائية، وربط فيه انخفاض درجات الطلاب لم يعد بالأداء الفردي فحسب، بل بالمشكلات الهيكلية لـ نظام التعليم. (وكالة أنباء إيسنا، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)
في الوقت ذاته، جرى الحديث عن اتساع ظاهرة «المعدل النابليوني»؛ وهو وضع يكون فيه عدد كبير من الطلاب على حدود النجاح فقط. (تابناك، 21 أغسطس/أيلول 2026)
وقد نُشرت قبل ذلك أيضاً تقارير عن دخول التعليم والتربية في «الوضع الأحمر»، وأُعلن أن متوسط درجات الطلاب في بعض التقييمات يتراوح بين 8 و10.

سقوط جودة التعليم؛ من الفصل الدراسي إلى سجل الدرجات للطلاب
تُظهر الإحصاءات الرسمية للامتحانات النهائية أنه في عام 2021 كان متوسط درجات الفروع النظرية الأربعة، وتشمل التجريبي، والرياضيات والفيزياء، والعلوم الإنسانية، والمعارف، على التوالي 13.18 و12.35 و10.42 و12.04. ويبلغ المتوسط البسيط لهذه الأرقام الأربعة 12.50.
في عام 2023، وصلت هذه الأرقام نفسها إلى 11.23 و10.79 و8.75 و10.56؛ أي أن متوسطها البسيط كان 10.33. وهذا الانخفاض الذي يقدر بنحو 2.17 درجة هو جرس إنذار لا يمكن تجاوزه بمجرد التغييرات الإحصائية.
في عام 2024 أيضاً، كان المتوسط المعلن للصفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر على التوالي 11.12 و10.36 و10.60؛ ويبلغ المتوسط البسيط لهذه الأرقام الثلاثة 10.69.
تُظهر هذه التقارير أن تراجع جودة التعليم قد تحول إلى أزمة واضحة في نظام التعليم.
16 مليون تلميذ وآلاف الفصول المكتظة
لا يمكن فهم تراجع جودة التعليم دون الاهتمام بحالة البنى التحتية التعليمية.
مع عشية سبتمبر/أيلول 2026، أُعلن أن نحو 16 مليون تلميذ يدخلون العام الدراسي الجديد، بينما لا تزال آلاف الفصول الدراسية تواجه كثافة عالية. ومن بين هؤلاء، هناك 7.7 مليون فتاة سيواجهن مشكلات جدية في الفصول المكتظة. (موقع ”رويداد 24“، 6 سبتمبر/أيلول 2026)
أعلنت رضوان حكيم زاده، نائبة التعليم الابتدائي في وزارة التعليم بالنظام، أن العدد المطلوب للطلاب في الفصل الابتدائي هو 20 طالباً والحد الأقصى المقبول هو 26 طالباً. وأشارت إلى الفجوة بين إيران والمعايير الدولية مبينة: «عندما يكون لدينا فصول بكثافة تتجاوز 35 أو 40 طالباً، فإن مقدار الوقت الذي يتلقاه كل طالب من المعلم يختلف بشكل ملحوظ مقارنة بطالب يدرس في فصل أقل كثافة، وتؤثر هذه المسألة على التعلم. نحتاج إلى وقت لمدة عقد على الأقل في المستقبل لنصل بكثافة الفصول إلى المستوى المطلوب». (عصر إيران، 18 سبتمبر/أيلول 2026)
تقلل الفصول المكتظة من فرصة التعلم الفردي، كما أن نقص المعلمين يخفض من جودة التعليم. ونتيجة هذا الاتجاه هي انخفاض مستوى تعلم الطلاب واستمرار الفجوة التعليمية بين المناطق المتميزة والمحرومة.
بالنسبة للفتيات، وخاصة في المناطق الأقل حظاً، تقترن هذه الوضعية بمشكلات أخرى مثل نقص المعلمات ومحدودية الوصول إلى المرافق التعليمية.
إلى جانب كثافة الفصول، يُعد نقص المعلمين ونقص المساحات التعليمية من المشكلات المستدامة للتعليم والتربية.

أزمة التعليم في إيران تعرض مستقبل الفتيات للخطر
عندما توضع كل هذه العناصر بجانب بعضها البعض، تتشكل صورة واضحة: زيادة التسرب المدرسي، وتحطيم الأرقام القياسية في تسرب الفتيات من التعليم، وفقر التعلم، وانخفاض المعدلات، ونقص المعلمين، واتساع المشكلات الاقتصادية، كلها مكونات لأزمة واحدة.
تقع التلميذات في مركز هذه الأزمة. فهن ليس فقط أكثر عرضة للتسرب من التعليم، بل يتأثرن حتى في حال مواصلة الدراسة بانخفاض جودة التعليم.
ما روته وسائل إعلام النظام خلال عامي 2024 و2025 يُظهر أن التعليم في إيران يواجه أزمة هيكلية؛ وهي أزمة حولت المدرسة، بالنسبة لعدد متزايد من الفتيات الإيرانيات، من فرصة للتقدم إلى ساحة لمواجهة الفقر والتمييز والقيود.
لذا، فإن أزمة التعليم في إيران ترتبط ارتباطاً مباشراً، يتجاوز كونه شأناً تعليمياً بحتاً، بالحقوق الأساسية للفتيات ومستقبلهن.
إن نتيجة تسرب التلميذات هي الارتباط الحتمي لمصيرهن بدورة من الآفات الاجتماعية. وهي دورة تبدأ من عمل الأطفال أو الزواج القسري وزواج الأطفال، وتتداخل مع العنف الأسري، لتجعلهن في النهاية ضحايا للقوانين المعادية للمرأة لنظام ولاية الفقيه. مصير مؤلم يمكن في كثير من الحالات أن يوصلهن حتى حبل المشنقة.



