من كتاب بقلم هنغامة حاج حسن – الجزء الحادي عشر
في العدد السابق من مذكرات هنغامة حاج حسن في كتاب “وجهًا لوجه الوحش”، قرأنا عن تعذيب عائلة بطلة، ناهيد إيزادخواه وزوجة أخيها معصومة عضدانلو. في هذا الجزء، نتابع ذكرياتها عن فطيمة الصغيرة، فاطمة موشايي، ومصيرها المؤلم.
فطيمة (فاطمة الصغيرة)
بعد يومين من وصولي إلى قسم السجن العام في إيفين، اقتربت فتاة صغيرة مليئة بالحيوية وقالت: “أنتِ من عنبر 209؟” أجبت: “نعم!” قالت: “هل تعرفين أخبار أمي، اسمها طلعت؟” تذكرتُ قلق أم طلعت على ابنتها الصغيرة، فاطمة!
قلت: “أنتِ فاطمة؟” فجأة تعلقت بي وقالت: “كنتِ مع أمي؟ رأيتِها؟” كانت تتحدث بحماس وفرح، وتبدو أصغر من عمرها بكثير. قلت لها: “أمك أُطلق سراحها من هناك، كانت قلقة عليكِ وبالتأكيد تبحث عنكِ الآن.” قالت: “ألقوا القبض عليّ بعد يوم من أمي وأحضروني إلى هنا. المحقق يعاملني بقسوة ويقول إنه سيُعدمِني!” قلت: “يبالغ! يريد تخويفك!”
كانت صغيرة جدًا لتُعدم، فقط بتهمة ممارسة الرياضة في المدرسة أو أي تهمة سخيفة قد يختلقها محققها الأحمق.
أصبحت فاطمة ملتصقة بي، كأنها تحاول ملء فراغ حاجتها لأمها. كانت تتحدث، تمزح، تبوح بأسرارها، تستشيرني، وتنام إلى جانبي ممسكة بيدي حتى تغفو. لم تتركني، وأنا أحببتها وفهمت حاجتها وحاولت مساعدتها.
في كل مرة تعود من التحقيق، كانت تروي كيف يهددها المحقق. لكنها استمرت في شقاوتها الطفولية في العنبر، فأطلق عليها الأطفال لقب “فطيمة الموش” لأنها كانت صغيرة ونشيطة كالفأر، ولقرب اللقب من اسمها، فاطمة موشايي!

كيف أخذوا فطيمة للإعدام
قبل الظهر، نادوا من مكبر الصوت أسماء زهرا حسامي، فاطمة موشايي، وشخص آخر. عند سماع اسم فاطمة، شعرت بقلبي يهوي وتجمدت كأنني أُصبت بالكهرباء. لم أرد تصديق ما سمعته. نظرت إلى الآخرين للتأكد، لكن الجميع كانوا يعرفون أن هذا النداء للإعدام.
ساد صمت ثقيل في العنبر. زهرا، طالبة في كلية العلوم والصناعة، وقفت ضاحكة وودّعت الفتيات الباكيات. كانت هادئة، تشجعني دائمًا على إبقاء الروح المعنوية عالية من خلال الأنشطة الجماعية كالرياضة وقراءة الشعر. اقتربت مني، هزتني وقالت: “لا تبكي! تذكري، يجب أن تضحكي دائمًا وتحافظي على روح الفتيات. لا تنسي!” ثم غادرت.
لكن فطيمة… رأيتها تمسك حذاءها، تركض نحوي وهي تحاول تثبيت حجابها، تعلقت بي بحماس وقالت: “سنذهب إلى قزلحصار، نُقلنا إلى هناك! كنت أتمنى لو تأتين معنا!” حاولت الابتسام وقُلت: “نعم، ستنتقلين إلى قزلحصار!” خرجت من الغرفة وركضت نحو المدخل. لم أستطع متابعتها. سمعت همهمات وبكاء الفتيات وهن يرددن اسمها. اتكأت على الحائط وانهرت بالبكاء. لم أفهم لماذا أفرغ المحقق حقده الحيواني على فطيمة الصغيرة؟
فجأة، شكت فطيمة من صمت الفتيات وتوقفت قبل الوصول إلى المدخل. نظرت إليهن بعمق، أدركت الحقيقة، وصاحت بفزع: “لا! لا أريد أن أموت!” ثم أغمي عليها وسقطت. كانت صغيرة جدًا، لم تعش الحياة بعد. سحبها الوحوش فاقدة الوعي، تاركين وراءهم صراخ الفتيات: “فطيمة! فطيمة! لا…!”
في داخلي، كنت أصرخ: “لماذا أيها الوحوش؟ ماذا فعلت هذه الصغيرة حتى في قوانينكم الوحشية لتُعدم؟ كانت لا تزال تتوق إلى حنان أمها. لماذا؟”




















