مهسا أميني
لمحة عامة عن اعتقال نظام الملالي لـ مهسا أميني وتستره على قتلها.
كانت مهسا أميني (جينا) فتاة شابة من أهالي سقز تم قبولها لتوها في الجامعة، وكانت قد جاءت إلى طهران مع أسرتها لزيارة أقاربها.
وتم القبض عليا في 13 سبتمبر 2022 بالقرب من محطة مترو ”حقاني“ في طهران؛ بتهمة السفور، ودخلت في غيبوبة بعد ساعتين من اعتقالها؛ بسبب انهيال رجال الشرطة عليها بالضرب المبرح والسب. وتوفيت في 16 سبتمبر.
أثار مقتل مهسا أميني غضب الإيرانيين وأشعل شرارة انتفاضة نارية منذ عدة أشهر في أكثر من 200 مدينة إيرانية، ولا تزال الانتفاضة مستمرة.

اعتقال مهسا أميني
تم القبض على مهسا أميني في الساعة الـ 18:00، في محطة طريق حقاني السريع بطهران عندما كانت مع شقيقها كيارش؛ بحجة ارتداء ملابس غير لائقة. وحاول شقيقها الحيلولة دون اعتقالها. بيد أن محاولته أسفرت عن اشتباكه مع الضباط، وانهالوا عليه هو الآخر بالضرب والسب. وقال عم مهسا أميني في هذا الصدد: “إن رجال الأمن استخدموا حتى الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشد”.
وقالوا لشقيقها إن مهسا سيطلق سراحها بعد إكمال درس الهداية في المعتقل، بيد أنه علِم بعد ساعتين أن شقيقته فقدت الوعي.

مهسا أميني تُصاب بالسكتة الدماغية وتتوفى
توجه شقيق مهسا إلى المعتقل لإطلاق سراحها. ورأى هناك سيارة إسعاف تغادر المعتقل، وعندما سأل كيارش الحارس عمَّا حدَّث فرد عليه قالاً: “إن أحد جنودنا أصيب”. كان كيارش أميني يبحث عن شقيقته بإظهار صورتها عندما اكتشف أن سيارة الإسعاف قد نقلت شقيقته. وعندما علمت والدة مهسا أميني بما حدث لنجلتها توجهت إلى المستشفى وعلمت أنها أصيبت بالجلطة الدماغية. وتوفيت مهسا بعد 3 أيام من اعتقالها، وتحديدًا في 16 مارس 2022.

النظام الإيراني يلفق الأكاذيب
بعد يومين من نشر نبأ مقتل مهسا أميني، بادرت الشرطة بتلفيق الأكاذيب في رد فعلها بنشر نص قصير مختصر معتبرةً فيه خبر “سوء معاملة” مهسا أميني ما هو إلا “أنباء ومزاعم تبثها وسائل إعلام المعارضة”، وزعمت أن الضباط اقتادوا مهسا إلى المعتقل من أجل “الاعتذار والتعلم”، بيد أنها أصيبت فجأة بمشكلة قلبية إلى جانب أفراد آخرين يتم هدايتهم”. كما نشرت الشرطة مقطع فيديو يظهر فقدان مهسا أميني للوعي بدون أي سبب. وهذا الفيديو لا يطابق أقوال الشهود أبدًا.
تناقض مقطع فيديو الشرطة مع أقوال الشهود
يقول شهود عيان إن مهسا أميني تعرضت للضرب من قبل الضباط في السيارة، وبعد أن فقدت وعيها ظلت على هذا الحال لفترة طويلة ولم يعرها الضباط اهتمامًا. وقال إنهم اتخذوا إجراءً في نهاية المطاف نتيجة لصيحاتنا.
وقال أحد المعتقلين الذين كانوا حاضرين في مكان الحادث وشاهد مهسا أميني عن قرب: ” كان هناك نقاش حاد، على طول الطريق، بين المعتقلين وعناصر القمع، وكنت أنا والسيدة أميني من بين الذين احتجوا على اعتقالنا. وحاول العناصر، خلال هذه المناقشات، إجبارنا جميعًا على التزام الصمت بالاعتداء علينا جسديًا. وتعرضت السيدة أميني أيضًا في غضون ذلك إلى الضرب والسب، بيد أنها كانت لا تزال واعية حتى وصلنا إلى معتقل وزرا، رغم أنها كانت عليلة جسديًا إلى حد بعيد”.
كما قالت شاهدة أخرى: ” كنت مع عشرات الفتيات الأخريات في القاعة الكبيرة في معتقل وزرا، وبعد بضع دقائق اكتشفنا أن إحداهن ليست على ما يرام. وطلب عدد قليل منا من الضباط الاعتناء بهذه الفتاة، وبعد تجاهل الضباط المتكرر، صرخنا عليهم لأن السيدة أميني كانت شاحبة اللون وليست على ما يرام إلى حد بعيد.
و تدريجيًا انضم إلينا معتقلون آخرون وطلبوا المساعدة لـ مهسا أميني. وكان الضباط غير مبالين بالأمر تمامًا. بيد أنني والمعتقلين الآخرين لم نتوقف عن الاحتجاج حتى هاجمنا الضباط بالعنف المفرط، وانهالوا علينا بالضرب والسب بالهراوات ورذاذ الفلفل. وهذه السيدة التي فقدت وعيها بعد ذلك من بين الأشخاص الذين أصيبوا في هذه الأثناء”.
وأضافت هذه الشاهدة عن طريقة التعامل مع مهسا أميني: “بعد أن رأوا حالة مهسا، جاء إليها عدد من الضباط. وحاول ضابطان إفاقتها، فوضع أحدهما يده على صدر مهسا ويبدو أنه كان ينوي تدليك قلبها، وكان الآخر يدلك يديها وقدميها. وكنا أيضًا نصرخ من الخوف في غضون ذلك. وأخذوا جميع هواتفنا وحاولوا منع أي شخص من التقاط الصور وتصوير مقطع فيديو”.

الآراء العلمية للأطباء المتخصصين
تظهر الصور المنشورة لـ مهسا أميني في سرير المستشفى أن أذنيها تنزفان. وكتب الأطباء المتخصصين بعد رؤية هذا المشهد في الفضاء الإلكتروني أن نزيف الأذن لا علاقة له بالنوبة القلبية، وأنه ناتج عن كسر في الجمجمة وارتجاج المخ. وقد يؤدي تأثير الارتجاجات في المخ إلى وفاة المريض بعد بضع ساعات وحتى بعد أيام قليلة.
وفيما يتعلق بالفيديو الحكومي المنتشر والوضع الصحي لـ مهسا في المستشفى، والوصف الرسمي للضباط؛ كتب طبيبٌ على تويتر:
“إن هذا الفيديو لا ينفي تعرض مهسا للضرب على جمجمتها (أثناء الاعتقال، على سبيل المثال). يوجد في الطب فترة صحو في هذه الحالة، إذ يغمى على الشخص نتيجة لتعرضه للضرب ، ثم يستعيد وعيه على الرغم من نزيف الدماغ الشديد ويفقد الوعي مرة أخرى. وتتراوح فترة الصحو فيما بين بضع دقائق إلى بضعة أيام”.
كما قال الدكتور حميد أحمدي: “إن الفتاة الشابة التي لا تعاني من أي مرض لا تصاب بسكتة دماغية بسبب الخوف ولا تدخل في غيبوبة. وفي هذه الحالة، أي تعرض الرأس لضربة مباشرة، يعني حدوث نزيف في المخ. وعادة ما تحدث الصدمات في منطقة الجبهة وجذر الأنف في حوادث المرور وأحيانًا في الحوادث المهنية أو غيرها من الحوادث. وتتسبب هذه الصدمة بادئ ذي بدء في كسر الجيوب الأنفية العلوية، ومنها يمتد الكسر إلى التجويف القحفي الأمامي. بدلاً من ذلك، قد يشمل كسر قاعدة الجمجمة، في بدأية الأمر، الجزء العلوي من عظم الجبهة (جنبًا إلى جنب مع الأم الجافية والهياكل داخل الجمجمة) ، ثم قد يمتد خط الكسر من هذه المنطقة إلى الجيوب الأنفية. وتحدث كسور الجبهة القاعدية في 70 في المائة من جميع كسور قاعدة الجمجمة”.
كما كتب رئيس مجلس تنسيق المنظومة الطبية في محافظة هرمزكان في رسالة موجَّهة إلى رئيس المنظومة الطبية في البلاد عن ضرورة التحقيق وتوضيح سبب وفاة مهسا أميني، موضحًا أن نزيف الأذن والكدمات تحت العينين غير متوافقين مع الإصابة بالجلطة الدماغية.
تدوينة مستشفى كسرى المحذوفة على إنستغرام
كتب مستشفى كسرى في تدوينة على إنستغرام: “توفيت السيدة الخليلة مهسا أميني في الساعة 20:22 من يوم الثلاثاء الموافق 13 سبتمبر بسكتة قلبية تنفسية (رمز 99)، ولا توجد علامات حيوية واتساع في حدقة العين (الموت الدماغي)، وتم تحويلها إلى مستشفى كسري، وبفضل الجهود الخاصة لفريق الإنعاش، تم إجراء عملية إنعاش للمريضة وعادت نبضات القلب، وتم إدخالها في وحدة العناية المركزة.
وللأسف، أصيبت المريضة بعد 48 ساعة يوم الجمعة بسكتة قلبية مرة أخرى، وفشل الفريق الطبي في إنعاشها، وتوفيت المريضة بسبب إصابتها بالموت الدماغي. لذلك، تم على الفور إحالة جثة السيدة مهسا أميني إلى الطبيب الشرعي لإجراء مزيد من التحقيقات.

بيد أن مستشفى كسرى حذف هذه التدوينة، بعد فترة، من على إنستغرام دون تقديم أي تفسير !
ضابط دورية الإرشاد يكشف النقاب عن الفضيحة

كشف الملازم الأول، حسن شيرازي، في دورية الإرشاد في طهران النقاب عن كيفية الإصابة التي أودت بحياة مهسا أميني، قائلاً: “كنت أرى مهسا من نافذة أحد الطوابق عندما أخرجوها من الشاحنة، وكانت الفتاة خائفة جدًا وتصرخ بصوت عال واضعةً يديها على رأسها.
توجَّهت إليها إحدى الأخوات وقالت: “لا تصرخي يا سيدة، كل ما فيها هو أنك سوف تكتبين تعهدًا وسوف يتم إطلاق سراحك في غضون ساعة. بيد أن الخوف الشديد كان يسيطر على الفتاة لدرجة أنني أعتقد أنها لم تسمع كلماتها على الإطلاق، وكانت مستمرة في الصراخ وتقول اتركيني وشأني. وكان زملاء السيدة يجرونها باتجاه مبنى معتقل الإرشاد، بينما كانت لا تزال تصرخ.
وفجأة بدا قائد وحدة الإرشاد، العقيد الحرسي، سيد عباس حسيني غاضبًا جدًا عندما سمع صراخ الفتاة ووجَّه لكمة قوية على رأسها، وقال: “اخرسي أيتها الفتاة العاهرة”. وفجأة ساد الصمت على الوحدة وسقطت مهسا على الأرض. ثم ركلها وقال خذوها إلى المعتقل السلبي رقم 2، وهو أحلك معتقل في وحدتنا.

كانت مهسا غائبة عن الوعي، لكن النساء حاولن رفعها. وقالت السيدة صديقي: ” إنها لا تتمارض يا سيد العقيد، فهي فاقدة للوعي. كما قالت السيدة خالقي بقلق شديد إنها تنزف من أذنها. وفجأة انطلق الجميع في عجلة من أمرهم، وعاد العقيد الذي لم يرد أن يُظهر قلقه بغطرسته المعتادة إلى غرفته، ووصلت سيارة الإسعاف إلى الوحدة بعد 20 دقيقة، ونقلت مهسا.
لقد قمت بنشر الحقائق للشعب الإيراني بموجب ما يمليه عليه واجبي الشرعي والشرف العسكري الذي أقسمت عليه، كما أرسلت هذه الحقائق خطيًا إلى الهيئة ومكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة لبحث الأمر. لم تُصب مهسا بنوبة قلبية، فهذه أكبر كذبة يروج لها منتهكو القانون في جريمة قتل فتاة مسلمة”.
إعلان الحداد العام والدعوة للاحتجاج
دعت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قِبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى الحداد العام من أجل مهسا أميني؛ معربة عن خالص تعازيها لأسرتها ووالديها. وقالت السيدة رجوي في رسالتها: “يجب حل دورية إرشاد الملالي المناهضة للمرأة. وأدعو المرأة الإيرانية الغيورة على بلادها إلى القيام بانتفاضة وطنية ضد هذا النظام الشرير الكاره للمرأة. إن صمود المرأة الإيرانية ومقاومتها سوف يسحق استبداد الملالي وحراس الجهل والجريمة. ويجب علينا مواجهة هذا النظام ودورياته القمعية بكل ما أوتينا من قوة”.




















