دخلت جينا أميني (مهسا) بعد إلقاء القبض عليها في غيبوبة وذلك إثر ضربة شديدة بهراوة دورية الإرشاد، ووصل مستوى وعي هذه الفتاة البالغة من العمر 22 عاما إلى المستوى الثالث، وقد فقد الأطباء الأمل فيها.
وفي يوم 14 سبتمبر 2022 تعرضت جينا أميني برفقة شقيقها كيارش (اشكان) لهجوم بالضرب والشتم قرب مترو”حقاني“ في طهران من قبل عناصر دورية الإرشاد، وبعد الإعتداء على جينا أميني اقتادتها العناصر إلى معتقل ”وزراء“ في طهران.
أصيبت جينا أميني بارتجاج في المخ بعد بضع ساعات في المعتقل بسبب تعرضها للشتم والضرب المبرح وإصابات خطيرة، وتم نقلها إلى مستشفى كسرى في طهران.
وبحسب قول مصادر حقوق إنسان كردية، فإنه حتى حلول الساعة 12:00 ظهر الأربعاء 14 سبتمبركان الأطباء قد أعلنوا أن حالة جينا أميني متدهورة للغاية و الوعي لديها في المستوى 3، كما فقد الأطباء الأمل في تحسن حالة جينا أميني، ووفقاً لتشخيصهم، فإنها تعاني من نوبة قلبية وموت دماغي.
يخضع مستشفى كسرى بشكل كامل تحت سيطرة قوات الشرطة وضباط المخابرات، ووالدا جينا أميني متواجدين أيضا بجوار ابنتهما في هذا المستشفى، هذا وقد هدد ضباط الأمن عائلة جينا أميني (مهسا) بأنه لا يحق لها إجراء مقابلات مع وسائل إعلام من خارج الدولة، وخلافا لذلك فأنهم سيواجهون المشاكل.
وتعرض كيارش أميني شقيق جينا أيضا للشتم والضرب المبرح من قبل قوى دورية الإرشاد عند اعتقال شقيقته، كما هددته القوات الأمنية بأنه ليس له الحق في مقابلة وسائل الإعلام.
وكانت جينا أميني (مهسا) قد جاءت من سقز برفقة عائلتها من سنندج إلى طهران في زيارة ترفيهية، وكانت قد أعتُقِلت من قبل دورية الإرشاد مساء الثلاثاء عند مدخل طريق ”حقاني“ السريع.

كيارش أميني: ركضت إلى مستشفى كسرى
قاوم كيارش شقيق مهسا مواجها اعتقال شقيقته وقوبل أيضا بالتعرض لمعاملة عناصر الأمن العنيفة، وقد تمكن من تحرير نفسه من عناصر الأمن، وقالوا له إنهم سيأخذون شقيقته إلى شرطة الأمن الأخلاقي في شارع الوزراء، وسيطلقون سراحها بعد ساعة من درس التوعية!
وقال كيارش بهذا الخصوص: “عندما وصلت أمام المبنى كان ينتظر هناك حوالي 60-70 شخصا بملابس للفتيات المعتقلات، وقد أُطلِق سراح عدة أشخاص، وتعالت أصوات الصراخ فجأة، واندفعنا جميعا نطرق بوابة المبنى، وصعدنا فوق الباب لكنهم لم يفتحوا الباب، وخرجت فجأة في دفعة واحدة مجموعة من العناصر بالغاز المسيل للدموع والهراوات وهاجمونا، وضربونا، وأصبح جسدي كله كدمات، وتحرقني عيوني منذ الليلة الماضية، وبعد خمس دقائق خرجت سيارة إسعاف من المبنى.”
وتابع كيارش بغضب وكراهية: ” وكانت كل فتاة تأتي إلى الخارج تقول “لقد قتلوا شخص ما.”، وعرضت صورة مهسا على الفتيات فقالت واحدة من بينهن إن هذه المشكلة حدثت لمهسا بين ذراعيها، لقد صُدِمتُ وخِفت، وسألت جنديا ماذا حدث؟ قال إن أحد جنودنا قد جُرِح، لقد كذبوا، وكانت مهسا في سيارة الإسعاف تلك، ولم أصدق أنني ركضت حتى إلى مستشفى كسرى.”
بعد ساعتين فقط من الاعتقال أعلن الأطباء في مستشفى كسرى تشخيص حالة جينا أميني بأنها أُصيبت بنوبة قلبية وسكتة دماغية متزامنة، ,أعلنوا عن الموت الدماغي لـ جينا أميني، وأكد شقيق مهسا أنه على الرغم من أنهم لم يسمحوا له بتصوير أخته إلا أنه رأى بعينيه أن وجه مهسا كان متورما، وكانت ساقها مصابة بكدمات.
وبنشر هذا الخبر كتبت وكالة الأنباء الحكومية خبر أونلاين: “بحسب قول كيارش شقيق جينا أميني فإن اعتقال مهسا حتى دخولها في غيبوبة استغرق ساعتين فقط .” (15 سبتمبر 2022)
وكتبت صحيفة صبح ما الحكومية في نفس التاريخ: “أصيبت فتاة شابة بإصابات بليغة وأضرار دماغية شديدة بعد إشتباكها مع دورية الإرشاد وتخضع تحت العلاج في مستشفى كسرى بطهران.”
سأواصل شكواي
وقال كيارش أميني شقيق جينا أميني “سأواصل شكواي.”، وعندما ذهب إلى الادعاء العام أعطوه رسالة مفادها أنه يجب أن يذهب إلى مبنى الوزراء، أي إلى نفس المكان الذي قتلت فيه شقيقته! قال كيارش: “الأمر أشبه بقتلي لشخص في المنزل ثم أسأل والدي بعدها من هو القاتل؟” لكنني لن أدع هذه القصة تنتهي بدون ضجيج، وسأملأ كل ايران بهذا الخبر وبالشكوى.”
وقال بألم وغضب لم يبق لي شيئا بيدي لأخسره بعد.

دورية إرشاد أم قاتل لنساء إيران
ومن أبرز سمات فترة رئاسة جمهورية إبراهيم رئيسي كان إعدام وقمع أكثر للنساء، وشتمهن وضربهن بوحشية، ومنذ يوم 5 يوليو عشية مضي سنة على حكومته أمر بإعادة تنفيذ قرار “استراتيجيات نشر ثقافة العفاف” واضطهاد وقمع النساء بحجة الإهتمام بالحجاب الإجباري الذي وصل إلى مستوىً غير مسبوق شاملا ومتوسعا في جميع مجالات حياة النساء الإيرانيات الحرائر.
كان سلوك دوريات الإرشاد مع نساء إيران الحرائر بتلك الوحشية التي لدرجة أجبرت مسؤولي النظام على التعبير عن هذه الحقيقة في هذه الفترة، ووصل قمع النساء إلى حد الاعترافات المتلفزة عن معارضي الحجاب الإجباري، وهو الأمر الذي أظهر أكثر فأكثر إلى أي مدى يرتبط مصير نظام الملالي البائد بتقييد حريات النساء اللواتي يشكلن عبئا أمنيا لبقاء النظام.
الضرب والإصابة والموت الدماغي لجينا أميني (مهسا) هو مظهرٌ آخر من مظاهر العنف والوحشية ضد نساء إيران الحرائر.




















