نيويورك، 22 سبتمبر/أيلول 2026 – تجمع آلاف الإيرانيين الأحرار وأنصار المقاومة الإيرانية تزامناً مع انطلاق أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة أمام مقر المنظمة في نيويورك، للاحتجاج على استقبال مسعود بزشکیان والتأكيد على أن رئيس نظام الملالي لا يمثل الشعب الإيراني.
وكانت زهرا أمانپور، رائدة الأعمال الناجحة والمدافعة عن حقوق المرأة والصوت الصارخ للديمقراطية وحقوق الإنسان،أحد المتحدثين في هذا التجمع.
ولدت زهرا أمانبور في طهران إبان ثورة عام 1979، وهربت مع عائلتها من إيران وهي رضيعة. انضم والدها إلى المقاومة الإيرانية وجرى إعدامه على يد النظام في صيف عام 1988. وبدلاً من أن تسمح لهذا الألم والخسارة بأن يحددا نطاق حياتها، حولتهما إلى دافع هادف وأصبحت صوتاً مدوياً للديمقراطية وحقوق الإنسان.
وفيما يلي نص كلمتها في هذا التجمع:
أيها الأصدقاء، اليوم، بينما يجتمع قادة العالم في الأمم المتحدة، أود أن أحدثكم عن إيرانيين اثنين؛ عالمين متوازيين يمثلان رؤيتين مختلفتين للغاية وفي النهاية مصيرين مختلفين تماماً لشعب إيران.
منذ أكثر من قرن، ناضل الإيرانيون من أجل حق تحديد مستقبلهم، وفي مناسبتين وقفت الدكتاتورية في وجههم. ففي عهد الشاه، تركزت السلطة السياسية في النظام الشاهنشاهي. وكان المعارضون يتعرضون للقمع، والسجناء السياسيون للتعذيب، وأصبح السافاك رمزاً للخوف والقمع.
لذلك، في عام 1979، نزل ملايين الإيرانيين إلى الشوارع. ولم يتظاهروا لأنهم كانوا يريدون ديكتاتورية الملالي، بل نزلوا إلى الشوارع لأنهم أرادوا الحرية والمشاركة السياسية وحكومة تخصهم وحدهم. لكن تلك الثورة تعرضت للسرقة.
واستُبدلت تاج الشاه بعمامة الملا، وامتزج القمع السياسي بالإكراه الديني. وأُعدم عشرات الآلاف من السجناء السياسيين، وأُطلق النار على المتظاهرين في الشوارع، وواجهت النساء نظاماً يفرض سيطرته على لباسهن وخياراتهن ومكانتهن في المجتمع. ولكن إلى جانب تاريخ الدكتاتورية هذا، هناك تاريخ آخر يجري: تاريخ المقاومة المنظمة.
تأسست منظمة مجاهدي خلق الإيرانية قبل 61 عاماً على أساس الاعتقاد بأن الشعب الإيراني يستحق الحرية والسيادة الشعبية. وكل واحد منكم الواقف هنا اليوم هو جزء من هذا التاريخ. وحضوركم هو شهادة على نضال استمر عبر الأجيال وعلى التزام راسخ وثابت بالمبدأ القائل بأن استبدال ديكتاتورية بأخرى لن يكون كافياً أبداً.
هذا يقودنا إلى الإيرانيين اللذين يمثلان اليوم أمامنا. في أحدهما، تتركز السلطة في القمة. ففي عهد الشاه، كانت السيادة في النهاية بيد الشاه. وفي الجمهورية الإسلامية، السلطة النهائية بيد ولي الفقيه والمؤسسات التي لا يستطيع الشعب الإيراني انتخابها أو عزلها بحرية.
البديل الذي تقدمه المقاومة الإيرانية هو جمهورية ديمقراطية تقوم على الانتخابات، والتعددية السياسية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة، وحقوق الأقليات، ورفض الحكم الوراثي. ولعل هذا التناقض لا يظهر في مكان بوضوح كما يظهر في دور المرأة.

هل يمكن أن تقوم ديمقراطية بدون مشاركة النساء وقيادتهن؟
لقد أمضى النظام الإيراني أكثر من أربعة عقود في تكريس التمييز ضد المرأة في القوانين واستخدام سلطة الدولة للحد من خياراتهن ومشاركتها في الحياة العامة. ولقد جعلت مجاهدو خلق، بصفتها حركة تقودها أغلبية من النساء، حرية المرأة من وعد إلى مبدأ حاكم وأرست المساواة في رؤيتها لمستقبل إيران السياسي.
منذ أكثر من ثلاثة عقود، تولت النساء مناصب تنفيذية عليا في هذه المنظمة. وفي هذا الشهر، أصبحت ”مهناز ميمنت“ المرأة العاشرة على التوالي التي تشغل منصب الأمينة العامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
انضمت مهناز إلى هذا النضال عندما كانت طالبة جامعية. وقُتلت والدتها على يد قوات الحرس. وأُعدم اثنان من أشقائها، أحدهما في مجزرة عام 1988. ورغم ذلك، واصلت تحمل مسؤوليات أكبر حتى تم انتخابها في النهاية الأمينة العامة للمنظمة.
فكروا في هذا التناقض: رژیم ينفق طاقة هائلة للحد من النساء، يواجه حركة مقاومة تتولى فيها النساء منذ عقود المسؤوليات السياسية والتنظيمية.
هذان هما المصيران اللذان تواجههما إيران. يقول أحدهما إن السلطة ملك للشاه أو لولاية الفقيه. ويقول الآخر إن السيادة ملك للشعب الإيراني.
لا عودة إلى نظام الشاه، ولا استمرار للنظام الكهنوتي؛ فما هو الخيار الثالث؟
لم ينتفض الإيرانيون ضد الشاه لإنشاء النظام الكهنوتي، والرد على الاستبداد في غطاء الدين ليس إعادة إحياء نظام الشاه. الوعد غير المكتمل لأجيال النضال الإيراني هو حق الشعب الإيراني نفسه في تقرير ما سيأتي في المستقبل.
هذه هي إيران التي أؤمن بها؛ إيران يكون فيها الرجال والنساء متساوين، وتُختار المعتقدات بحرية، ويُختار القادة بدلاً من أن يورثوا، وتكون الحكومات ملكاً للشعب، لا أن يكون الشعب ملكاً لحكومته.
هذه هي إيران التي ناضل من أجلها والدي، ”مهرتاش أمانبور“، والتي استشهد من أجلها في عام 1988، وهذه هي إيران التي أريد أن يرثها أبنائي.
هذه هي إيران التي يستحقها كل إيراني. مستقبل إيران ملك لشعب إيران.
















