النظام الإيراني يشرعن القوانين المعادية للمراة
شرعنة القوانين المعادية للمرأة في قوانين النظام الحاكم في إيران اسم وثيقة صاغتها لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بشأن قوانين نظام الملالي والتي تبحث بإيجاز القوانين المعادية للنساء في ظل حكم الملالي.
إن النظام الحاكم في إيران الذي يحكم البلاد برؤية تضليلية متطرفة ورجعية للإسلام منذ ما يقرب من 40 عامًا، حكم إيران منذ الأيام الأولى من توليه الحكم في عام 1979، معتمدًا على القمع المزدوج واستئصال النساء الإيرانيات وإذلالهن. ولم يُسكت صدى صوت النساء المنتفضات في ثورة الشعب الإيراني المناهضة للملكية إلى أن اتخذ خميني أول خطوة قبل يوم واحد فقط من اليوم العالمي للمرأة بغية قمعها وأعلن عن ضرورة أن ترتدي المرأة الحجاب بالإكراه في الإدارات الحكومية. ولا يزال الشعار الشهير “إما الحجاب أو الضرب على الرأس” الذي يدل على تقليل البلطجية والرعاع قطاع الطرق في نظام الملالي من شأن المرأة الإيرانية الحرة والاستخفاف بها؛ يدوي في أذن المرأة في ذلك العصر.
وفي ربيع عام 1979، تم إسناد قضية المنازعات الأسرية إلى المحاكم المدنية الخاصة التي تم إنشاؤها في مقابل محاكم الأسرة وتمنح حق الطلاق لملا له سلطة القاضي.
وفي عام 1982، تم تخفيض سن زواج الفتيات رسميًا من 18 إلى 9 سنوات قمرية. وبالتوازي مع هذا القانون، مُنعت الفتيات اللاتي أُجبرن على الزواج القسري من الدراسة ولم يُسمح للطالبات المتزوجات بالدراسة في المدارس إلا بموافقة آبائهن أو أزواجهن.
ثم قام الملالي الحاكمون، قدر المستطاع، بإضفاء الطابع المؤسسي على مناهضة المرأة في شكل بنود وملاحظات قانونية محددة وفرضوها على المرأة الإيرانية. ومع ذلك، بالإضافة إلى الأحكام المحددة في القانون ضد المرأة، تمت كتابة البنود والأحكام القانونية أيضًا بشكل علني ومزدوج التأثير لدرجة إمكانية استخدامها في أي إساءة ضد المرأة، وبالتالي ضد الشعب الإيراني.
وأثناء التأكيد على دور الأسرة الإيديولوجية والمثالية كأساس للمجتمع وعلى الالتزام القهري لحكومة الملالي، ورد في ديباجة دستور نظام الملالي الذي تم اعتماده وتطبيقه في عام 1979 ما يلي:
“بينما تستعيد المرأة عافيتها في تأدية واجب الأمومة العظيم والمهم للغاية في رعاية البشر في مرحلة ما قبل المدرسة، فإنها تكون رفيقة الرجل في مجالات الحياة النشطة، وما إلى ذلك”.
وبناءً عليه، تكون المرأة وفقًا لأيديولوجية نظام الملالي الحاكم منذ البداية مجرد أم وظيفتها الإنجاب وتربية البشر بدلًا من أن تكون إنسانًا له حقوق اجتماعية ومدنية وسياسية محددة. وفي الوقت نفسه، تكون كائنًا إلى جانب الرجل وليست مساوية له في النشاط الاجتماعي، بل في الخدمة في الحياة.
ومن الواضح أن المرأة ليست لها أي مكان في الإدارة والقيادة في كنف مثل هذه الثقافة المناهضة للمرأة.
ويقر دستور الملالي في المادة 115، أن تولي منصب رئاسة الجمهورية من حق الشخصيات الدينية والسياسية المرموقة فقط.
وتنص المادة 163 من الدستور على أن شروط تعيين القاضي تخضع للمعايير الفقهية للملالي: ويتم تحديد الصفات والشروط الواجب توافرها في القاضي وفقًا للمعايير الفقهية، بموجب القانون.
وينص قانون شروط اختيار قضاة العدل المعتمد في 1982، على اختيار القضاة من بين الرجال الذين تتوفر فيهم الشروط.
وفي عام 1985، تمكنت المرأة بموجب التعديلات الشكلية على القانون المذكور أعلاه من المشاركة في مناصب استشارية وكقاضية تحقيق في المحاكم، بيد أنها ما زالت محرومة من الحق في إصدار الأحكام.
الدستور
كما أن وجهة النظر هذه في دستور الملالي منصوص عليها في حجر زاوية التشريع . وأولًا وقبل كل شيء، أضفت المادة الثانية من دستور الملالي الطابع المؤسسي على الحكومة الدينية القروسطية وأكدت على أن حكم وفطنة الملالي أمر فوق القانون.
وتنص المادة الثانية من الدستور على أن الجمهورية الإسلامية نظامٌ قائم على الإيمان بما يلي:
1. .الإيمان بالله الأحد (لا إله إلا الله) وتفرده بالحاكمية والتشريع، ولزوم التسليم لأمره؛
2. .الإيمان بالإمامة والقيادة المستمرة، ودورها الأساس في استمرار ثورة الإسلام؛
3. الإيمان بكرامة الإنسان وقيمته الرفيعة، وحريته الملازمة لمسؤوليته أمام الله؛ من خلال:
الاجتهاد المستمر للفقهاء جامعي الشرائط، على أساس الكتاب وسنة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين؛
وتهدف هذه المادة إلى إظهار نظام الملالي بأنه الإسلام بعينه من خلال إساءة استخدام اسم الله وضرورة الخضوع لأوامره، بإسناد أقوال الإمامة والقيادة والاجتهاد إلى شخص الولي الفقيه والملالي المنتسبين إليه، وبالتالي يرتكب الولي الفقيه أي جريمة باسم الإسلام ضد أبناء الوطن، ولاسيما المرأة الإيرانية.
وتنص المادة العاشرة من دستور نظام الملالي على ضرورة وضع جميع القوانين واللوائح والخطط ذات الصلة على أساس الشريعة والأخلاق الإسلامية لتسهيل تكوين الأسرة وحماية قدسيتها وتعزيز العلاقات الأسرية؛ من منطلق أن الأسرة هي الوحدة الأساسية للمجتمع الإسلامي.
وعلى الرغم من أن التأكيد على قدسية الأسرة يبدو أمرًا طبيعيًا، إلا أن حمايتها على أساس الأخلاق الإسلامية، يعني تعسف الملالي ووكلائهم وتدخلهم في أدق تفاصيل الشؤون الأسرية لأبناء الوطن، ولا سيما المرأة الإيرانية.
ويبدو الأمر كما لو أن الأخلاق موضوع نسبي قائم على الكياسة يمكن أن يفسره كل ملا وقاضي في الحكومة كما يشاء.
وكأن الشريعة الإسلامية لم تكن وليست سوى القوانين المناهضة للمرأة المدونة في أيديولوجية الملالي الحاكمين في إيران، وتخضع المرأة في هذه القوانين لسيطرة الزوج باعتبارها مجرد مخلوق تتوقف كل خطوة يخطوها على الحصول على إذن من الآخرين، وحقه في الميراث والإدلاء بالشهادة يساوي نصف حق الرجل.
وتنص المادة الحادية والعشرون، المدرجة بعنوان “حقوق المرأة” بعد التأكيد على مراعاة المبادئ الإسلامية، على ما يلي:
“منح الوصاية على الأبناء للأمهات الجديرات بذلك من أجل الحفاظ على ثروة القصر في حالة عدم وجود ولي أمر شرعي”.
كما أُشير إلى هذا المبدأ من قانون الملالي في المادة رقم 860 من القانون المدني التي تنص على أنه لا يحق لأحد آخر غير الأب والجد من الأب أن يعين وصيًا على القاصر”.
كما يلاحظ أن البند 5 من هذه المادة يضفي الطابع المؤسسي والقانوني على تمييز سافر ضد المرأة في القانون الأساسي للبلاد. والتفسير البسيط في هذا البند هو أنه على الرغم من كل المتاعب التي تتحملها الأم من أجل رعاية طفلها، إلا أن الوصي الأول على الطفل هو الأب ثم الجد من الأب. وفي حالة غيابهما وكانت الأم ذات أهلية حسب رؤية جهاز الملالي الرجعي، يمكنها أن تتكفل بالوصاية على طفلها.

القانون المدني
يصف القانون المدني في نظام الملالي المرأة في مختلف بنوده بأنها أسيرة وعبدة جنسية للرجل، بمعنى أن الفتاة التي تبلغ من العمر 9 سنوات تدخل في أسر رجل بأمر من والدها أو الوصي عليها، ويجب أن تعيش أينما شاء الزوج، ولا يحق لها الخروج من المنزل أو العمل أو السفر بدون إذن منه. يُرجى التدقيق في مواد القانون المدني في نظام الملالي:
المادة 1041- ملاحظة: يتم عقد الزواج قبل سن البلوغ بموجب إذن ولي الأمر، بشرط أن تكون مراعاة مصلحة المولى عليه صحيحة.
وبهذه الطريقة يمهد نظام الملالي الطريق للزواج القسري للفتيات من جميع الأعمار. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا القانون ذكر أيضًا سن البلوغ والمسؤولية الجنائية للفتيات في عمر الـ 9 سنوات قمرية، على هامش المادة 1210، وأن الفتيات المشردات تتعرضن لأقصى درجات الضعف الاجتماعي والقضائي.
هذا وتقنن المواد من 1075 حتى 1077 من هذا القانون الزواج المؤقت، وهو عبارة عن بعض التفسيرات لفتاوى خميني شخصيًا. (شرح القضايا للخميني، المواد رقم 2413 و 2424 و 2425 و 2493، وغيرها من المواد)
المادة 1105- الزوج هو رب الأسرة أيضًا.
المادة 1111 – يجوز للزوج منع زوجته من المهنة أو الحرفة التي تتعارض مع مصالح الأسرة أو كرامتها أو كرامة الزوجة.
المادة 1108 – لا يجوز للمرأة الحصول على نفقة إذا رفضت القيام بواجبات الزوجية دون عذر شرعي.
المادة 1114 – يجب على الزوجة أن تقيم في المنزل الذي يحدده الزوج.
وتنص المواد من 1122 حتى 1130، على أنه يجوز للزوج أن يطلق زوجته لأسباب عديدة، من بينها الإصابة بأي مرض والعمى في كلتا العينين، حتى لو لم يكن منصوص على هذه الشروط في عقد الزواج. وعلى النقيض من ذلك، تواجه المرأة، بموجب القانون المدني، شروطًا مثيرة للاشمئزاز والعديد من التعقيدات حال طلبها الطلاق.
وتنص المادة 1169 من القانون المدني، على أن تسند حضانة الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 7 سنوات للأب حال انفصال الزوجين عن بعضهما البعض.
بالإضافة إلى ذلك، تنص كافة مواد القانون المدني المتعلقة بالميراث (من المادة 861 حتى المادة 949)، على أن حق المرأة والفتاة يساوي نصف حق الرجل والصبي. فعلى سبيل المثال، تنص المادة 907 من القانون المدني على أنه في حالة تعدد الأبناء من الصبيان والفتيات، فإن الابن يرث ضعف ما ترثه الابنة.
ويعد تعدد الزوجات سواء بشكل دائم أو مؤقت من أهم مواد القانون الإيراني، وهو إهانة سافرة لحرمة المرأة. وتنص المادة 942 من القانون المدني الإيراني على أنه يجوز للرجل أن يكون له زوجات متعددة. وتنص هذه المادة التي تتناول ميراث المتوفى على أنه في حالة تعدد الزوجات، يتم تقسيم ربع أو ثمن تركة الزوجة بين جميع الزوجات بالتساوي”.
ومن بين الطرق الأخرى لانتهاك حقوق المرأة، تدخل الحكومة المباشر في حياتها الخاصة. فعلي سبيل المثال، تنص المادة 1060 على أن زواج المرأة الإيرانية من أجنبي مشروط بالحصول على تصريح خاص من طرف الحكومة حتى في الحالات التي لا يوجد فيها مانع قانوني أيضًا.
قانون العقوبات الإسلامي
كما لوحظ أن المرأة من وجهة نظر الملالي تعتبر ضعيفة ونوع اجتماعي من الدرجة الثانية ولا تتمتع بالحقوق الإنسانية لا من قريب ولا من بعيد. وهذه الرؤية في قانون العقوبات القروسطي لنظام الملالي تنتهك كرامة المرأة الإيرانية بشكل أكثر إثارة للاشمئزاز، لأن المرأة تعتبر في مكانة الشاهد، ومخلوق بشري يساوي نصف أوأقل من نصف الرجل، بيد أنه في حالة العقوبات المناهضة للبشرية تعتبر الجاني الرئيسي فجأة ويجب أن تعاني من عواقب أكثر خطورة.
وكما ذكرنا أعلاه، فإن سن البلوغ بالنسبة للصبي هو 15 سنة، لكن بالنسبة للفتاة 9 سنوات قمرية فقط.
وتنص المادة 382 من قانون العقوبات الإسلامي على أن الرجل المسلم الذي يرتكب جريمة قتل إمرأة مع سبق الإصرار والترصد لا يسري عليه حكم القصاص ما لم يدفع أولياء دم المرأة الضحية نصف دية رجل لأولياء دم الرجل القاتل قبل تنفيذ القصاص. ومع ذلك، إذا قتلت امرأة رجلًا، يتم إعدامها تلبية لرغبة ولي الدم فقط.
وتنص المادة 550 من قانون العقوبات الإسلامي على أن دية قتل امرأة مسلمة سواء كان القتل متعمد مع سبق الإصرار والترصد أو كان بالخطأ تساوي نصف دية الرجل. وهكذا، ينتهك القانون المساواة في الحق في الحياة بين الرجل والمرأة. بالإضافة إلى ذلك، ينص البند ج من المادة 716 من قانون العقوبات الإسلامي على أن دية الجنين الأنثى من الشهر الرابع فصاعدا تساوي نصف دية الجنين الذكر. وينطوي تفسير هذا القانون على أنه إذا قُتلت امرأة حامل في جنين تدب فيه الروح، فإن دية ذلك الجنين البالغ من العمر 4 أشهر تساوي ضعف دية والدته.
وتنص المادة 718 من قانون العقوبات الإسلامي على أن إجهاض المرأة للجنين يعد جريمة، وإذا بادرت المرأة بإجهاض جنينها يتعين عليها أن تدفع الدية أيًا كانت مرحلة الجنين التي تم فيها الإجهاض.
وجدير بالذكر أن الأب أو الأسلاف من الأب يعتبرون أولياء الدم ولهم الحق في قتل أبنائهم. وتنص المادة 301 على أن القصاص یثبت إذا لم يكن الجاني هو والد المجني عليه أو أسلافه من الأب.
وتنص المواد من 220 إلى 225 من قانون العقوبات الخاص بالملالي على أن الزنا جريمة يعاقب عليها بالرجم أو الإعدام أو الجلد، حسب درجتها. ومع ذلك، لا يوجد قانون يحظر العنف ضد المرأة، والمرأة الإيرانية لا حول لها ولا قوة في مواجهة العنف الجنسي والاغتصاب على الإطلاق، ولا تحمي المحكمة والقوانين المناهضة للمرأة النساء اللائي نهضن للدفاع عن أنفسهن فحسب، بل تضحي بهن عدة مرات لتزيد من الطين بلة.
فعلي سبيل المثال، تم شنق ريحانة جباري، مصممة الديكور الداخلي، عن عمر يناهز الـ 26 عامًا بعد 7 سنوات من المعاناة في ظروف غير إنسانية في سجون نظام الملالي. إذ بادرت هذه المرأة الشابة وهي في ربيعها الـ 19 بالدفاع عن نفسها ضد اعتداء موظف في جهاز استخبارات نظام الملالي يبلغ من العمر 47 عامًا؛ ووُجهت لها تهمة القتل.
كما صدر الحكم بالإعدام في حق صغرى خليلي، البالغة من العمر 36 عامًا والأم لطفلين عندما دافعت عن نفسها ضد المعتدي، رغم استشهاد زوجها.
هذا وكان العديد من النساء، من أمثال راضية إبراهيمي وفرزانه مرادي، ضحايا للعنف بموجب القانون الجنائي للزواج القسري في سن مبكرة وأعدمن في نهاية المطاف بتهمة القتل.
وتنص كافة القوانين الجنائية، ومن بينها المادة 199 من قانون العقوبات على أن شهادة امرأتين تساوي شهادة رجل واحد أو أنها لا تُقبل بدون شهادة الرجال. وفي بعض الحالات لا يُنظر لشهادة المرأة على الإطلاق.
كما أننا نواجه في تعريف العقوبات التأديبية جرائم تتنافى مع العفة، ولا يزالون يلقون بمسؤوليتها على عاتق المرأة، ويحكم على المرأة في هذه الحالة بعقوبة تتراوح ما بين 31 إلى 99 جلدة، بموجب المادة 19 من هذا القانون.
وأدت الجرائم المنافية للعفة في ثقافة الملالي على أرض الواقع في الخطوة الأولى لعدم مراعاة الحجاب الإلزامي التي تم اعتمادها بالإضافة إلى القانون المذكور أعلاه ببعض الخطط مثل “حماية خصوصية العفة والحجاب” التي اعتمدتها اللجنة القانونية والقضائية والثقافية بمجلس شورى الملالي، وطبقها نظام الملالي بإلحاق الضرر بالنساء في وطننا على نطاق واسع؛ إلى ارتكاب جرائم متعددة، من بينها فرض غرامات مالية والتسريح من العمل أيضًا.
وتجدر الإشارة إلى أن نظام الملالي خصص هامش المادة 638 لسفور النساء على وجه التحديد، في الفصل 18 من الكتاب الخامس للعقوبات الحكومية، الذي يفسر الجرائم المتنافية مع العفة والأخلاق العامة، وكتب: سيصدر الحكم في حق النساء اللائي يظهرن بدون الحجاب الشرعي في الشوارع وفي الأماكن العامة بالسجن لمدة تتراوح بين عشرة أيام إلى شهرين أو بغرامة مالية تتراوح ما بين 50 ألف إلى 500 ألف ريال.
ومع ذلك، فإن المسؤولين في حكومة الملالي غير راضين ويوجهون تهديدات أكثر خطورة مستخدمين عقوبات غير منصوص عليها في قوانينهم الجنائية المتعلقة بفرض الحجاب الإجباري. فعلى سبيل المثال، أعلن موسى غضنفرآبادي، رئيس محكمة الثورة في طهران في شهر أغسطس 2019، إن أولئك الذين يلتقطون فيديوهات لأنفسهم ولغيرهم فيما يتعلق بكشف الحجاب ويرسلونها يخضعن لما تنص عليه المادة 509 من قانون العقوبات الإسلامي وهو الحكم بالسجن لمدة تتراوح بين سنة إلى 10 سنوات. ومع ذلك، فإن هذه المادة تتعلق بنشر الفحشاء والترويج لها، كما أن هذه القوانين الجنائية تخلو من الإشارة إلى السفور سواء من قريب أو من بعيد. ونصها هو ” من يشجع الناس على الفساد أو الفحشاء أو يخلق الأسباب لذلك”.

مشاريع القانون التكميلية في إضفاء الطابع المؤسسي على القوانين المناهضة للمرأة في نظام الملالي
إن مناهضة الملالي للمرأة، على الرغم من كل الأعمال الوحشية التي أجازوها في قوانينهم، لم يتم إثباتها بعد. وتتصاعد الحرب الدموية بين نظام الملالي والنساء الإيرانيات اللائي لا يرغبن في الاستسلام للتطرف في القرن الحادي والعشرين إلى ذروة جديدة كل يوم. إذ إن أسلحة وذخائر النظام الحاكم في هذه الحرب تتجسد كالعادة في الإفراط في القمع والإعدام وإضافة مشاريع قانون وقوانين مناهضة للمرأة، مثل مشروع قانون حماية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي تمت الموافقة عليه في يونيو 2014، وجعل فرض الحجاب الإجباري فوق القانون، وإعطاء الضوء الأخضر للزمر الإجرامية التابعة للحكومة لإرتكاب أي جريمة ضد المرأة. وبعد صدور مشروع القانون المذكور آنفًا، شهدنا جريمة الهجوم على النساء برش الأحماض ثم طعنهن بالسكين بحجة السفور التي اختلقها الملالي. وهدف نظام الملالي واضح بالكامل في مقدمة مشروع القانون المذكور:
“وتنص المادة 8 من الدستور على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب عام، وتجعل المواطنين مسؤولين ومراقبين لسلوك بعضهم البعض. وأن الخطة الحالية مخصصة فقط لتوفير الدعم القانوني لأولئك الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وقد تم إعداده من أجل القضاء على الفراغ القانوني.
ثم يؤكد مشروع القانون المذكور في مادة واحدة على الدعم الحكومي والقانوني لمثل هذه الجرائم، وينص على أنه عندما يبادر أي شخص بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دفاعًا عن الشعائر الإسلامية بشرط ألا يستخدم كلمات مبتذلة، معرضًا نفسه للإصابة الجسدية وفقدان حياته؛ يسري عليه ما هو منصوص عليه في القوانين واللوائح الخاصة بالفدائيين والشهداء حسب مقتضى الحال.
وعلى الرغم من الآثار المميتة التي تعرضت لها أجسام الضحايا بالحمض وتأثيرها على روح ومعنويات جميع نساء وشباب وطننا العزيز، إلا أن مشروع القانون المذكور لم يُبرأ من قمعهم وتهميشهم، ولم تنحني النساء الإيرانيات الشجعان أمام قوانين الملالي المناهضة للمرأة.
ولهذا السبب، أطلق مجلس شورى الملالي مباشرة مشروع قانون آخر بعنوان “خطة حماية العفة والحجاب”، وتمت الموافقة عليه في 3 يناير 2016.
وبالإضافة إلى التأكيد على الأحكام الواردة في القوانين ومشاريع القانون السابقة، تجرم هذه الخطة السفور مثل المخالفة المرورية أيضًا، وتعريض النساء للابتزاز المالي بالإضافة إلى الإهانات والإذلال والعقوبات القضائية مثل الجلد.
وتنص المادة 8 من الفصل الثاني الخاص بالمخالفات الإدارية التي صدق عليها مجلس شورى الملالي في البنود من 1 إلى20 و 21 على اعتبار عدم مراعاة الحجاب الإسلامي وعدم مراعاة الشؤون والشعائر الإسلامية في مصاف المخالفات الإدارية.
“وتنص المادة 1 من خطة العفاف والحجاب على أنه يجوز لضباط المرور التصدي للسائقات اللائي يبادرن بكشف الحجاب في سياراتهن، وما إلى ذلك، وفرض غرامة عليهن قدرها 100ألف تومان. ومن المؤكد أنه سوف يتم خصم 10 درجات سلبية، وفقًا لما تنص عليه المادة 7 من قانون التحقيق في المخالفات المرورية، وسوف تتم مصادرة سياراتهن لمدة 72 ساعة في حالة تكرار هذه المخالفات، بالإضافة إلى فرض غرامة مالية عليهن.
كما تنص المادة 2 من هذه الخطة على أن موظفات الحكومة سوف يتعرضن للتوبيخ خطيًا، وإدراج سوء سلوكهن في ملف التوظيف في حالة عدم الالتزام بالحجاب الإجباري، وإذا كررن المخالفة، فسيتم الحكم عليهن بخصم الراتب الاستثنائي أو ما شابه ذلك وخصم ثلث راتب شهر واحد. وتم التأكيد في هامش هذه المواد على أن هذه القوانين لن تمنع مقاضاة المخالفات.
وتحدد المادة 5 من هذه الخطة توظيف النساء في الوحدات التجارية حسب التقسيم بين النوعين الاجتماعيين في مكان العمل والفترة الزمنية لساعات العمل من الساعة 7 صباحًا حتى الساعة 10 مساءً. ويعتبر عدم الامتثال لهذه المادة انتهاكًا للشركات، وسوف تغلق قوات الشرطة الوحدة التجارية المخالفة لمدة أسبوع، وفي حالة تكرار المخالفة سوف يتم إغلاقها لمدة شهر.
وتنص المادة 3 من هذه الخطة على أن جميع الجهات الخاضعة لقانون إدارة الخدمة المدنية ملزمة بتبني نظام ينص على أن دخول ووجود العملاء من النساء منوط بالالتزام بالحجاب الشرعي.
وتنشر الديكتاتورية الحاكمة المناهضة للمرأة برياء أخبارًا في وسائل الإعلام تفيد وجود بعض الخطط أيضًا دعمًا للمرأة إلى جانب الخطط القمعية ضد المرأة، ولم يؤت أي خبر منها على الإطلاق.
ومن بين هذه الخطط، خطة تعديل قانون تحديد جنسية أطفال النساء الإيرانيات المتزوجات من أجانب، الذي أحالته الحكومة إلى مجلس شورى الملالي في شهر ديسمبر الماضي. و بموجب هذه الخطة، يمكن للمرأة التقدم بطلب للحصول على الجنسية الإيرانية لابنها من أب غير إيراني ليتسنى له استخراج بطاقة شخصية. ورفض مجلس صيانة الدستور مشروع القانون في شهر يونيو 2019، ثم وافقت عليه وزارة الاستخبارات في يوليو 2019 بشرط أن تتقدم الأم الإيرانية بطلب الجنسية الإيرانية لابنها من الزواج الشرعي من الرجل غير الإيراني المولود أو سيولد قبل أو بعد التصديق على هذا القانون قبل بلوغ الابن سن الـ 18 سنة شمسية كاملة شريطة ألا تكون متورطة في قضية أمنية (حسب تقدير وزارة الاستخبارات).
وفي يناير 2019، عارض الأعضاء الرجال في مجلس شورى الملالي واللجنة القضائية بالمجلس مشروع قانون رفع سن زواج الفتيات من 13 إلى 16 سنة. كما رفض مجلس صيانة الدستور خطة مماثلة كانت قد طرحت في المجلس في عام 2000، باعتبارها غير شرعية.
وأثير مشروع قانون حماية المرأة ضد العنف، الذي ورد في دورات مختلفة من حكومة الملالي بعناوين مختلفة إلى حد ما، في حكومة روحاني مرة أخرى، ومنذ البداية، تمت مناقشة الغموض والتفسيرات الذي ينطوي عليها بشأن وضع المرأة. واستغرق الأمر عامًا واحدًا حتى تم الإعلان في 28 أغسطس 2019 عن موافقة السلطة القضائية على مشروع القانون هذا وإرساله إلى الحكومة. وقد أحيل هذا المشروع إلى الحكومة لإعادة النظر فيه، في حين أن السلطة القضائية ألغت 15 بندًا وغيرت الهدف منه تمامًا وأفرغته من أي نوع من الفعالية، أثناء تغيير عنوان مشروع القانون المذكور إلى “حماية وتكريم وتأمين المرأة من العنف”. ووصفت بروانه سلحشوري ذلك بأنه إساءة استخدام للسلطة، واعترفت بأنها لن تحل عقدة العنف ضد المرأة. ومع ذلك، فإن مشروع القانون ظل لدى الحكومة منذ 7 أشهر حتى الآن ولم يُعرض على مجلس شورى الملالي للنظر فيه والموافقة عليه بشكل نهائي.
وكذلك اعترض مجلس صيانة الدستور على مشروع قانون حماية الطفل الذي أقره المجلس في أغسطس 2018 بعد حوالي 10 سنوات من التسويف، وأحيل إلى اللجنة القضائية للتعديل، ولايزال معلقًا حتى الآن انتظارًا لموافقة هذه اللجنة.
وبدلًا من ذلك، أفادت وسائل إعلام نظام الملالي في يوليو 2016، عن التصديق على مشروع قانون لتقليل ساعات عمل المرأة العاملة في ظل ظروف معينة. ويرى الناشطون في حقوق المرأة أن مشروع القانون هذا من شأنه أن يزيد من عدد البطالة بين النساء على أرض الواقع، لأنه بسبب انعدام الأمن الوظيفي سيلجأ اصحاب العمل إلى تسريح النساء مستغلين هذا الحق في تقليل ساعات عملهن.
الخلاصة
إذا أردنا التحدث عن القوانين المناهضة للمرأة والمعادية للبشرية في نظام الملالي القروسطي الحاكم في إيران، فسوف نحتاج إلى أيام وبطبيعة الحال لا يتسع هذا التقرير لذلك. لذا، فنحن مضطرون إلى الاكتفاء بهذا الموجز، الذي يعتبر حقًا قطرة في محيط القمع والجريمة، لأن معارضتهم الهستيريّة للمرأة في التعليم والملبس والزواج والطلاق وفي مناقشة الميراث، الذي تمت الإشارة إلى مثال عنه أعلاه، وفي الفصل المقزز بين النوعين الاجتماعيين في الحافلات وأماكن العمل وغير ذلك، ليست ملحوظة في أي من قوانين نظام الملالي الفاشي الرئيسة منها أو الثانوية . ونرى شيطان التطرف والرجعية ومظاهر العودة للقرون المظلمة في العصر الحجري في كل مكان.
وكل هذا جانب من جوانب المعاناة والاضطهاد الذي أُجيز ضد مجتمعنا وضد المرأة في وطننا العزيز بالقانون واللوائح. وهناك العديد من القرارات غير المكتوبة ونحتاج إلى وقت وفرصة أخرى لكشف النقاب عنها. هذا ولم نتطرق إلى الحديث عن الفتيات المشردات والفتيات الهاربات والنساء اللاتي يضطررن إلى بيع أنفسهن لإنقاذ أبنائهن من الجوع، والنساء والفتيات اللائي عانين من القسوة من أجل الدفاع المشروع عن شرفهن ضد الوحوش المعروفة باسم الاستخبارات وقوات حرس نظام الملالي.
وفي رداء المقاومة المشروعة للشعب الإيراني، لدينا خطة للتخلص من كل القمع والاضطهاد من خلال قاعدة شعبية ضخمة. ولدينا من يعبر عن لسان حالنا. ولدينا رمز لحرية وازدهار وطننا في المستقبل. وسوف نحيلكم إلى ميثاق رئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي المكون من 10 بنود.
______________________
1 دستور جمهورية إيران الإسلامية المعتمد عام 1989
2 الإشارة إلى المواد 1105 و 1108 و 1114 و 1117 من القانون المدني والمواد من 861 حتى 949، وكذلك المادة 199 من قانون العقوبات.
3 القانون المدني لجمهورية إيران الإسلامية، المعتمد عام 1991
4 يعتمد حساب السنة القمرية على دوران القمر نفسه. أي على عكس السنة الشمسية التي تبلغ 365 يومًا، فإن السنة القمرية تبلع 354 يومًا.
5 قانون العقوبات لجمهورية إيران الإسلامية المعتمد في مايو 2013
6 الموقع الإلكتروني للجنة المرأة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
7 الموقع الإلكتروني للجنة المرأة في 27 يونيو 2019
8 التقرير الخاص للجنة المرأة بشأن زواج الفتيات القصر
9 كتاب العقوبات الحكومية التكميلية لقانون العقوبات المحدّث عام 2017
10 الموقع الإلكتروني الحكومي لصحيفة “آفتاب” في 29 يوليو 2019 – بالاشارة الى البند الثاني من المادة 369 من قانون العقوبات الحكومي
11 قانون دعم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المعتمد في 12 أبريل 2015
12 خطة حماية خصوصية العفة والحجاب المنشورة في 13 يوليو 2015
13 قانون المخالفات الإدارية المعتمد في 8 ديسمبر 1993
14(نادي المراسلين الشباب، 10 أغسطس 2015)
15(نادي المراسلين الشباب، 10 أغسطس 2015)
16 خطة العفة والحجاب المعتمدة عام ……
17 (الموقع الإلكتروني لمجلس شورى الملالي، بيت الأمة، 22 نوفمبر 2018)
18 (وكالة “إيسنا” الحكومية للأنباء، 15 يوليو 2019)
19 أخبار الموقع الإلكتروني للجنة المرأة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، 27 ديسمبر 2019
20 أخبار الموقع الإلكتروني للجنة المرأة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، 28 ديسمبر 2019
21 أخبار الموقع الإلكتروني للجنة المرأة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، 10 أبريل 2019
22 أخبار الموقع الإلكتروني للجنة المرأة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، 18 سبتمبر 2016









