من كتاب بقلم هنغامة حاج حسن – الجزء الثاني عشر
في هذا العدد من ذكريات السجن، نقتبس من كتاب وجهاً لوجه الوحش بقلم هنغامة حاج حسن، حيث تروي ذكرى لقائها بصديقتها المقربة ورفيقتها شكر محمدزاده بعد فترة طويلة في سجن قزلحصار، عبر نافذة العنبر 8:
نظرة إلى شكر
في قزلحصار، كان السجناء القدامى، الذين اعتقلوا في 20 يونيو 1981 أو قبله، محتجزين هناك، ومن بينهم صديقتي المقربة شكر محمدزاده[1] لكن الرفاق أخبروني أنهم في العنبر 8، وهو عنبر عقابي. كنت أبحث عن طريقة لرؤية شكر، لكن ذلك كان مستحيلاً. لا أعلم بناءً على أي ضغط خارجي أو حسابات أخرى، قرروا منحنا وقتًا للتهوية، باستثناء العنبر 8 الذي كان محرومًا من ذلك كعقوبة. نوافذ زنازين العنبر 8 كانت تطل على ساحة التهوية.
في أول يوم للتهوية، رأيت شكر، ونادتني. يا إلهي… شكر! صديقتي العزيزة! شعرت بسعادة غامرة وكأنني أطير. تمنيت لو أستطيع عناقها مرة أخرى. في تلك اللحظة، مرت ذكريات الماضي كالبرق في ذهني. كم تمنيت أن أعيد إفساد شعرها المرتب كما كنا نفعل أيام الجامعة لإغاظتها، أو أن آخذ ما تبقى من ساندويتشها عندما لا تستطيع إكماله، فتنظر إلي بدهشة وتضحك وهي تهز رأسها. كم تمنيت أن تعود تلك الأيام عندما كان والدي يمازح شكر ويطلق عليها أسماء مضحكة، فتضحك حتى تمتلئ عيناها بالدموع. كانت تضحك بجمال… أحيانًا تبدو الأمنيات صغيرة وبسيطة، لكن تحقيقها مستحيل.
كانت شكر، محبوبة قلبي، على بعد مترين أو ثلاثة، هناك خلف قضبان نافذة زنزانة صغيرة. لكنني لم أستطع النظر إليها مباشرة، كنت أتحرك وأنظر إلى مكان آخر غير مكانها وأتحدث إليها.
شكر، مثلي، كانت تحاول جعل الأمور تبدو عادية. وبمساعدة الرفاق وحرصهم، تمكنت من التحدث معها، وقلت لها كل ما أردت أو كان يجب أن أقوله.

الوضع في العنبر 8
كان الوضع في العنبر 8 أصعب بكثير منا. فقد حُشر حوالي 30 سجينة في زنزانة واحدة، وأغلق الباب عليهن. لاحقًا، أخبرني الرفاق أنهم كانوا يدفعون السجينات ويركلونهن لإغلاق الباب بالقوة. كن واقفات أو متعلقات بالأسرّة داخل الزنزانة. لهذا السبب، كانت شكر دائمًا عند النافذة، حيث كان هناك مكان بالكاد يكفي لشخص واحد على عتبة النافذة، جالسة بشكل مقرفص.
كانت الظروف غير إنسانية. كل 24 ساعة، كان يُسمح لكل زنزانة باستخدام الحمام لمدة ثلاث دقائق فقط. في تلك البيئة المكتظة والخانقة، عندما لم يعدن قادرات على ضبط أنفسهن، كن يضطررن لاستخدام دلو أو كيس قمامة، ثم يفرغنه عند فتح الباب. من المستحيل تخيل كيف كن يفعلن ذلك في تلك الضغوط والاكتظاظ. بعض اللواتي كن أضعف أو مريضات كن يعانين من ضيق التنفس أو الإغماء بسبب نقص الأكسجين. كان الاعتناء بشخص فاقد للوعي في تلك الظروف، ومحاولة منعه من الموت، أمرًا مرهقًا للغاية.
كان الجلاد ”حاج داود“ يأتي يوميًا إلى العنبر، ويقول بنبرة ساخرة ومهينة: “قاوموا! قاوموا! حتى يأتي الشعب البطل لإنقاذكم!” أو: “أين ”مسعود“ الآن لينقذكم؟… أيها المنافقون، سنبقيكم هنا حتى تصبح شعوركم بيضاء كأسنانكم، وأسنانكم سوداء كشعوركم!”

كانت شكر في إحدى هذه الزنازين، لكن وجهها كان يعكس السكينة فقط، وهذا ما كان يغيظ حاجي. قالت شكر: “نحن في زنازين مغلقة”. لم أفهم معناها في البداية، لكن الرفاق أوضحوا لي لاحقًا أن هذا مصطلح السجن، ويعني زنازين مغلقة، وهي إحدى أساليب التعذيب الشائعة لهذا الجلاد.
لكن بعد يومين، لم أعد أرى شكر عند النافذة. كانت النافذة خالية. بعد السؤال، علمنا أنه بسبب مقاومتهن ولزيادة الضغط والتعذيب، تم نقلهن إلى زنازين انفرادية في سجن كوهردشت.
يا إلهي!… كنت راضية حتى بشعوري بوجودها خلف هذا الجدار، حتى لو لم أرها. لكن العدو أخذها مع بقية الرفاق المقاومات لتعذيبهن مرة أخرى.
[1] شكر محمدزاده، إحدى الممرضات في مستشفى سينا بطهران، كانت الصديقة المقربة لهنغامة حاج حسن. لقد كتبت هنغامة كتاب “وجهاً لوجه مع الوحش” وأهدته إلى شكر وكل من يسير على درب نضالها.




















