نجاة والو بلقاسم: قصيدة من أجل بطولة ومقاومة المرأة الإيرانية
نجاة والو بلقاسم وزيرة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي الفرنسية (2014 إلى 2017) ووزيرة حقوق المرأة والشؤون الحضرية والشباب والرياضة (2012 إلى 2014)
وُلِدت نجاة والو بلقاسم في المغرب ودرست في معهد الدراسات السياسية في باريس، وفي 15 مايو 2012 أصبحت المتحدثة باسم الحكومة ووزيرة حقوق المرأة في 26 أغسطس 2014 عن عمر يناهز 34 عاماً أصبحت أول إمرأة في التاريخ الفرنسي تتولى منصب وزيرة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث، وهي ثالث أعلى مسؤول حكومي، وهي عضوة بالوقت الحاضر في المجلس الإقليمي رون ألب.
يمكنكم مواصلة قراءة نص كلمة نجاة فالو بلقاسم في مؤتمر يوم المرأة العالمي 2024 في باريس أدناه.
أبتدأ بالشعر:
” تقول عابثا لم يكن لديك أمل! امحو هذه الرؤية البائسة من أعماق ذهنك!
الأفضل أن تستسلم للصمت أو تختار النفي من هذه الأرض والمصير المشؤوم!
أما إذا كان الخلاص وراء خنادق المعركة الدامية، فسلحوا أيدينا المتعبة!
إنا نبحث عما كان لديك يوما ما!
عن أرض لم تكن فيها ولادة الفتاة مانعا للحياة..
ستكون دموع أخواتنا ودماءهن الجافة وقصاصهن الذي لم يجري المنتقمة السبب الوحيد لوجودنا..
حتى وإن كان عليك أن تنسى الحياة الهادئة من أجل هذا الحنان، فإن صدى إطلاقاتنا سيجعل هذا الاختيار سهلاً..
إذا كان الخلاص يكمن وراء حرب دامية لا هوادة فيها ولا رحمة،
سنعيد جميع ممتلكاتك المفقودة.. شعر مرتبك مبتسم الشفاه مصممٌ حتى النهاية.
أماه، لماذا تضغطين ذاتك لتعبري عن هذه الحقيقة؟ فأنا لم أعد طفلا بعد الآن.
لا يحتسب العمر في هبوب العواصف والأسلاك الشائكة والبراءة المضطهدة..
اعلموا أن الخلاص في خنادق حربٍ داميةٍ لا هوادة فيها ولا رحمة،
حربٌ تحدد مصير البشرية جمعاء،
حربٌ تقوم حتى يُسمع هذا النداء من كل جانب: المرأة، الحياة، الحرية!

أصدقائي الأعزاء، فضلت أن أبدأ خطابي بهذا الشعر الذي نظمته في المرة الأخيرة التي تحدثت فيها من أجل نساء إيرانيات وأصدقاء إيرانيين، ولأكون صادقةً لقد كان لساني عاجزاً، ودمعي جارياً والعثور على الكلمات أمراً صعباً للغاية.
إن مقاومة المرأة الإيرانية، وشجاعتها البطولية المطلقة، ونكرانها للذات، وثباتها المذهل في مواجهة أربعة عقود ظلم وقمع واستبداد ديني تحت لواء الإسلام تبدو خارقة ولا يمكن تصورها لدرجة أنني أشعر أنني لا أملك يؤهلني لمخاطبتها وتشجيعها والثناء عليها.. من نحن لنرغب أن ندخل من صميم حياتنا في ديمقراطية وسلام وحرية ونمنح مرتبة ما ونشجع على الثبات ومواصلة النضال رغم المخاطر التي تحف الروح؟
لأجل ذلك فضلت أن أقدم خطابي بشعر يكون عبارة عن حوار بين أم وابنتها، أو ربما جدة مع حفيدتها.. ذلك لأن هذا النضال متواصلٌ لعقود؛ والفتاة عاقدة العزم على النضال شأنها شأن كثيرين قبلها وكثيرين معها، وأمٌ قلقة، ولها الحق أن تقلق.
أيمكننا ألا نقلق عندما نعرف ما هي الجرائم التي ارتكبها الملالي؟ عندما نعلم أنه خلال استبدادهم تم إعدام أكثر من 120 ألف شخص معظمهم من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وكان الآلاف المؤلفة من هؤلاء الضحايا نساءا؟ عندما نعرف ظروف السجون والتعذيب الوحشي بحق من يواصلون الاحتجاج والسير بمسار مواجهة هذا النظام؟
إن صمود وثبات هؤلاء النساء اللائي ما زلن قابعات في السجن على الرغم من مشاكلهن الصحية العديدة، وتعهدهن وثباتهن الذي لا يُقهر من أجل قضية الحرية والمساواة، ورسائل التحدي الملهمة التي يُرسلنها إلى العالم الخارجي؛ كل ذلك لا يغير من الوضع المفجع الذي يقبعن فيه، وذلك أمرٌ يحتاج إلى تذكير مستمر.
أعود إلى محادثتي الخيالية ذاتها: هل من الأفضل أن نواصل العيش دون أن نثور؟ إن العيش في مجتمع متخلف يصف المرأة بأنها مصدر الخطيئة وتجسيد الشيطان وتتعرض فيه للعنصرية في جميع جوانب الحياة بلا رحمة، ويحصرها بين جدران المنزل الأربعة، وتكون وجهة نظرها الوحيدة هي طاعة زوجها والإنجاب، ويحرمونها من حق القيمومة والوصاية القانونية على أبنائها وحضانتهم، وفرض الزواج والمسؤولية الجنائية عليها اعتباراً من سن التاسعة، ومناصفة ميراثها، بل ويسلبونها حق اختيار الملبس.

أصدقائي الأعزاء، النساء الإيرانيات اللائي يناضلن ضد النظام منذ أكثر من 40 عاما يعلمن أنه طالما بقي هذا النظام المعادي للنساء فإن مطالبهن ستبقى بلا جدوى، وأنهن ليعلمن أن المساواة بين الجنسين والنضال من أجل الحرية والديمقراطية متشابكان في هذا الشأن، وإنهم يعرفن أن المشكلة سياسية، وبالتالي فإن الحل يجب أن يكون من خلال كفاح سياسي، ومن هذا المنطلق وكما ذكرنا هنا مرة أخرى فإنهن مصممات على إسقاط هذا النظام من أجل إقامة جمهورية ديمقراطية.. الجمهورية التي نريدها جميعا هنا.. جمهوريةٌ سيكون للمرأة فيها أخيرا الحق في شغل مناصب سياسية رفيعة المستوى من بينها رئاسة الجمهورية.. ومن بينها المناصب القضائية.. ومن بينها المساواة العددية في البرلمان.. جمهورية حيث يكون تصويت المرأة وشهادتها وأفعالها بنفس الصلاحية كما الرجال.
نعم يا سيدات، نعلم جميعا أن الأمر بسيط عندما لا تكون النساء بعيدة عن مائدة الطعام، إنهن مجرد جزء من قائمة الطعام.
القوة لمريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية! القوة لمناضلي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية!
القوة لكل أولئك الذين يخاطرون بحياتهم لمحاربة الأصولية الإسلامية ومقاومتها! القوة للرجال الذين يرافقونهن ويدعمونهم ويدفعون ثمناً باهظاً! القوة لكل من لا يسمح بالصمت واللامبالاة تجاه الجرائم التي لا تزال تحدث في إيران.
إن مصير البشرية جمعاء يعتمد على هذا النضال، معا وجنبا إلى جنب حتى يأتي اليوم الذي ُسمع فيه أصداء هذه الكلمات من أركان العالم الأربعة: المرأة، الحياة، الحرية!
أشكركم



















