بعد مرور عام ولا يزال جرحى ضحايا الطائرة المدنية الأوكرانية مفتوحًا. ففي بعض المقابلات التي أجريت بمناسبة الذكرى السنوية لكارثة تحطم الطائرة المدنية الأوكرانية بالصواريخ على أيدي قوات حرس نظام الملالي، تحدث أسر ضحايا الطائرة عن الحزن وتمزق القلوب الذي سببته لهم المؤسسات الحكومية في نظام الملالي.
ومارس نظام الملالي الفاشي ضغوطًا كثيرة على أسر ضحايا الطائرة المذكورة لكي يعلنوا عن أن أبنائهم شهداء. وفي كثير من الحالات نجد أن قوات الأمن هي التي قامت بتشييع الجنازة.
غنيمت أجدري، إحدى هؤلاء الضحايا الذين أعلن نظام الملالي أنهم شهداء. وشيعت قوات الأمن وقادة قوات حرس نظام الملالي جنازتها بشكل مكثف.
وتبلغ غنيمت أجدري، 38 عامًا، وهي من مواليد شيراز، وناشطة في مجال البيئة وخريجة قسم إدارة الغابات والمراعي من جامعة طهران، وكانت منهمكة في الدراسة في كندا للحصول على درجة الدكتوراه.
وتقول شقيقتها عظمت أجدري: كانت غنيمت مليئة بالحياة ومفعمة بالحماسة والحيوية والنشاط. وكانت تحب الرقص والموسيقى والألوان وكشف النقاب عن المجهول، والسفر والعلم والدراسة والتقدم. واستطاعت خلال عمرها القصير أن تحرز تقدمًا كبيرًا في هذه المجالات وتحقق العديد من طموحاتها.
الإعلان عن أن الضحايا شهداء
وفيما يتعلق بالإعلان عن أن ضحايا الطائرة الأوكرانية المنكوبة شهداء، قالت عظمت أجدري في إحدى المقابلات: «إن الشهيد هو من يتجه إلى الحرب بإرادته وبقرار من داخله دون أي ضغوط ويحارب ويُقتل على يد العدو. ولكن هل كانت شقيقتي وابن فلان وشقيق فلان وزوج فلانه وزوجة فلان جنودًا؟ هل ذهبوا إلى معركة وقُتلوا فيها؟ أم أنهم كانوا إما عائدين إلى منازلهم أو مسافرين للدراسة. كيف يمكن أن يكون هؤلاء شهداء؟ لقد كانوا على متن طائرة لمتابعة تحقيق أحلامهم وتحسين حياتهم. لا وألف لا، هؤلاء ليسوا بشهداء بكل ما تحمل الكلمة من معنى».
وفيما يتعلق بتسليم جثة شقيقتها، قالت عظمت: ” إن قساوة الملالي ووحشيتهم واحتيالهم وصل إلى درجة أنهم لم يسمحوا حتى لأسرتي بالتعرف على أختي. كانت والدتي تقول إنهم سلمونا شيئًا كبيرًا، وكأنهم سلمونا ماكيت لها. كانت أختي صغيرة الجسد وجميلة. لا أحد مصدق أن أختى هي الراقدة في تلك المقبرة. ولم نذهب قط إلى المقبرة، لأننا لا نعتقد أن ما دفنوه هناك لا يمت لأختي بصلة سوى بالاسم، إذ أنه لم يتم أي شيء حسب رغبتنا.
“ولم يسلمونا أي شيء من مقتنيات غنيمت سوى زوج من أقراط وخاتم وجواز سفر نصفه محترق. بينما كان لدى غنيمت ثلاث حقائب وذهب وأموال وكاميرا وجهاز كمبيوتر محمول، وهي بالطبع أشياء ليست لها قيمة مادية بالنسبة لنا، لكنها ذات قيمة معنوية كبيرة بالنسبة لنا. وكان بإمكاننا الحصول على العديد من الصور ومقاطع الفيديو الموجودة في الكاميرا وجهاز الكمبيوتر المحمول الخاصين بها، لكن للأسف لم يسلموها إلينا. ووفقًا لما سمعته، كانوا في بعض الحالات يسلمون للأسر الأجهزة الإلكترونية التي في حالة جيدة بعد إزالة كروت الميموري والأقراص الصلبة، ولكنهم لم يسلموا لأسرتي أي شيء”.

بعد مرور عام، لم تتم معاقبة أحد حتى الآن
وفيما يتعلق بما كان الوضع عليه في الأيام التي أعقبت تحطم الطائرة، قالت هذه الشقيقة الثاكلة التي ما زال حزنها على فقدان شقيقتها قائمة: ” كان وضعنا سيء للغاية لدرجة أنه كان من الصعب علينا تصديق ما حدث، ولم نقوى على متابعة الكثير من الأخبار، فكل ما قالوه هو خلل فني، وهذا يتنافي مع العقل بكل ما تحمل الكلمة من معنى. وبعد ثلاثة أيام من اعترافهم، تجدد الحزن وتمزيق القلوب مرة أخرى وربما كان الحزن أشد وطأة من اليوم الأول، لأنه بات واضحًا أنها لم تكن مجرد حادثة، بل كانت جريمة. والكارثة هي أننا أدركنا أن الملالي يسعون إلى ضربنا بالصواريخ في بلادنا. فمن مصائب الدنيا أن من يجب عليهم الحفاظ على أمننا وأرواحنا والمسؤولين عن شؤوننا هم أنفسهم من يقتلوننا بأبشع الصور الوحشية”.
وفيما يتعلق بجريمة نظام الملالي، قالت السيدة عظمت أجدري: ” منذ أن أدركنا أن قوات حرس نظام الملالي هم من ارتكبوا جريمة تحطيم الطائرة بالصواريخ واجهناهم بطريقة أو بأخرى. واتضح أنهم ليسوا بجانبنا كما يزعمون. ولم يعودوا مواطنينا. فهم ليسوا بأصدقاء لنا وليسوا منا. فهم أعداؤنا الحقيقيون لأنهم قتلوا أحباءنا”.
وفيما يتعلق بالتعويضات التي أعلن عنها نظام الملالي لأسر الضحايا، قالت السيدة عظمت أجدري: ” من المستحيل تعويض دماء البشر بالمال. ولن نسمح بهذا الهراء على الإطلاق ولابد من مقاضاة منفذي الجريمة أي نظام الملالي. إنهم يسعون إلى استفزاز الأشخاص الواقفين بجانبنا والمتعاطفين معنا ويقولون إنهم إذا فقدوا أحباءهم، فنحن نعوضهم بهذه الطريقة الدنيئة، ويعتقدون إنهم بإمكانهم إغراء الأسر بهذه المبالغ رعبًا من التقاضي، …إلخ. “لقد تغيرت حياتنا منذ ذلك اليوم الأسود، وكيف يمكن أن يمر عام على هذا الحادث الإجرامي ولم يتغير شيء حتى الآن، فلم يعاقب أحد ولم يستقيل أحد ولم يوجَّه أي اتهام لأحد وكأنهم أصحاب البلد ونحن الغرباء؟

زوجان بدءا حياتهما الزوجية حديثًا
بانيذ كرجي شقيق بونه كرجي، أحد أعضاء أسر ضحايا الطائرة الأوكرانية. توفيت شقيقته بونه بمعية زوجها، آرش بورضرابي، في حادث الطائرة الأوكرانية بعد أسبوع من زواجهما. وكلاهما خريجان من قسم هندسة الكمبيوتر من جامعة شريف.
وتعليقًا على معاملة المسؤولين والعناصر الحكومية مع أسر الضحايا، قال بانيذ كرجي: “يحاول الملالي استرضاء الأسر قسريًا، حيث اتضح أن كل ما بوسع من قتل ابنك هو أن يجبرك على التعاطف معه ويسعى بطريقة أو بأخرى إلى أن تغفر له بالإجبار، وهذا ما عشناه نحن أسر الضحايا طوال هذا العام منذ وقوع الحادث المأساوي، …إلخ. ففي البداية سموا الضحايا بالشهداء ونحن رفضنا ذلك قلبًا وقالبًا. ودون معرفة ما حدث، جاءوا مرارًا وتكرارًا من مؤسسة الشهيد وطلبوا من والدتي أن تكون عضوة في مؤسسة الشهيد، ولكننا لا نقبل ذلك الهراء على الإطلاق. لدينا جمعيتنا الخاصة والاسترضاء لا معنى له عندما تصارع شخصًا،…إلخ. ويبذلون قصارى جهدهم لإقناع الأسر بشتى الطرق، بيد أن هذا العبث لم يحدث حتى الآن وفشلوا فشلًا ذريعًا في تحقيق ما يصبون إليه.
وفيما يتعلق بفقدان أحبائها والتقاضي من أجلهم، قالت آرزو غفوري، شقيقة سياوش غفوري، الذي لقي مصرعه بمعية زوجته سارا مماني في كارثة تحطم الطائرة المدنية الأوكرانية بصورايخ قوات حرس نظام الملالي: ” لقد أصابونا جميعًا في هذه الطائرة، وهربت السعادة من كل ركن من أركان منزلنا، ولو افترضنا أن العدالة ستتحقق وهذا أمر من باب المستحيل أن يحدث، فإننا قد فقدنا حياتنا بالفعل والشيء الوحيد الذي قد يشفي غليلنا ولو لقيد أنملة هو محاكمة مجرمي هذا الحادث الأليم والحكم عليهم بأشد العقوبات”.
كان سياوش غفوري آذر وسارا مماني من خريجي جامعة كونكورديا في كندا، وقد سافرا إلى إيران لإقامة حفل الزفاف، لكنهما لم يعودا إلى المنزل للأبد.

التقاضي من أجل الضحايا
وتعليقًا على أداء نظام الملالي، قالت عظمت أجدري: ” إن الجمهورية الإسلامية لم تفشل فقط في تلبية مطالب الأسر والناجين من هذه الجريمة فحسب، بل لجأت إلى مضايقتهم واضطهادهم وإلحاق الضرر بهم أيضًا. ومع ذلك، لا ينبغي على الجمهورية الإسلامية أن تكون مسؤولة أمام الناجين والأسر فحسب، بل يجب أن تكون مسؤولة أمام العالم بأسره، لأنها هي من ارتكب جريمة دولية ضد الإنسانية، ولم يحدث مقاضاتها دوليًا حتى الآن. وطوال هذه الفترة، لم تكتف الجمهورية الإسلامية بعدم الوقوف بجانبنا فحسب، بل وقفت ضدنا وعرضتنا للتعذيب النفسي والمضايقات ببث أخبار متناقضة كاذبة.
إن تحطم الطائرة المدنية الأوكرانية ليست الجريمة الأولى والأخيرة التي ترتكبها الجمهورية الإسلامية المزعومة. والفرق الكبير بين هذه الجريمة والجرائم الأخري هي أنها جريمة بشعة غير مسبوقة في تاريخ البشرية.
وأود أن أقول لقتلة 176 شخصًا بريئًا (بالإضافة إلى جنين يبلغ من العمر سبعة أشهر) إننا لا نريد منكم مالًا أو تعويضًا أو لقبًا أو راتبًا أو استعطافًا، … إلخ. فأي تعويض لن يعوضنا أحبائنا. وكل ما نريده هو محاكمة المتورطين في هذه الجريمة البشعة في محكمة محايدة تتمتع بالنزاهة والحكم عليهم بأشد العقوبات. وهذا هو كل ما نسعى إليه ومصممين عليه مهما كان الثمن، …إلخ. ونحن نسعى إلى تشكيل محكمة دولية حقيقية ومحاكمة كل من كان له دور في ارتكاب هذه الجريمة حتى لو كان دورًا صغيرًا ومعاقبتة”.




















