في ختام حملة الـ 14 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة وبالتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، نسلط الضوء على وضع النساء اللواتي نهضن للدفاع عن الحقوق الأساسية لمواطنيهن، وتحملن في سبيل ذلك مرارة التعذيب والسجن.
يتم اعتقال سجينات الرأي والسجينات السياسيات تعسفياً بسبب ممارستهن لحقهن في حرية التعبير، وبعد فترات من الاستجواب وسوء المعاملة تحت التعذيب، وإجراءات قضائية جائرة دون الوصول إلى محامٍ، يُحكم عليهن بالسجن لفترات طويلة لا تتناسب مع التهم التي يلفقها النظام ضدهن.
يُحتجزن في سجون تفتقر لأدنى معايير الحياة والصحة؛ حيث لا توجد أسرة للنوم في كثير من السجون، وجودة الغذاء متدنية للغاية، والعيادات تفتقر للمستلزمات الضرورية. كما تقع تكاليف الغذاء والمنظفات والعلاج على عاتق السجينات أنفسهن. إن هذه الظروف دون المعيارية تحول السجينات السليمات إلى مريضات وتفاقم معاناة المريضات أصلاً، بينما يعمد نظام الملالي إلى حرمان السجينات السياسيات من العلاج الضروري عبر منع نقلهن للمستشفيات الخارجية، وهو نوع من “التعذيب الأبيض” الذي يهدف لفرض الموت البطيء عليهن.
احتجاز السجينات السياسيات في ظروف غير صحية كأحد مصاديق التعذيب
خلال العام الماضي، صعد نظام الملالي من ضغوطه عبر خلق ظروف أكثر قسوة ضد السجينات السياسيات.
في أعقاب حرب الـ 12 يوماً مع اسرائيل وتدمير سجن إيفين في 23 يونيو 2025، نُقلت السجينات السياسيات من عنبر النساء في إيفين إلى سجن قرجك المخيف. ووُضعن في قاعة مهجورة كانت تُستخدم سابقاً لاحتجاز مدمني المخدرات، وهي في أدنى مستوى ممكن من الناحية الصحية.
كان المكان عند وصولهن مليئاً بالنفايات، والروائح الكريهة، والحشرات، وبدون تهوية. ورغم جهودهن الشخصية لتنظيف المكان، إلا أن الظروف لا تزال تنتهك الحقوق الأساسية؛ حيث تم تخصيص 3 مراحيض و3 حمامات فقط لعدد كبير من السجينات، وتكتظ الغرف بحيث تضم غرفة بمساحة 20 متراً نحو 13 امرأة، مما يجبر الكثيرات، خاصة المسنات، على النوم على الأرض.
لقد أدى تجمع المياه الملوثة والهجوم الواسع للفئران والحشرات إلى تفاقم خطر التلوث والأمراض. كما أن تهوية القاعة في وضع حرج؛ فبدلاً من تبريد المكان، تنشر المبردات روائح كريهة، مما يجعل البيئة شديدة الحرارة والرطوبة وغير صحية.
وبعد احتجاجات مستمرة، أُعيدت السجينات إلى سجن إيفين في 8 أكتوبر، لكن ليس إلى عنبر النساء، بل إلى ممرات الطابق السفلي في العنبر السادس والمصليات، لقد قضين الليلة دون توفر أسرّة أو أغطية أو أي وسيلة تدفئة. وبالنظر إلى بداية برودة الخريف، تسببت هذه الظروف في إصابة عدد من السجينات بالزكام والأمراض. ووفقًا لإحدى السجينات، “تنام العديد من النساء على الأرض الباردة والأسمنتية. لا يوجد ضوء كافٍ، والهواء ثقيل، والوصول إلى الماء الساخن محدود للغاية.”
لكن النظام لم يكتفِ بذلك، حيث نقل مؤخراً السجينات السياسيات إلى عنبر تحت الأرض يقع على عمق 40 درجة تقريباً تحت مستوى سطح الأرض؛ وهو عنبرشديد الرطوبة وغير صحي ومليء بالفئران والحشرات ومختلف الآفات، ويُعد مثالاً واضحاً للتعذيب. هذا الوضع يثير القلق بشكل خاص بالنسبة للسجينات اللاتي يعانين من أمراض حادة، ومن بينهن فاطمة ضيائي وشيوا إسماعيلي.
الحرمان من العلاج؛ آلية مؤسسية في السجون الإيرانية
أصبح الحرمان من العلاج أداة قتل ممنهجة. وقد ازداد استخدام هذا الأسلوب شيوعاً في السنوات الأخيرة، حيث يفقد العديد من السجناء حياتهم نتيجة المنع أو التأخير في تلقي العلاج.
من أبرز حالات الوفاة بين السجينات في العام الماضي نتيجة الحرمان والتأخير في العلاج، كانت وفاة السجينة السياسية سمية رشيدي.
سمية رشيدي مهرآبادي، مواليد 1983، كانت عاملة خياطة. اعتُقلت في 24 أبريل 2025 أثناء كتابة الشعارات ضد النظام في حي جوادية بطهران، وسُجنت بتهمة “الدعاية ضد النظام”. وبشهادة المقربين منها، تعرضت للضرب المبرح وقت الاعتقال؛ حيث قام العملاء بضرب رأسها بالحائط وجلسوا على صدرها، لكن النظام لم يتخذ أي إجراء لعلاج الجروح الناتجة عن الاعتقال.
وكانت سمية مصابة بمرض الصرع لسنوات، وبشهادة زميلاتها في الزنزانة، راجعت عيادة السجن مراراً بسبب التشنجات والصداع الشديد. لكن أطباء السجن اعتبروا مشاكلها “تمارضاً” وأعادوها إلى العنبر، أو أعطوها أدوية عصبية لا علاقة لها بمرض الصرع.
في 16 سبتمبر 2025، تعرضت سمية رشيدي لتشنج شديد أثناء نقلها إلى الطب العدلي لفحص حالتها “عدم تحمل العقوبة”. ورغم تدهور حالتها، أُعيدت أولاً إلى سجن قرجك، ونُقلت إلى المستشفى فقط بعد نوبة صرع حادة وفقدان الوعي. بعد أيام قليلة، أعلن الأطباء أن مستوى وعيها وصل إلى 5 وأنه لا أمل في شفائها. توفيت بعد عشرة أيام في غيبوبة في مستشفى مفتح ورامين.
لقد تحول سجن قرجك، الذي يعد أحد رموز الانتهاك الصارخ لحقوق السجينات في إيران، إلى مذبحة للنساء. إنه مكان يتميز بالكثافة السكانية العالية، والنقص الحاد في المرافق الأساسية بما في ذلك مياه الشرب، وغياب الخدمات العلاجية بشكل خاص.
ووفقاً لمصادر داخلية في السجن، فقدت ما لا يقل عن 23 امرأة حياتها في سجن قرجك منذ بداية العام الحالي (21 مارس)، دون ذكر أسمائهن أو سبب الوفاة في أي تقرير رسمي. وكان العديد من هذه الوفيات ناتجاً عن أمراض قابلة للعلاج.
ومن بين السجينات، تعاني عدة نساء من أمراض خطيرة بما في ذلك سرطان المبيض الثنائي والانتباذ البطاني الرحمي وقد أكد الأطباء ضرورة نقلهن الفوري إلى مراكز العلاج المتخصصة. ومع ذلك، منعت قاضية الإشراف على السجن، وتدعى ”شولي“، إصدار تصريح العلاج وطالبت بضمان مالي يفوق المعدل المعتاد بعشرة أضعاف.
وخلال 10 أيام فقط، من 16 إلى 25 سبتمبر، فقدت ثلاث سجينات على الأقل حياتهن في سجن قرجك بسبب الحرمان من الرعاية الطبية والتأخير في النقل إلى المستشفى، وهن: سمية رشيدي، جميلة عزيزي، وسودابة أسدي. وقبلهن، توفيت مريم شهركي نتيجة عدم تلقي الرعاية الطبية في سجن برديس بكرج.
كما فقدت سحر شهبازيان (طناز)، وهي امرأة تبلغ من العمر 26 عاماً ومسجونة في سجن فرديس في مدينة كرج، حياتها في ظروف مشبوهة مساء الثلاثاء 10 نوفمبر 2025. وقد أعلنت مصادر مطلعة أن السبب الحقيقي لوفاتها هو سكتة قلبية ناجمة عن التأخير في نقلها إلى المستشفى.

نظرة على وضع السجينات المريضات ومنع علاجهن
فاطمة ضيائي، 68 عاماً، هي من السجناء السياسيين في عقد الثمانيانت، وقد أمضت أكثر من 13 عاماً في سجون ومعتقلات نظام الملالي. وهي مصابة بمرض التصلب المتعدد (MS) المتقدم، والسل الرئوي الكامن، والتهابات في المسالك البولية ناتجة عن المرض، ويوصف وضعها الجسدي بأنه هش.
وهي هذه الأيام في سجن إيفين تواجه وضعاً جسدياً حرجاً للغاية. وتفيد مصادر مقربة من عائلتها بأن استمرار اعتقالها دون الحصول على علاج تخصصي، قد خلق خطراً جدياً على حياتها.
كان قد تم إطلاق سراحها في كانون الثاني/ يناير 2025 بتأكيد من الطب الشرعي على عدم تحملها للحبس. لكن قوات الأمن داهمت منزلها مجدداً في 6 آب/ أغسطس 2025 واعتقلتها ونقلتها إلى معتقل ”نوبو“. وخلال الأربعين يوماً التي قضتها في هذا المكان، حُرمت من الحد الأدنى من الرعاية الطبية وتعرضت لعدة نوبات، لكن العناصر منعوا نقلها إلى المراكز العلاجية.
إن الوضع الصحي لـ مرضية فارسي، السجينة السياسية المحتجزة في سجن إيفين، قد ساء بشكل مقلق خلال الأسابيع الأخيرة. هذه السجينة السياسية، التي تعاني منذ سنوات من مرض السرطان ومضاعفات قلبية خطيرة، واجهت تفاقماً في الأعراض الجسدية بما في ذلك الصداع المزمن والدوخة الشديدة والضعف العام بعد نقلها من سجن قرجك إلى سجن إيفين.
على الرغم من التوصيات المتكررة من الطبيب المعالج لاستمرار تناول الأدوية الضرورية للسيطرة على نمو الخلايا السرطانية وتنظيم وضع القلب، منع مسؤولو سجن إيفين دخول أدويتها الحيوية. تم اتخاذ هذا الإجراء تحت ذرائع إدارية وأمنية، مما عرض صحة هذه السجينة السياسية لخطر جدي.
مرضية فارسي، مواليد 1965 ومقيمة في طهران، هي أم لطفلين. تم اعتقالها في 21 آب/ أغسطس 2023 بالتزامن مع الذكرى السنوية لاحتجاجات 2022 في طهران، وتم نقلها إلى القسم 209 من سجن إيفين. وحكمت عليها محكمة الثورة في طهران بالسجن 15 عاماً بتهمة “البغي والارتباط بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية“.
مريم أكبري منفرد المحتجزة في سجن قرجك ورامين، تعاني منذ أشهر من آلام حادة في الظهر والركبتين، وخدر في الساقين واضطراب حركي. وعلى الرغم من تأكيد الأطباء المختصين والتقرير الرسمي للطب الشرعي على ضرورة العلاج الطبيعي والعلاج اليومي، يمتنع مسؤولو السجن عن إرسالها إلى المراكز العلاجية.
تحتاج مريم للمساعدة حتى في أداء المهام البسيطة. حذر الأطباء من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تلف عصبي دائم وسلس البول. كما أكد الطب الشرعي رسمياً في تشرين الأول/ أكتوبر من هذا العام حاجتها اليومية لخدمات تخصصية في المراكز العلاجية خارج السجن.
هذه السجينة السياسية تقضي أكثر من 15 عاماً في الحبس دون يوم واحد من الإجازة. وهي أم لثلاث بنات. وعائلتها من ضحايا عمليات القمع الدموية في عقد الثمانينات؛ حيث أُعدم شقيقان لها في عامي 1981 و1984 ، وشقيقها الأصغر وشقيقتها في صيف 1988.
اعتُقلت منذ عام 2009 بتهم سياسية وحُكم عليها بالسجن 15 عاماً، وهو الحكم الذي انتهى في تشرين الأول/ أكتوبر 2024 لكن قضاء النظام أعاد محاكمتها بقضية جديدة وحكم عليها مجدداً بالسجن سنتين.

زينب جلاليان محتجزة في المنفى في سجن يزد المركزي ومحكوم عليها بالسجن المؤبد. في الأسبوع الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 وبعد 24 ساعة فقط من عملية جراحية ثقيلة لاستئصال ورم ليفي، أُعيدت إلى السجن مجدداً دون إتمام فترة الرعاية ما بعد العملية. وعلى الرغم من توصية الطبيب المختص بضرورة إجراء تصوير بالموجات فوق الصوتية والمتابعة العلاجية في المراكز التخصصية، منع مسؤولو السجن إرسالها.
إن الوضع الصحي للسيدة جلاليان غير مناسب وهي تواجه آلاماً حادة. كما أن استمرار مسار العلاج يتطلب نقلها الفوري إلى المراكز العلاجية خارج السجن.
واجهت زينب جلاليان منذ فترة طويلة نزيفاً داخلياً ومشاكل في الكلى وآلاماً مزمنة. في تموز/ يوليو 2024 أيضاً، وعلى الرغم من شدة الألم، نُقلت فقط إلى مستوصف السجن، وأُعيدت إلى العنبر بمجرد حقن مسكن للألم دون زيارة طبيب مختص. والآن، بعد العملية الجراحية الأخيرة، يوصف وضعها الجسدي بأنه أكثر حرجاً من ذي قبل بسبب عدم توفر المرافق العلاجية، وسوء التغذية، والظروف غير الصحية للزنازين.
ووفقاً للمقربين من العائلة، ظلت الطلبات المتكررة لنقلها الفوري إلى المستشفى دون استجابة. وحذر أطباء السجن من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى قصور كلوي ومضاعفات لا يمكن تداركها.
اعتُقلت زينب جلاليان في عام 2007 ، وحُكم عليها في عام 2009 بالسجن سنة تنفيذية بتهمة الخروج غير القانوني من البلاد، وبالإعدام بتهمة المحاربة بسبب عضويتها في جماعات معارضة لـ النظام. وتم تأكيد حكم الإعدام الصادر بحقها في محكمة الاستئناف والمحكمة العليا، ولكنه تغير لاحقاً إلى السجن المؤبد.
أعلنت السيدة جلاليان مراراً أنها تعرضت للتعذيب أثناء اعتقالها بأساليب مثل الجلد على باطن القدمين واللكم على البطن وضرب الرأس بالجدار والتهديد بالاغتصاب.
شيوا اسماعيلي، السجينة السياسية المحتجزة في سجن إيفين، تواجه وضعاً وخيماً وآلاماً حادة في منطقة الظهر؛ ومع ذلك، منع مسؤولو السجن، بعرقلة وإهمال متعمدين، نقلها إلى المستشفى وتلقي العلاج التخصصي. وصلت شدة الألم إلى درجة أن هذه السجينة السياسية تعاني حتى من صعوبة في التنفس وأصبحت مشلولة عملياً.
بعد أسابيع من الإهمال والمعاناة المستمرة، وافق مسؤولو السجن أخيراً على إرسالها إلى المستشفى. لكن العناصر اكتشفوا أثناء النقل أن بطاقتها المصرفية لا تحتوي على رصيد، وبأمر من رئيس السجن، أعادوا شيوا إسماعيلي من بوابة الخروج.
أصرت هذه السجينة السياسية على أنها تستطيع الاتصال بعائلتها لتأمين تكاليف العلاج، لكن مسؤولي السجن منعوا اتصالها عمداً. يظهر هذا السلوك أن مسؤولي سجن إيفين يستخدمون الحق في العلاج كأداة لممارسة الضغط والتعذيب النفسي على السجينات السياسيات.
شيوا اسماعيلي (معصومة) من مواليد 1965، ومقيمة في طهران وأم لثلاثة أطفال. وهي حاصلة على شهادة في الهندسة الزراعية، واعتُقلت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 لأسباب سياسية ودون شفافية قانونية، وبعد عدة سنوات من عدم البت في قضيتها، حُكم عليها في 14 أيار/ مايو 2023 بالسجن التنفيذي لمدة 10 سنوات.
هدى مهركانفر، مهندسة إلكترونيات وسجينة سياسية تبلغ من العمر 38 عاماً، تواجه وضعاً صحياً وخيماً في سجن عادل آباد شيراز، وتستمر الأجهزة الأمنية في منع نقلها إلى المستشفى. هذا الإهمال المتعمد للتحذيرات الطبية يعرض حياتها لخطر جدي.
ووفقاً لمصادر مطلعة، عاود مرض كيست إندومتريوما (Endometrioma) الظهور في جسد هدى مهركانفر وهناك خطر تمزقها وحدوث عدوى داخلية. وقد أكد طبيب السجن سابقاً أن حالتها تتطلب إرسالها فوراً إلى المستشفى، لكن مسؤولي السجن منعوا تنفيذ هذا الأمر الطبي استناداً إلى «أمر مباشر من الأجهزة الأمنية».
وهي حالياً تعاني من آلام مزمنة، وارتفاع في درجة الحرارة، وضعف عام، وحتى الأدوية الموصوفة للسيطرة على المرض لم تُعطَ لها. وتقول مصادر مقربة من العائلة إن «هدى محتجزة في ظروف لا تسمح لها بالراحة ولا بالتغذية المناسبة. ووضعها الصحي يتدهور يوماً بعد يوم».
في 22 تشرين الأول/ أكتوبر 2024 داهمت عناصر الأمن منزل السيدة هدى مهركانفر ووالدها في مدينة زرقان (بمحافظة فارس) واعتقلوهما دون تقديم أمر قضائي ونقلوهما إلى سجن عادل آباد شيراز. وعُقدت جلسة استجواب الأب وابنته عبر الفيديو كونفرنس في 30 آذار/ مارس 2025 وتم خلالها توجيه تهمة الارتباط بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية إليهما.
صحة آيدا نجف لو، السجينة المسيحية، في وضع حرج ويتهدد حياتها خطر جدي بقطع النخاع الشوكي. وقد تفاقم تدهور الحالة الجسدية لهذه السجينة بعد سقوطها من السرير وجراحة العمود الفقري.
يوم الأحد 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025 تعرضت آيدا نجف لو لكسر في الفقرة T12 من العمود الفقري نتيجة سقوطها من السرير ذي الطابقين. نُقلت في البداية إلى مستشفى ”طالقاني“ وتم تأكيد كسرها، لكنها أُعيدت إلى السجن دون أي علاج وهي غير قادرة على الحركة. بعد فترة، خضعت لعملية جراحية في مستشفى ”شهداء تجريش“، لكنها أُعيدت إلى سجن إيفين دون إكمال فترة النقاهة.
أدت الظروف غير الصحية ونقص المرافق العلاجية المناسبة في إيفين إلى تلوث موضع الجراحة ونقلها مرة أخرى إلى المستشفى. وحذر الطبيب المعالج من عواقب إعادتها إلى العنبر، مؤكداً أن استمرار احتجاز السيدة نجف لو في الظروف الحالية للسجن يمكن أن يؤدي مباشرة إلى قطع النخاع الشوكي والشلل الدائم.
اعتُقلت آيدا نجف لو في شباط / فبراير 2025 من قبل عناصر وزارة المخابرات، وبعد استجوابها في العنبر 209، احتُجزت في عنبر النساء في إيفين منذ نيسان/ أبريل 2025. حُكم عليها بالسجن التنفيذي لمدة 10 سنوات بتهمة “النشاط الدعائي ضد النظام”، و”التجمع والتواطؤ ضد أمن البلاد”، و”تأسيس كنيسة منزلية”.
أرغوان فلاحي، السجينة السياسية البالغة من العمر 25 عاماً المحتجزة في سجن إيفين، مصابة بالصداع النصفي العصبي الحاد ولكنها محرومة من الحصول على أدويتها. وهي تعاني باستمرار من صداع حاد يؤدي إلى تشنجات، وتظهر آثار التعذيب النفسي وضغوط الاستجواب على حالتها الصحية.
اعتُقلت أرغوان فلاحي في 25 كانون الثاني/ يناير 2025 في طهران، وقضت أكثر من ستة أشهر في الزنازين الانفرادية في العنبر 241 من إيفين تحت الاستجوابات المكثفة والتعذيب النفسي والجسدي. بعد شهرين من الحبس الانفرادي في سجن فشافويه وفترة احتجاز في مكان مجهول، نُقلت إلى سجن قرجك الرهيب ومن ثم نُقلت إلى سجن إيفين.
معصومة عسكري، معلمة متقاعدة وسجينة سياسية، ما زالت في الحبس في سجن إيفين على الرغم من إصابتها بأمراض جسدية ونفسية متعددة. يستمر اعتقال هذه السجينة البالغة من العمر 60 عاماً في الوقت الذي لم يتخذ فيه مسؤولو القضاء وسجن إيفين أي إجراء لعلاج وتحسين وضعها.
معصومة عسكري، وهي أم لطفل والمعيلة الوحيدة لعائلتها، اعتُقلت في تموز/ يوليو 2024 من قبل عناصر وزارة المخابرات في طهران، وبعد تحمل أشهر من الاستجواب، حُكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهمة “الدعاية ضد النظام في إطار التعاون مع جماعات معادية لـ النظام” و”العضوية في جماعات معارضة لـ النظام”.
وهي مصابة بأمراض مزمنة بما في ذلك السكري، ومشاكل في الكلى والكبد، واضطرابات عصبية. وتتفاقم هذه المشاكل الصحية بسبب إصابات سابقة تشمل كسوراً متعددة في ساقيها.
فريبا خرم آبادي أستاذة في اللاهوت، باحثة دينية وأم لطفل. في تموز/ يوليو 2025 اعتُقلت من قبل الأجهزة الأمنية في منزلها الخاص دون تقديم أمر قضائي ونُقلت مباشرة إلى سجن فرديس كرج. حُكم عليها بالسجن التنفيذي لمدة سنة ونصف بتهمة “الدعاية ضد النظام” و”العضوية في شبكات معادية”.
السجينة السياسية فريبا خرم آبادي لديها تاريخ من السكتة القلبية، وأُعطيت دواءً خاطئاً في السجن مما أدى إلى ظهور تشنجات عصبية وتشنجات متكررة. وفي حين كانت حالتها وخيمة، قام العناصر بتقييدها بالأصفاد والأغلال لنقلها إلى المستشفى؛ وهو سلوك أدى إلى تفاقم انزعاجها الجسدي. واعتراضاً على هذا السلوك المهين، امتنعت عن الذهاب إلى المستشفى.
مريم زبيدي، 58 عاماً، مقيمة في مدينة الأهواز وأم لثلاثة أطفال، اعتُقلت في 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، بعد استدعائها إلى دائرة تنفيذ الأحكام في محكمة الثورة بـ الأهواز، ونُقلت إلى سجن سپيدار الأهواز. وهي تعاني من أمراض تنفسية وهضمية حادة ويُفاد بأن وضعها الصحي حرج.
اعتُقلت مريم زبيدي للمرة الأولى في 15 آذار/ مارس 2018 من قبل عناصر إدارة المخابرات في الأهواز، وخضعت لاستجوابات مطولة والتعذيب النفسي، وأُصيبت بأمراض تنفسية وهضمية حادة نتيجة الظروف غير الصحية. وخلال فترة حبسها، طلبت مراراً إرسالها إلى المراكز العلاجية التخصصية لكنها قوبلت بإهمال من مسؤولي السجن.
أكدت مصادر محلية أن مستوصف سجن سپيدار لا يقدم للسجينات سوى الأدوية العامة ويفتقر إلى المرافق الطبية التخصصية.
دعوة للتحرك الدولي
الحرمان من العلاج هو شكل من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي والسياسي، يتم ممارسته في صمت. هذه السياسة، التي تنتهك المبادئ الأساسية لاتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تحوّل صحة وحياة السجناء عملاً إلى أداة للانتقام الحكومي. وفي غضون ذلك، فإن السجينات السياسيات لسن ضحايا للقمع السياسي فحسب، بل هن ضحايا للعنف الهيكلي القائم على النوع الاجتماعي.
في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، تطالب لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بتحرك فوري من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، والمقررين الخاصين، والحكومات الأوروبية لزيارة السجون والتحقيق في وضع السجناء، وخاصة السجينات السياسيات والسجناء المرضى.




















