يوم السبت 21 فبراير 2026، وعشية الثامن من مارس يوم المرأة العالمي، استضافت لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مؤتمراً دولياً في باريس بعنوان “قيادة المرأة، ضرورة لإيران حرة وجمهورية ديمقراطية”. شهد المؤتمر حضور برلمانيات وأكاديميات وشخصيات سياسية بارزة ركزن على المشاركة السياسية للمرأة كعنصر حاسم في المجتمع الديمقراطي.
ألقت السيدة إينغريد بيتانكور، السناتورة السابقة والمرشحة لرئاسة كولومبيا، كلمة في هذا المؤتمر تحت عنوان:

إينغريد بيتانكور: المساواة بين الرجل والمرأة مستحيلة هيكلياً طالما أن الديكتاتورية الدينية في السلطة
نجتمع اليوم ليس فقط للاحتفال بيوم المرأة العالمي، بل لتكريم مقاومة صقلت في قلب النار. نحن نقف إلى جانب نساء إيران اللواتي حولن الألم إلى قوة، والقمع إلى إرادة، والصمت إلى صرخة تردد صداها في العالم.
إن النضال من أجل المساواة في إيران لم يكن يوماً قضية هامشية أو مطلباً ثانوياً يمكن التفاوض عليه بعد التغيير السياسي. فمنذ الفصول الأولى للتاريخ الإيراني المعاصر، ارتبطت حقوق المرأة ارتباطاً وثيقاً بنضال الشعب من أجل الحرية والكرامة.
في عهد ديكتاتورية الشاه، عُرضت النساء كرموز للحداثة بينما كانت الحريات السياسية تُقمع بوحشية. كانت المساواة بدون ديمقراطية مجرد أمر ظاهري وهش وأداة دعائية لإرضاء الغرب.
وتحت حكم النظام الثيوقراطي الحالي، اتخذ القمع شكلاً أكثر ظلاماً؛ حيث ادعت الحكومة ملكية أجساد النساء وأصواتهن وحياتهن، وأصبح التمييز قانوناً والعنف مؤسسياً. لكن الحقيقة الثابتة هي أن الاستبداد الإيراني، بأي أيديولوجية كانت، لا يمكنه التعايش مع المساواة بين الجنسين.
ومع ذلك، لم تتراجع النساء الإيرانيات بل نهضن، وأظهرت انتفاضة يناير الوطنية هذه الحقيقة للعالم؛ حيث كانت النساء محفزات ومنظمات وقادة في الخطوط الأمامية. إن حضور النساء أثبت أن المساواة ليست إصلاحاً للمستقبل، بل هي شرط مسبق للحرية الحقيقية. لم تكن النساء مجرد مشاركات فحسب؛ بل كنّ المحرك والمنظم والقائد. إن شجاعتهن في الخطوط الأمامية لم تكن رمزية، بل كانت تحولية من الناحيتين السياسية والأخلاقية. لن ينسى العالم أبداً صفوف أكياس نقل الجثامين السوداء التي تكدست في المستودعات الواسعة؛ جثامين آلاف النساء اللواتي دُفنّ دون الكشف عن هويتهن؛ في رمز مروع لحرب إبادة قائمة على النوع الاجتماعي، والمنتج القاتل للأيديولوجية المعادية للمرأة التي أغرقت إيران في الدماء.
إن حضور النساء في الخطوط الأمامية أثبت أن المساواة الجنسية في إيران ليست إصلاحاً للمستقبل يتم التفاوض عليه بعد التغييرات السياسية، بل هي شرط مسبق للحرية الحقيقية والارتقاء بحقوق الإنسان. شكراً لكم.

النساء في الخطوط الأمامية؛ من المقاومة إلى قيادة المستقبل
عندما وقفت الشابات ببراعة أمام القوات المسلحة، تجسدت لحظة تشبه “ساحة تيان انمن”. هذا الحدث كشف الدور المحوري للمرأة في إسقاط النظام، كما كشف فشل من يسمى “قادة الفكر التقدمي في الغرب” الذين التزموا الصمت أمام هذه الإبادة الجماعية.
لم يتشكل أي تجمع، ولا دعوة لإنهاء هذه الإبادة الجماعية، ولا مسيرة في شوارع عواصمنا. وكأن مشاهدة النساء المناضلات كانت أمراً راديكالياً وثورياً للغاية بالنسبة لأطر “المصلحة السياسية”. أو ربما كشف هذا الأمر عن الحقيقة المرة المتمثلة في أن المال والمصالح الاقتصادية اليوم هما ما يحركان العالم، أكثر من المبادئ والقيم الديمقراطية.
في هذا العصر الجديد من الطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي، أظهرت النساء الإيرانيات أن الروح والقيم النسائية يجب أن تعمل، أكثر من أي وقت مضى، كبوصلة توجيهية للبشرية. عندما تواجه النساء الإيرانيات الموت بلا خوف، فإنهن يعلنّ رسالة واضحة: المساواة الجنسية في إيران ليست مجرد إصلاح سياسي يُؤجل إلى المستقبل؛ بل إن نضال المرأة الإيرانية من أجل استقلالها هو حجر الزاوية لثورة إنسانية في الألفية الجديدة. إن الحفاظ على الكرامة الإنسانية، وبقاء الحرية، والبحث عن الحقيقة والعدالة، وحماية القيم الإنسانية، كلها رهينة بالدروس التي كُتبت بتضحيات النساء الإيرانيات.
لقد أظهرت النساء الإيرانيات للعالم أنه طالما بقيت الديكتاتورية الدينية في السلطة، فإن المساواة بين الرجل والمرأة مستحيلة بنيوياً. إن النظام القائم على السيطرة على النساء لا يمكنه جلب الحرية لأي فرد. ومن هذه الحقيقة، تنبثق نتيجة صريحة وغير قابلة للمساومة: هناك عنصران ضروريان وغير قابلين للتفاوض؛ أولاً، إسقاط الديكتاتورية الدينية، وثانياً، إقامة جمهورية ديمقراطية لا تكون فيها النساء عناصر تزيينية، ولا وزراء رمزيين، ولا ممثلات تشريفات، بل صانعات قرار في أعلى مستويات السلطة السياسية.
إن أي تصور لمستقبل إيران يؤخر قيادة النساء ليس تحرراً، بل هو إعادة إنتاج للهيمنة باسم جديد. ولهذا السبب، فإن مطالبة الشعب الإيراني بالتغيير السياسي ومطالبة النساء بالمساواة ليسا نضالين متوازيين، بل هما نضال واحد موحد. النساء الإيرانيات لا يطلبن الدعم من باب الشفقة، ولا يبحثن عن صدقة، ولا يرغبن في الاندماج في نضال الآخرين أو تعريفهن ضمن رؤية أبوية بأسماء جديدة. لقد ثبتن بحياتهن وتضحياتهن حقهن في صياغة المستقبل؛ مستقبل ليس لإيران فحسب، بل للعالم أجمع.
ولهذا السبب، تكتسب قضية “البديل السياسي” أهمية عميقة. في السنوات الأخيرة، حاول البعض خارج إيران تقديم ابن الشاه السابق كحل للأزمة الإيرانية، لكن النسب والسلالة لا يمنحان الشرعية، والوراثة ليست مصداقية ديمقراطية. إن الديكتاتورية التي أطاح بها الإيرانيون عام 1979 كانت نظاماً شمولياً وفاسداً أنكر الحريات السياسية، ولا يمكن استبدال شكل من أشكال الحنين إلى الديكتاتورية بشکل آخر منها.
والأهم من ذلك، أن أي منصة سياسية لا تضمن حقوق النساء بشكل واضح وقاطع لا يمكنها ادعاء تمثيل مستقبل إيران. عندما يُطرح اسم النساء بشكل عابر أو ضمن إشارات غامضة، فهذه ليست مساواة، بل هي إقصاء متعمد. وفي الحالة الإيرانية، يعني هذا النهج محو التراث التاريخي للنساء.
في يوم المرأة العالمي يجب أن نكون صريحين: لا ينبغي أن تكون حقوق النساء هامشاً؛ لا في إيران ولا في أي مكان في العالم. يجب أن تكون حقوق النساء هي العمود الفقري لأي منصة سياسية، وأي مشروع، وأي رؤية للقرن الحادي والعشرين. لهذا السبب، اكتسبت حركة المقاومة الإيرانية بقيادة مريم رجوي أهمية خاصة. لقد صيغ برنامجها المكون من عشر مواد على هذا الأساس؛ وهي حركة رسخت المساواة الجنسية ليس كشعار رائج، بل في هيكليتها منذ عقود، وأوصلت النساء إلى مستويات القيادة العليا؛ ليس كاستثناء، بل كقاعدة.

في أصعب الظروف ــ من حبس ونفي وتعذيب واغتصاب ومحاولات اغتيال ودعاية مغرضة لا تتوقف ــ لم تتراجع نساء هذه المقاومة، بل تقدمن إلى الأمام. رؤية مريم رجوي صريحة: مساواة كاملة حقوقياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً بين النساء والرجال؛ إلغاء القوانين التمييزية؛ المشاركة المتساوية في القيادة؛ حرية الملبس والتعبير والاختيار؛ وعدم التسامح مع العنف القائم على النوع الاجتماعي؛ وهي مبادئ تعتبر بديهية في الكثير من المجتمعات لكنها لا تزال هشّة.
مريم رجوي لا تقدم وعوداً مجردة؛ فهذه المبادئ قد اختُبرت في الممارسة العملية وتمثل المطالب المشتركة لنساء العالم. لقد أثبتت هذه الحركة أن قيادة النساء ليست صحيحة أخلاقياً فحسب، بل هي ضرورة استراتيجية. قيادة النساء تعزز المقاومة، وتعمق الشرعية، وتجعل الديمقراطية مستدامة. التحول مرتبط بكيان النساء، والتغيير محفور في تاريخهن. إن النضال ضد الاستبداد الديني والنضال من أجل حرية النساء أمران لا ينفصلان، لأن كلاهما يواجه هيكلية واحدة من الهيمنة.
لنكن صادقين: مستقبل إيران لن يُبنى بالحنين إلى الماضي، ولن يُصاغ بادعاءات وراثية، ولن يُقرر خلف الأبواب المغلقة بين النخب. مستقبل إيران سيُبنى بأيدي النساء اللواتي دفعن ثمن المقاومة، والرجال الذين يعترفون بهذا النضال. لم تدفع أي مجموعة هذا الثمن بشكل مستمر وشجاع بقدر ما فعلت المقاومة الإيرانية بقيادة مريم رجوي.
من الأمهات اللواتي صمدن في الحداد على بناتهن المعدمات ولا يزلن يطالبن بالحقيقة والعدالة، إلى الطالبات اللواتي يقبلن مخاطر الفصل والضرب والسجن؛ ومن الناشطات اللواتي تحملن التعذيب ولم يقلن الكذب، إلى النساء في المنفى اللواتي يواصلن تنظيم المقاومة في قارات مختلفة؛ جميعهن قدمن صورة للقيادة الحقيقية للمرأة: صلبة، غير قابلة للفساد، ولا تستسلم.
لهذا السبب، فإن إيران الديمقراطية بدون المساواة الجنسية ليست غير كافية فحسب، بل مستحيلة؛ والمساواة الجنسية بدون ديمقراطية لن تكون سوى وهم. الخيار اليوم واضح. إن دعم قيادة النساء ليس إجراءً رمزياً، بل هو ضرورة استراتيجية؛ إنه المسار نحو جمهورية تستند فيها السلطة إلى الرضا، والقانون يحمي ولا يعاقب، والإيمان خيار شخصي لا فرض، والفتيات ينمون وهن يؤمنّ بأن أحلامهن ليست جريمة.
في يوم المرأة العالمي هذا، دعونا ننتقل إلى ما هو أبعد من الإعجاب ونكون فاعلين. لنعزز صوت المقاومة الإيرانية، ولنتحدى الروايات التهميشية، ولنصرّ على هذا المبدأ: أن مستقبل إيران لن يتشكل إلا عندما تكون النساء في مركز السلطة وصنع القرار، وليس في هامشها. لأنه عندما تتحدث مريم رجوي، يتقوى الأمل في حرية إيران. وعندما تنهض النساء الإيرانيات، ينهض معهن الشعب الإيراني. وعندما تتحرر النساء الإيرانيات، فإن حرية النساء في جميع أنحاء العالم ستقفز خطوة كبيرة إلى الأمام.
شكراً لكم.




















