في أعقاب الانتفاضة الوطنية الشاملة التي شهدتها البلاد في يناير ٢٠٢٦، لم يكتفِ نظام الملالي بالقمع في الشوارع، بل استخدم المستشفيات كأداة للقمع والقتل. إن قطع أجهزة التنفس عمداً، ومنع علاج الجرحى واعتقالهم من فوق أسرة المستشفيات وحتى من داخل غرف العمليات، وإطلاق رصاصات الرحمة على المصابين، والقمع الممنهج للأطباء والكوادر الطبية الذين هبوا لمساعدة الجرحى، تُعد جميعها مصادقاً للجرائم ضد الإنسانية وانتهاكاً صارخاً لجميع المعايير الأخلاقية والقانونية.
وتشير تقارير متعددة من مدن مختلفة في البلاد إلى أن القوات الأمنية التابعة للنظام، سواء أثناء الاحتجاجات أو بعد تراجع حدتها، داهمت المستشفيات مراراً. وفي هذه المداهمات، تعرض الأطباء والممرضون الذين اعتنوا بالجرحى للتهديد أو الاستجواب أو الاعتقال؛ وهو إجراء يمثل انتهاكاً واضحاً للمبادئ الأساسية لأخلاقيات مهنة الطب وحقوق الإنسان.
وبالتزامن مع ذلك، داهمت القوات العسكرية والعناصر بزي مدني منازل الأطباء والممرضين بشكل مستمر. وغالباً ما كانت هذه الهجمات مصحوبة باعتقالات مؤقتة أو طويلة الأمد، ومصادرة المقتنيات الشخصية، وخلق جو من الرعب والخوف لعائلاتهم.
ومن أكثر أبعاد هذا القمع إثارة للقلق، تشديد الرقابة والمتابعة الدائمة لكاميرات المراقبة في المستشفيات. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن هذا الإجراء يهدف إلى تحديد هوية الكوادر الطبية الذين قدموا خدمات علاجية لجرحى الاحتجاجات.
اعتراف صحيفة حكومية باعتقال الأطباء
اعترفت صحيفة “شرق” الحكومية في تقرير لها بتاريخ ۲ فبراير ٢٠٢٦ باعتقال ما لا يقل عن ٢٥ شخصاً من الكوادر الطبية، بما في ذلك أطباء وممرضون، ولا يزال مصيرهم مجهولاً. ومن بين الأسماء التي نشرتها “شرق”، تبرز أسماء ٧ طبيبات .
ملاحظة: التفاصيل المتعلقة بكل طبيب مستخرجة من وسائل التواصل الاجتماعي وليست من صحيفة شرق:

١. بريسا بركار أخصائية عيون: اعتُقلت مع زوجها الطبيب ”مسعود عبادي فرد آذري“ بسبب علاج جرحى الانتفاضة في قزوين، ولا تتوفر معلومات عن مكان احتجازهما أو وضعهما.
٢. غلنار نراقي أخصائية طب الطوارئ في مستشفى هاشمي نجاد: اعتُقلت في ٨ يناير، وهي محتجزة في سجن “قرجك” منذ ٢٩ يناير.
٣. فاطمة أفشاري (طهران).
٤. الطبيبة غزل اميدي: اعتُقلت بسبب تقديم الإسعافات للمتظاهرين في مدينة “آبدانان“، ولا توجد معلومات عن مصيرها.
٥. الطبيبة فريبا حسيني طبيبة أسنان، ٣٧ عاماً: اعتُقلت في ٢ يناير بعد مداهمة منزلها في شيراز من قبل القوات الأمنية بسبب مشاركتها في الاحتجاجات، ومصيرها مجهول. يذكر أن الطبيبة حسيني لديها سوابق اعتقال بسبب كتابة الشعارات والمشاركة في المظاهرات.
٦. الطبيبة آمنة سليماني طبيبة ومديرة عيادة للجلد والشعر في أردبیل: اعتُقلت من قبل القوات الأمنية بسبب استقبال وعلاج جرحى الاحتجاجات في تلك المدينة، ولا توجد معلومات عنها.
٧. الطبيبة شمسي عباسعلي زاده أخصائية نساء وتوليد وعضو هيئة التدريس بجامعة تبريز للعلوم الطبية: اعتُقلت أثناء الانتفاضة بعد تعرضها للضرب المبرح من قبل القوات الأمنية. وبحسب تقارير وسائل التواصل الاجتماعي، يبدو أنه تم إطلاق سراحها الأسبوع الماضي.
وكما سبقت الإشارة، لا يزال الوضع القانوني ومكان احتجاز العديد من هؤلاء الأشخاص غير معروف، وتتعرض عائلاتهم لضغوط وتهديدات مستمرة.
بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، سقط عدد من الممرضين والكوادر الطبية ضحايا (قتلى) خلال انتفاضة يناير ٢٠٢٦، من بينهم ثمين رستمي ممرضة وأم لطفلين وبروين عزيزي، واللواتي وردت أسماؤهن في قائمة لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
إن قمع الكوادر الطبية بعد انتفاضة يناير ٢٠٢٦ هو جزء من استمرار قمع المتظاهرين في جميع أنحاء إيران، والذي يتواصل دون انقطاع من خلال مداهمة منازل وأماكن عمل المواطنين. والهدف من هذه الموجة القمعية هو بث الرعب في المجتمع ومنع انفجار الغضب الشعبي الذي فقد الآلاف من أبنائه في القمع الدموي والمجازر التي ارتكبت خلال الاحتجاجات في إيران.




















